الرقص مع الجثث.. أبرز مظاهر الاحتفالات العائلية في مدغشقر

22 يناير، 2021
- 12:45 م
Share
Share on linkedin
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter

تختلف عادات وتقاليد دفن الموتى؛ باختلاف المجتمعات. وفي كافة أنحاء العالم يُقدم الأشخاص الورود أثناء زيارة المقابر. ويحرصون على قول بعض الكلمات المؤثرة التي تظهر الحزن والمواساة. ولكن الأمر مختلف تماما في مدغشقر.

تحرص «ميرينا»، إحدى القبائل الأفريقية القاطنة في مرتفعات مدغشقر، على إقامة مهرجان «فاماديهانا»، أي قلب أجساد الأجداد، أو تقليب العظام؛ كل 5 أو 7 أعوام. والذي يعد احتفالًا عائليًا، ويحتوي على عدد من الطقوس الغريبة للاحتفال بالأحياء والأموات معًا.

ومن ضمن تلك الطقوس؛ إخراج الجثث من القبور، وإزالة الكفن القديم واستخدام كفن جديد من الحرير الخالص.

وقد ظهرت تلك العادة في مدغشقر في القرن السابع عشر. ولم تنتشر على الفور، بل زادت شعبيتها تدريجيا، في القرن العشرين. حين حصلت القبيلة على رفات الكثير من مقاتليها، الذي تم قتلهم في أماكن نائية.

وتمثل تلك الطقوس عند قبيلة ميرينا أهمية كبيرة، حيث يقومون بالاستعداد لها قبل عام من بدئها. ويجتمعون لمناقشة الترتيبات والتجهيزات التي تحتاجها تلك الطقوس الغريبة من نوعها .

ويناقشون في تلك التجمعات المصاريف التي سيتم انفاقها اثناء القيام بالطقوس، وتجهيز قائمة للضيوف التي سيحضرون المهرجان سواء اصدقاء او جيران او اقارب .

ثم يقوم كبار الشخصيات بالتجمع داخل منزل الزعيم برفقة منجم القرية ، والذي يعرف باسم “اومبايسي”، وهو الذي يحدد التاريخ المعين المناسب لفتح القبور مع الأهتمام بعلامات الكواكب والأبراج.

ويتم تحديد التواريخ خلال يومين بين شهري يوليو وسبتمبر، حيث يسمح للعائلات خلال هذين اليومين بأن يفتحوا قبور أسلافهم وإخراجهم منها، ويعرف أول اليوم باسم “فيديرانا”، ويعني “يوم الدخول”، أما نهاية اليوم فتعرف باسم “فامونوسانا”، وتعني “التغليف والإعادة”.

ويعتبر هذا المهرجان فرصة لهذه القبيلة لكي يقوموا بتقوية علاقتهم الأسرية مع عائلاتهم من القرى المجاورة او البعيدة ، وهذا يحدث في اليوم الذي يسبق إقامة طقوس إخراج الموتى.

من اللافت للأنتباه ان الرجال والنساء الذين سيقومون باستخراج جثث اجدادهم يظلون مستيقظين طوال الليل، حيث يتناقشون حول ما سيفعلونه في اليوم الذي يليه، ويتبع ذلك إحياءهم بعض العادات والتقاليد المحلية كالـ الرقص والغناء.

ومع بزوغ الفجر يقوم الرجال بذبح الأبقار والخنازير لكي يحضرون وليمة من اجل المهرجان ، تعرف تلك الوليمة باسم “فاماهانانا”، كما انها تعرف باسم اخرهو “فاريبيميناكا”، والتي تتكون من لحوم الذبائح بجانب الأرز.

يتناول الجميع الطعام، وعندما ينتهون يتوجهون إلى المقبرة لكي يستخرجون الجثث.

يرتدي الجميع في هذا اليوم أفضل ملابس لديهم، حيث تعزف فرقة موسيقية طوال الوقت بعض الموسيقى المحلية باستخدام الأبواق والطبول والمزامير، وتعرف تلك الفرقة بـاسم “سودينا”.

يستخرجون الجثث ويضعوها على الحصائر ، والغريب في الأمر ان الناس يقضون ساعات عديدة وهم يتحدثون مع جثث موتاهم، ثم يبدأون بـ الرقص مع الجثث على ألحان الموسيقى.

يتم توزيع الهدايا على الجثث فيما بعد، حيث يضعون في قبور الرجال السجائر كهدايا، اما النساء يضعون لهن العطور وادوات التجميل، في حين يضعون الحلوى والألعاب المختلفة للأطفال الموتى.

وفي نهاية اليوم تقوم العائلات بإعادة الجثث مجددا إلى قبورهم، حيث انهم يخافون كثيرا من الطاقة السلبية وقوى الشر التي يجلبها الليل معه، ويقلبون العظام ويقوموا برشها بالعطور ثم يغلقون القبور مودعين جثث احبائهم واقاربهم في سلام تام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

تقارير ذات صلة