«مشروع كي وتصليح الملابس» يعيد الحياة لـ «سامية وصغارها»

11 فبراير، 2021
- 1:39 ص
Share
Share on linkedin
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter

“حياتي كانت زي الفل؛ لحد يوم خميس عمره ما هنساه، لمَا ابني فتح محبس مكواة البخار في المحل، وأتعرض لحروق من الدرجة الرابعة وكان هيموت مني” من إحدى البنايات السكانية القديمة بحي بشتيل –محافظة الجيزة- روت مأساتها التي غيرت مجرى حياتها رأسًا على عقبِ إثر تعرض صغيرها «مالك» الذي لم يبلغ عامه الثاني لحروق كادت أن تنهى حياته نتيجة فتح صمام بخار المكواة؛ بسبب انشغال الأم بالعمل بمحلها ومصدر رزقها المخصص لتصليح وكي الملابس.

حريق من الدرجة الراعبة

عادت صاحبة الـ43 ربيعًا للهيب أغسطس الحارق عام 2017 لتسرد مشهد سحابة البخار، التي حجبت رؤيتها من الوصول لصغيرها، ووقفت مكتوفة الأيدي عن إنقاذة، وسرعان ما أتى الجيران نتيجة صراخها المستمر “مكنتش شايفاه من شدة الدخان والجيران هما إللي لحقوه”.

أضحت الأم بين صراعي نجاة صغيرها وقلة الحيلة؛ فلم يكن أمامها خيار سوى بيع أساس المنزل لتستكمل رحلة العلاج وجلسات التجميل لطفلها “قالولي ابنك لو ملحقنهوش هنعمله بتر”، ومنذ اللحظة العجاف تبدلت حياة الأربعينية من الاستقرار للاستدانة؛ فلم تكفِ مساعدات الأهل والجيران لإنقاذ حياة الطفل الذي تشوه نصفه الأيمن إثر الحريق؛ فلجأت الأم لفخ الديون حتى تراكم على كاهلها الآلاف “أنا أداينت ب50 ألف جنيه عشان ابني يعيش ووصل بيا الحال أن مكنش معايا تمن العلاج وكنت بجيبه من الصيدلية شُكك.”

الديون

وجدت السيدة نفسها وحيدة بين الندبات النفسية عقب الحادث من ناحية وتوفير الطعام لصغارها من ناحية أخرى؛ فلم يكفِ دخل الزوج الذي يعمل بمجال تصنيع الحقائب لسد احتياجات الأسرة المكونة من ثمانية أفراد، فلجأت إلى الاستدانة لتفتح المحل مرة أخرى عقب الحادث بشهرين، بينما كواليس اليوم الأليم لم تفارقها “مقدرتش أقف في المحل إللي اتحرق فيه ابني وجلده كان بيقع قدام عيني”.

 

وماذا بعد؟ “الديانة بدأوا يرفعوا عليا القواضي عشان فلوسهم وكنت بهرب وأبعد عن عيالي بالأيام عشان ما أتسجنش” تتذكر «سامية» تلك الأحداث وسط بكاء متواصل متذكرة الليال القاسية التي عاشتها بعيدة عن صغارها الرضع، هاربة من ملاحقة الشرطة من منزل لآخر.

الأمل

“عرفت الجمعية وكان بالنسبالي القشاية إللي هتحميني من الغرق” تسرب الأمل لحياة الأم العصيبة، عقب تواصلها مع «جمعية رعاية أطفال السجينات» -إحدى منظمات المجتمع المدني المعنية بالغارمات والسجينات السابقات-، وأصبحت قضيتها ضمن أولويات عمل وحدة سجينات الفقر بالجمعية، ومن ثم قام فريق البحث بدراسة حالتها، وبالفعل تنفست الصعداء عقب سداد ديونها وإنقاذها من الولوج خلف جدران السجن.

 

غير العام 2020 العالم بأثره عقب انتشار فيروس كورونا المستجد، وبالفعل خيمت تداعياته على حياة الأربعينة بعدما أصبح الزوج بلا مصدر دخل نتيجة فقدان عمله بإحدى المصانع وإندراجه تحت العمالة غير المنتظمة أكثر الفئات تضررًا من الجائحة، فزار اليأس حياتهم مجددًا.

 


بينما في إحدى ليالِ سبتمبر علمت سامية بـ «مسابقة نوال مصطفى لريادة الأعمال للغارمات» سرعان ما ذهبت للجمعية للاستفسار عن المسابقة من أجل التقديم وأمل الحصول على فرصة للحياة من جديد ” لمّا سمعت بالمسابقة حسيت أن روحي رجعت وأني ممكن أفتح محل الكوي من جديد وأقدر أصرف على عيالي.”

 

كلل صبر السيدة بالفوز بالمركز الثاني بالمسابقة، وخرج حلمها للنور بإعادة فتح محل كي وتصليح الملابس، ليصبح الملاذ الأمن لها ولأسرتها “مش مصدقة أني غيرت عتبة المحل وفتحته من جديد وهشتغل فيه أنا وعيالي وجوزي”.

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اقرأ أيضا:

الحياة في درجة حرارة 50 تحت الصفر.. مبان مغطاة بالثلوج وشوارع تسكنها الأشباح

رصدت صحيفة Daily Mail البريطانية، في تقرير لها بعض الصور المخيفة للمباني المغطاة بالثلوج والجليد في منطقة سيمينتوزافودسكي الروسية. والتُقطت الصور لمبانٍ مهجورة في مستوطنة

Read More »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة

تقارير ذات صلة