حكايا ناسسلايدر
أخر الأخبار

«حار رطب صيفا وبارد ممطر شتاءً» ملامح جديدة لخريطة مناخ مصر

خريطة مناخ مصر كانت دائماً «حار جاف صيفاً.. دفيء ممطر شتاءً» بصوت عالٍ وحماسة بالغة رددنا هذه الجملة وراء المعلمة في أولى سنواتنا الدراسية، والتي تصف مناخ مصر.

ويحفظ المصريون هذه الجملة عن ظهر قلب ومن ثباتها في وجدان المصريين كأنها من المسلمات، ربما استحقت أن تضاف إلى الدستور، لكن الحقيقة أنها لم يعد لها محلاً من الإعراب. فقد تغير مناخ مصر بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
الأمر الذي دعى الخبراء في التفكير لتغيير هذا الوصف، لذا بدأت لجنة مشكّلة من هيئة الأرصاد الجوية ووزارة البيئة؛ العمل على رسم خريطة مناخية جديدة تدرس التغيرات التي ستحدث على مدار 100 عام قادمة. من 2010 حتى 2100 لمعرفة كيف سنصف صيفنا وشتاءنا مستقبلًا. ماذا سنقول لأطفالنا في فصول الدراسات الاجتماعية؟.
تغيرات كبيرة ينتظر أن تطرأ على المناخ في مصر خلال السنوات والعقود المقبلة يجب أن تكون محل دراسة للوقوف على حقيقة الأمر وأجواء الطقس المحتملة في المستقبل.
اللجنة المشكلة لدراسة المناخ لم تنتهِ بعد من عملها؛ فأولاً نحتاج أن ندرس بيانات الطقس على مدار الـ 50 سنة الماضية، ولكن وفقًا لأحد أعضائها من المتوقع أن تظهر النتائج النهائية بعد 6 أشهر فقط في أوائل 2021.

صيف أكثر حرارة وخريف مطير

«فصل الصيف سيشهد زيادة في الموجات الحارة، بينما فصل الخريف سيشهد زيادة في فرص سقوط الأمطار تحديدا على سيناء وجنوب مصر»، هذا ما أكده رئيس هيئة الأرصاد السابق وأحد أعضاء الجنة المنوطة بتعديل وصف مناخ مصر. د. أشرف صابر، والذي أضاف أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن فصل الشتاء ستكون أمطاره مرتكزة على الساحل الشمالي. وفصل الربيع سيشهد زيادة في عدد الموجات الحارة تصل إلى 10 أضعاف موجات الأعوام السابقة والتي ستستمر حتى عام 2050.
وأوضح صابر، أن وصف مناخ مصر سوف يتغير في المناهج الدراسية وسيكون الوصف الأقرب «حار رطب صيفا وبارد ممطر شتاءً»، مؤكدًا أن الرطوبة هنا نتيجة لارتفاع درجة حرارة الهواء.
وتابع د.أشرف، بالقول إن “هناك تغير أيضاً في بداية الفصول مناخيًا. فنجد أن مع نهاية كل فصل ملامح الفصل التالي تبدأ في الظهور رغم تواجدنا جغرافيا في فصل آخر”.
وأكد رئيس هيئة الأرصاد السابق بالقول عن خريطة مناخ مصر أن “الحزام المداري المتواجد على خط الاستواء بدأ في التحرك إلى أعلى مصر. وبدأ يؤثر علينا وبدأ في سحب الرطوبة من المنطقة المدارية ويرسلها إلى مصر فيحدث أمطار في جنوب مصر. هذا ما رصدناه خلال فصل الصيف الحالي”.
ومضى يقول “إذا تم التأكد من ثبات هذه الظاهرة هذا مؤشر خير لمصر ويكون قادر على حل مشكلة سد النهضة وعجز المياه، فإذا انسحب الحزام المطري من أسفل إلى الجنوب، لكن لا نستطيع أن نؤكد ذلك فهو قيد الدراسة حول استمرار هذا أم فقط تأثرنا هذا العام”.
وتابع قائلًا “النقاط والملامح النهائية للخريطة المناخية لم توضع بعد.. كل المؤشرات تقول بوجود مطر على سلاسل جبال البحر الأحمر وسيناء نتيجة العواصف الرعدية المتوقع زيادتها الفترة القادمة في فصل الخريف. وإذا تم وضع خزانات للمياه في هذه المناطق سوف تكون تعويض كبير لنا عن عجز المياه”.

حتى الفصول تغيرت

من جانبه، قال دكتور أحمد عبد العال، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية الأسبق، إن من “خلال خبرته وبعيدا عن عمل اللجنة المشكلة لتغير وصف مناخ مصر، -كونه ليس عضواً فيها-. ولكن إذا أردنا وصف مناخ مصر نستطيع أن نقول أنه أصبح باردًا وممطرًا شتاء مع شدة الأمطار على السواحل، و حار رطب صيفاً على شمال البلاد شديد الحرارة جنوب البلاد”.
وأردف قائلًا “أما بالنسبة للفصول الانتقالية فأصبح الطقس معتدلًا خلال فصلي الربيع والخريف مع فرص سقوط الأمطار التي تصل إلى حد السيول”.

ويشير عبد العال إلى أن بداية الفصول مناخيًا قد تغيرت، لكن تحديد بدايتها يكون بعد الانتهاء من الدراسة.
وقال أيضًا إن التغير المناخي يختلف عن التغير الجغرافي الذي يحدد وفقًا لحركة الشمس. فعندما تكون حركة الشمس في شمال الكرة الأرضية، نكون في فصل الصيف وعندما تتحرك لخط الاستواء، ندخل في فصل الخريف ثم نصف الكرة الجنوبي ندخل في فصل الشتاء، ومن ثم تعود الشمس إلى خط الاستواء فندخل في فصل الربيع. ثم تتحرك لأعلى فندخل في الصيف مرة أخرى، وحركة الشمس ترطبت جغرافيا بوصف الفصول”.
وأكد عبد العال بالقول “ووفقا لخبرتي أستطيع أن أقول أنه حدث في نصف الكرة الشمالي، في أغلب الدول اختلاف في وصف المناخ وبداية الفصول أيضًا”.
وأوضح رئيس هيئة الأرصاد الأسبق أن اختلاف وصف المناخ لا يصاحبه تغير الفصول لأن من الممكن أن يكون بداية الفصل في أوروبا مثل السابق ولكن وصفه يختلف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى