«صيادة الأحلام».. كاتي بيري من الفقر إلى الأعلى أجرًا

إن كنت من عشاق المغنية الأمريكية الشهيرة كاتي بيري، فربما تعلم أنها صُنفت الأعلى أجرًا منذ 2015 وحتى 2018، وإذا لم تكن كذلك، فمن المُرجح أنك صادفت إحدى أغنياتها، سواء المسموعة أو المصورة على طريقة “فيديو كليب”، والتي حققت ملايين المشاهدات ومرات الاستماع، وانتشرت في كافة أرجاء الأرض.
ولكنك ربما لا تعلم أن النجاح الكبير الذي وصلت إليه كاتي بيري، يخفى وراءه سنوات طويلة من المعاناة، وقصصًا إنسانية مُلهمة، تُجسد المعنى الحرفي للإصرار والرغبة في القفز من مركب الفقر.
البداية.. فقر شديد
في أكتوبر 1984؛ ولدت كاثرين إليزبيث هودسون، في بلدة سانتا باربارا الأمريكية التابعة لولاية كاليفورنيا، نشأت في كنف عائلة مسيحية تحافظ على التقاليد الدينية، ولكنها عانت رفقة عائلتها من ظروف اقتصادية صعبة جدا وفقر شديد.
خلال مرحلة طفولتها، اعتادت عائلة كاتي بيري، على التنافس مع الأسر الفقيرة الأخرى للحصول على قسائم الطعام المجانية التي تقدمها الجمعيات الخيرية للفقراء، حيث كانت تلك القسائم بمثابة مصدر الطعام الرئيسي للعائلة، ومنذ سن مبكرة ، أدركت أنه لن يتم الحصول على الأشياء بسهولة، وأنه سيتعين عليها العمل بجد إذا ما أرادت تغيير واقعها والهروب من الفقر.
نشأت في أسرة مسيحية متدينة، تحرص على التردد على الكنيسة باستمرار، تعلقت كاتي بيري بينما كانت طفلة ذات 13 عاما فقط، بالغناء والأداء الصوتي، وانضمت لفريق الترانيم بالكنيسة حيث تعلمت لأول مرة القواعد الأساسية للغناء.
بعد ذلك بوقت قصير، أدركت كاثرين موهبتها، وساعدها في ذلك تمكنها من الحصول على جيتار، لتبدأ في أداء الأغاني بطرق غير احترافية، ولكنها كانت أولى خطوات التعلق بحلم النجومية واحتراف الغناء.
الموسيقى حياتها
قررت كاثرين في 1999 بينما كانت تبلغ 15 عامًا فقط، ترك المدرسة الثانوية من أجل متابعة حلمها الموسيقى بشكل كامل، وانتقلت إلى ولاية تينيسي الأمريكية، حيث وقعت مع شركة Red Hill Records وظهر صوتها لأول مرة ضمن إصدارات الشركة للترانيم المسيحية، حيث قررت آنذاك تغيير اسمها والحصول على اسم شهرة عُرف بـKaty Hudson.
لم تتخطى كاتي الـ17 عاما، حينما اختبرت أولى اخفاقاتها، حيث باع الألبوم المسيحي 200 نسخة فقط، وبعد 3 سنوات من البحث عن تعاقد جديد، أتيحت لها فرصة الغناء من إنتاج شركة Java، ولكن بعد تسجيل الأغنية، تم وضعها على الرف ولم تُعيرها الشركة اهتماما، حيث لم تكن معروفة أو مُثيرة لاهتمام القائمين على الشركة.
لم تتوقف «كاتي» عن السعي نحو حلم الغناء، فسجلت أغانٍ جديدة مع مجموعة «Columbia Records»، وعلى الرغم من اتفاق الطرفين على إنتاج ألبوم كامل والعمل لمدة عامين تقريبًا على ذلك، إلا أنه قبل خطوات بسيطة من إتمام العمل، قررت الشركة إلغاء المشروع والتوقف عن التعاون مع «كاتي».
صدمة
كان قرار مجموعة «Columbia Records» بمثابة صدمة كبيرة لـ «كاتي» التي أنهكها تتابع اللكمات عليها رغم صغر سنها، فقد أهدرت سنوات عديدة في محاولة اللحاق بحلم يبدو أنه لن يتحقق، ولكن في 2007، يبدو أن القدر أراد أخيرًا أن يكافئها على صبرها وسعيها المستمر، حيث وقعت مع شركة Capitol Records.
ونظرًا لأن «كاتي» مجهولة بالنسبة للمُنتجين والجمهور؛ فضلت الشركة أن ينص الاتفاق على إنتاج أغنية واحدة فقط، فكانت I Kissed A Girl، والتي صدرت وهي الـ 24 من عمرها، وحققت نجاحًا ساحقًا، وانتشرت بشكل كبير خلال فترة وجيزة بين المجتمع الأمريكي، وخاصة فئة المراهقين، ما شجع الشركة على التعاون في العام نفسه لإنتاج ألبوم One of The Boys، لتبدأ رحلتها نحو العالمية، بعد 9 سنوات كاملة في سعي حثيث نحو حلمها، الذي بدا في كثير من الأحيان أنه سراب لا وجود له.



