رانيا أحمد خبيرة التسويق: عملي في مجال الحرف اليدوية يمنحني الحياة

تركت رانيا أحمد خبيرة التسويق السابقة عملها في مجال التسويق، وقررت أن تبدأ من الصفر في مجال جديد عليها تمامًا، وهو مجال الحرف اليدوية، والذي يُشاع عنه دائمًا أنه لا مُستقبل له في مصر.
تمكنت المصرية رانيا أحمد خبيرة التسويق السابقة، من تحقيق حلم سعت إليه طوال حياتها، رغم الصعوبات التي واجهتها خلال السنوات الماضية. رانيا هي المُؤسسة الإبداعية لمشروع «تايت»، وهو مشروع لصناعة منتجات الحبال يدويًا. بما في ذلك الأوعية وحبل الجوت، واللوحات الفنية الجدارية، والحقائب الصيفية، بالإضافة إلى المرايا، ومنتجات أخرى. يأتي كل عنصر في مجموعة متنوعة من الأشكال الفريدة والأحجام المختلفة، مع تصميمات وألوان تضيف الدفء واللمسات الفنية إلى الإعداد الذي توضع فيه.
تركت رانيا البالغة من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا عملها في مجال التسويق لإشباع شغفها بالصناعات اليدوية. بدأت كليًا من الصفر، وقررت أن تمارس شغفًا ورثته عن والدها. درست رانيا إدارة الأعمال وتخرجت من الأكاديمية الحديثة عام 2008. ثم عملت في عدة مجالات، بما في ذلك التسويق، وكمذيعة عبر الإنترنت. ثم وجدت نفسها في مجال الحرف اليدوية باستخدام الحبال.
مشروع بالكامل قائم على الحبال الطبيعية
قبل إطلاق مشروعها الجديد «تايت»، في يونيو 2020، أمضت رانيا وقتًا في اختبار مواد أخرى، مثل البلاستيك. وسرعان ما اكتشفت أفكارًا إبداعية لتصنيع منتجات جديدة من الحبال يدويًا. بدأت رانيا في صناعة منتجات الحبال اليدوية في 2015-2016. رغم أنها في ذلك الوقت -على حد قولها- لم تكن مثل هذه المنتجات اليدوية المحلية شائعة في مصر. تقول رانيا أحمد خبيرة التسويق السابقة: «في هذا الوقت، لم يصنع أحد أي شيء من الحبال في مجال الحرف اليدوية. تم استيراد جميع هذه المنتجات، لكنني بدأت في صنع أشياء لمنزلي، ولأصدقائي ومعارفي، وشيئًا فشيئًا تم توسيع الدائرة».
أحيت هوايتها وشغفها أثناء حملها
خلال فترة حمْلِها في ابنتها فريدة، فكرت رانيا في إحياء شغفها القديم بالصناعات اليدوية والنجارة. تقول رانيا: «أنا فخورة بدوري كأم، لكنني أردت أن أكون نموذجًا يحتذى به. الأمومة شيء عظيم، وفريدة هي كل ما لدي في الحياة. ولكن في نفس الوقت، عليك أن تفعل شيئًا لنفسك». وأضافت أنها في البداية كانت ترغب في العمل في النجارة، وهي هواية والدها. ومع ذلك، فقد تم وضع هذا جانباً بسبب حملها، واستبدلته بإعادة تدوير الأشياء واختبار صنع المنتجات بمواد مختلفة مثل الورق والبلاستيك.
بعد الولادة، وجدت رانيا الفرصة لتقديم ورش عمل ودورات للأطفال حول إعادة تدوير المواد خاصة الورق. تم وضع مسافة بادئة لهذه العناصر المصنوعة يدويًا والتي تم إنتاجها في ورش العمل لبيعها، أو عرضها إلى جانب ورش العمل والتدريب.
منتجات الحبال المصنوعة يدويًا
أمضت شهورًا في القراءة والبحث والتجريب لأنواع مختلفة من الحبال. توجهت إلى أسواق بيع الحبال، من أجل استكشاف المواد والحصول على فكرة عن المصادر الجيدة للمواد التي تحتاجها. نظرًا لأن بعض أنواع المواد التي تحتاجها للحبال غير متوفرة في مصر، فقد وجدت صعوبة في العثور على بعض المواد في البلاد.
قالت رانيا: اعتقد الناس أنني مجنونة، لكنني كنت أؤمن بنفسي وما أفعله، وواصلت اكتشاف ما يمكن إنشاؤه من خلال مادة الحبال، بالنسبة للمواد، واصلت البحث في عدة مدن، حتى أنني أخذت زوجي في إجازته للبحث عن مواد الحبال!
وأضافت رانيا أنها تستخدم حبال القطن والجوت والحرير، ولكل منها نقوش مختلفة تتناسب مع الأنماط المحددة للمنتجات اليدوية. ومع ذلك، أشارت إلى أنها أكثر شغفًا بحبال الجوت، نظرًا لرائحتها المشابهة لنشارة الخشب، والتي تذكرها بأعمال النجارة التي قام بها والدها.
على مدى السنوات القليلة الماضية، واجهت رانيا عدة فترات شعرت فيها بأنها غير قادرة على الاستمرار في المشروع. حيث كانت تصنع منتجات الحبال المصنوعة يدويًا فقط لإشباع شغفها وهوايتها. ومع ذلك، لم تمنعها فترات الراحة من بدء الدراسة نحو دبلومة الديكور لمساعدتها في عملها. استمرت أيضًا في بيع سلع الحبال اليدوية بكميات صغيرة، ومن وقت لآخر تلقت الطلبات من العملاء من خلال صفحتها عبر «فيس بوك»، والتي تعرض عليها منتجاتها وتصميماتها.
أول عرض مع شركة مرموقة
في عام 2019، كتبت رانيا تدوينة على إحدى مجموعات «فيس بوك». وعلى خلفية ذلك تلقت عرضًا للتعاون مع شركة مرموقة أرادت منها توفير مجموعات من منتجات سلة الحبال كجزء من خطها الجديد. على الرغم من أن الطرفين انفصلا بعد فترة. إلا أنها كانت أول فرصة حقيقية لرانيا لاكتساب المزيد من الدعاية والوعي بمواهبها ومنتجاتها.
نجاح غير متوقع
أطلقت رانيا، بدعم من زوجها خالد، وهو أيضًا مدير تسويق، مشروعهما المشترك TAYET في يونيو 2020. وأنشأ معًا موقعًا على شبكة الإنترنت وأطلقا علامتهما التجارية، واستأجرا أيضًا مكانًا قريبًا كحلقة عمل لصنع المنتجات، وحرصا على توظيف العديد من العمال لمساعدة رانيا في صنع المنتجات.
وأضافت «رانيا»: «اخترنا اسم “تايت” لأنها كانت إلهة النسيج المصرية القديمة وراعية النساجين». بدأ الزوجان في التوسع بسرعة، ويتعاونان الآن مع الفنادق والشركات في كل من القاهرة والساحل الشمالي، لم يتوقف النجاح السريع للمشروع عند هذا الحد، حيث وصلا أيضًا إلى المزيد والمزيد من العملاء في جميع أنحاء مصر.
تقول «رانيا»: «لا أصدق أنه خلال بضعة أشهر فقط حققنا هذا القدر من النجاح، كما أن الخيارات لم تكن كثيرة خلال جائحة فيروس كورونا، لكننا فعلنا ذلك، ونجحنا».
عالجت الاكتئاب بالعمل
أشارت رانيا إلى أنها كانت محظوظة بدعم عائلتها الصغيرة ووالديها، والذين ساعدوها جميعًا على تحقيق حلمها طوال رحلتها. تشيد بشكل خاص بزوجها خالد، لم يساعدها فقط في إطلاق مشروعها الجديد، ولكن في العديد من الأشياء الأخرى أيضًا. تقول «رانيا»: «بدون دعمه، ما استطعت تحقيق هذا النجاح، لأنه منحني وقتًا للعمل، ومساحة للتجربة والاختبار. إنه يعتني بفريدة ويشجعني على الاستمرار.. أنا حقا ممتنة له». وأضافت أن صنع منتجات الحبال ساعدها في مقاومة الاكتئاب الذي عانت منه في السابق، كما لم يساعدها أي دواء أو طبيب نفسي. مؤكدة: «عملي في مجال الصناعة اليدوية؛ يمنحني الحياة».






