سوشيال ناس

سر نفوق الأفيال.. هل تعاقب الطبيعة البشر؟

على مدار 15 عامًا من الحرب الأهلية في موزمبيق، تضاعف الصيد الجائر للأفيال لبيع أنيابها واستخدام الأموال في تسليح القبائل، وبعد انتهاء الحرب بسنوات، ظهر جيل جديد من الأفيال بلا أنياب، وهو ما عجز العلماء عن تفسيره، وكأن الطبيعة تُعاقب القتلة!

في الأسابيع الماضية؛ وجد في زيمبابوي 11 فيلا نافقا في غابة بانداماسو دون أن تنزع عنهم أنيابهم، ما يبعد شبهة الصيد الجائر سواء باستخدام السم أو غيره.

تُعاني الأفيال في زيمبابوي -شأنها كسائر الدول الإفريقية- من عمليات الصيد الجائر للحصول على أنيابها لبيعها مقابل أموال ضخمة. مع بدايات الاستعمار الأوروبي لإفريقيا؛ بدأت عمليات “صيد العاج” المنظمة، والتي تسببت في قتل آلاف الأفيال.

ووفقا لما أعلنته السلطات في زيمبابوي، فإنه يُرجح أن تكون أفيال بانداماسو الـ11 قد ماتت بسبب عدوى بكتيرية إثر تناول نباتات مُسممة، حيث يقول تيناشي فاراو، المتحدث باسم هيئة المحميات الوطنية وإدارة الحياة البرية، إن الغذاء شحيح خلال الموسم الحالي الجاف، ما يدفع بعض الحيوانات صغيرة السن لتناول أي شيء، ولكن تبقى تلك النظرية غير مؤكدة حتى الآن.

يميل عدد من العلماء إلى ربط الأبحاث الخاصة بنفوق أفيال بانداماسو بنظيرتها قبل شهر واحد فقط في بتسوانا، حيث عُثر على 275 فيلا نافقا بمنطقة دلتا أوكافانغو، دون أسباب واضحة، فيما استبعدت الأبحاث الصيد الجائر أو التسمم -عمدا أو خطأ– أو الجمرة الخبيثة من التسبب في المأساة.

مأساة الصيد الجائر:

ووفقا لمنظمة “فيلة بلا حدود” البيئية، فإن أعداد الفيلة تراجعت كثيرًا في إفريقيا بسبب عمليات الصيد الجائر للحصول على الأنياب، كما تُشير تقارير بيئية أن حياة الأفيال باتت مُهددة بالانقراض خلال قرن على الأكثر، حيث يتعرض 100 فيل إفريقي للقتل يوميًا لأغراض التجارة. كما أعلنت المنظمة العالمية لحماية الحياة البرية، عن تراجع أعداد الأفيال في القارة السمراء لـ 300 ألف فقط بعد أن كانوا 5 ملايين!

وعلى الرغم من حظر صيد الأفيال دوليًا منذ 1989، إلا أن عدم وجود عقوبة رادعة يُضعف من إمكانية السيطرة على الأمر، حتى لجأ بعض الصيادين للتباهي بقتل الأفيال والحصول على أنياب أطول نسبيًا.

صورة تُثير الغضب:

في أكتوبر 2015، عرضت وكالات الأنباء صورًا من إحدى غابات جنوب إفريقيا لصياد أوروبي، وظهر الأخير رفقة دليله من المواطنين الأفارقة محتفلين بإسقاط فيل ضخم وقتله، حيث يجلس الدليل على ساق الفيل الأمامية مُصافحا الصياد الأوروبي الذي يقف متفاخرًا بما أنجزه، خاصة وأن أنياب الفيل كادت أن تلامس الأرض.

أثارت الصورة غضب الجمعيات البيئية المعنية بالحفاظ على الحياة البرية، وسرعان ما تطور إلى حملة غضب عالمية ضد الصياد الأوروبي ومساعده الإفريقي وضد صيد الأفيال بشكل عام، وأعلنت مطالب بعقاب الجهات المسؤولة عن الواقعة، قبل أن يخرج مسؤول مكتب الصيد المنظم للرحلة بتصريح يُلخص الكارثة، قائلًا: “الأمر قانوني، فالصياد الأوروبي حصل على تصريح مقابل 60 ألف دولار، وقد خُصص 70% من تلك الأموال لصالح المجتمع المحلي”.

وحسب وجهة نظر مدير مكتب الصيد، “فلا مانع من منح التصاريح للصيادين جراء مقابل مادي ضخم يُخصص للفقراء وتطوير المجتمع، لأنه من الصعب الحصول على صفقة مماثلة يوميًا”، ولكن يبدو أن تلك النظرية عززت من صيد الأفيال حتى باتت تُشكل تهديدًا حقيقيا على استمرار سلالتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى