سوشيال ناس

مجاعات حول العالم.. هل تعلمنا الكورونا كيف نقضي على الجوع؟

يفحص مؤشر الجوع -الصادر من كل من وكالة «Concern Worldwide» في إيرلندا، ومنظمة «Welthungerhilfe» في ألمانيا- البيانات المتاحة لمستويات الجوع في جميع أنحاء العالم. في حين لا يعكس مؤشر الصحة العالمية لعام 2020 التأثير الكامل لـ كوفيد 19 ومعدلات الجوع في الدول المتضررة، إلا أنه يظهر أن الوضع مقلق بالفعل ومن المرجح أن يتفاقم في السنوات القادمة.

وقد كشفت جائحة كورونا أن أنظمتنا الغذائية الراهنة، غير كافية للقضاء على الجوع، حتى لو أنتج العالم ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع سكانه. ووفقًا لمؤشر الجوع العالمي لعام 2020، هناك العديد من البلدان التي تُصنف على أنها الأكثر جوعًا في كوكبنا خاصة بعد انتشار فيروس كوفيد- 19.

اليمن

إن مستوى الجوع الحالي في اليمن غير مسبوق، ويسبب معاناة شديدة لملايين الناس. وعلى الرغم من المساعدات الإنسانية المستمرة؛ يعاني أكثر من 20 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي. من بينهم ما يقرب من 10 ملايين فرد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

يعد معدل سوء تغذية الأطفال في اليمن من أعلى المعدلات في العالم، ويستمر الوضع الغذائي في التدهور. أظهر مسح حديث أن ما يقرب من ثلث الأسر لديها فجوات في نظامها الغذائي، ونادراً ما تستهلك أطعمة مثل البقول، والخضروات، والفواكه، ومنتجات الألبان أو اللحوم.

لا تزال معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال في اليمن من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث يحتاج أكثر من مليون امرأة و2 مليون طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد. إن الوضع الإنساني في اليمن هش للغاية وأي اضطراب في الإمدادات الحيوية مثل الغذاء والوقود والأدوية من شأنه أن يقرب الملايين من الجوع والموت. ويدعو برنامج الأغذية العالمي إلى الوصول دون عوائق للوصول إلى من هم في أمس الحاجة إليه وتجنب المجاعة.

جنوب السودان

يواجه السودان أسوأ أزمة أمن غذائي في تاريخه الحديث وفقًا للأمم المتحدة. حيثُ يعاني ما يقرب من ربع سكان السودان البالغ عددهم 45 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في العاصمة الخرطوم. أصدر 10 شركاء في المجال الإنساني في السودان هذا الشهر، بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، تقريرًا يشير إلى أن 9.6 مليون سوداني يعانون من “انعدام أمن غذائي حاد للغاية” بسبب الصراع، وارتفاع التضخم و«COVID-19».

نيجيريا

رغم أن إفريقيا تعد أكثر قارات العالم التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، إلا أن الأمر يزداد سوءًا في نيجيريا، خاصة مع تجاوز عدد سكانها حاجز الـ 200 ملون نسمة، بالإضافة إلى انهيار النفط وانخفاض التدفق الأجنبي، ما جعل الأمر أكثر صعوبة أمام مستوردي المواد الغذائية. ومن المتوقع أن تسوء الأمور أكثر، بعد قرار الرئيس محمد بخاري للبنك المركزي النيجيري، بوقف تخصيص النقد الأجنبي لمستوردي المواد الغذائية.

قال أبو بكر ساني بيلو، حاكم ولاية النيجر، في أبريل الماضي: «إننا نتجه نحو المجاعة الحادة». ويشير تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إلى أن الكونغو بها حوالي 21.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، إلا أن بوركينا فاسو شهدت زيادة بنسبة 300٪ تقريبًا في العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعانون من الجوع الحاد منذ بداية عام 2020.

الصومال

بعد التعافي التدريجي من انعدام الأمن الغذائي والمجاعة في عام 2011، أصبح الأمن الغذائي في الصومال مهددًا مرة أخرى، ويزداد الوضع سوءًا في المناطق الريفية بعد مواسم متتالية من قلة هطول الأمطار وانخفاض منسوب مياه الأنهار.

أدى ذلك إلى فشل شبه كامل في استمرار الزراعة، وانخفاض فرص العمل في المناطق الريفية، ونقص واسع النطاق في المياه والمراعي. وزيادة في معدلات نفوق الماشية، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية المحلية بشكل حاد، وانخفاض أسعار الماشية بشكل كبير.

يعاني نحو 6.7 مليون شخص من الأسر الفقيرة -54% من إجمالي السكان- من الحصول على الغذاء. ولا يزال خطر المجاعة في الصومال مرتفعًا بسبب نقص هطول الأمطار، وتراجع القوة الشرائية للأسر، وارتفاع مستويات سوء التغذية، وتفشي الكوليرا المستمر على نطاق واسع، والقيود التي تعوق وصول المساعدات الإنسانية.

في أوائل شهر مايو، زاد عدد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية في الصومال؛ من 6.2 مليون إلى 6.7 مليون، وزيادة في عدد السكان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الذي يهدد حياتهم من 2.9 مليون إلى 3.2 مليون.

أفغانستان

شهدت أفغانستان مؤخرًا أسوأ موجة جفاف لها منذ عقود ناجمة عن آثار ظاهرة النينيا. تضاءل التأثير في عام 2019، لكن الصراع المستمر مع أزمات المناخ وأزمات سبل العيش؛ يوضح الطبيعة المتقاطعة للجوع. ومع ذلك، كما يشير برنامج الأغذية العالمي، فإن مشاركة الحكومة والموارد الطبيعية والشباب والمتنوعين في البلاد يمنحونها القدرة على إحراز تقدم نحو القضاء على الجوع بحلول عام 2030 من خلال التدخلات حول تغير المناخ، والحد من مخاطر الكوارث، وعدم المساواة بين الجنسين والعمالة الناقصة.

ليبيريا  

لا تزال ليبيريا تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول العشر الأكثر جوعًا في مؤشر GHI بعد دخولها في عام 2019. لكن انعدام الأمن الغذائي فيها يعود إلى الحرب الأهلية في الفترة 1989-2003. ما يقرب من 16 ٪ من العائلات الليبيرية تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وعلى الرغم من أن البلاد لم تتضرر بشدة من جائحة COVID-19 مقارنة بوباء الإيبولا 2014-16، فإن القضايا المعقدة المتعلقة بإغلاق الحدود والخسارة الاقتصادية الناجمة عن COVID-19 تهدد حتى المزيد من العائلات التي تعاني من الجوع.

موزمبيق

احتلت موزمبيق المرتبة الخامسة، في قائمة الدول الأكثر جوعًا هذا العام، كما تواجه مستويات متزايدة من انعدام الأمن الغذائي، وهذا أمر محزن بشكل خاص حيث وصلت البلاد في عام 2015 إلى هدفها الإنمائي للألفية، والمتمثل في خفض عدد السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى النصف. بلغ معدل نقص التغذية حاليًا 32.6٪، ما يشير إلى أن ما يقرب من ثلث سكان موزمبيق يواجهون الجوع المزمن، بالإضافة لتجاوز معدلات تقزم الأطفال حاجز الـ 42٪.

هايتي

تعاني هايتي من مزيج مدمر من عدم الاستقرار السياسي، والكوارث الطبيعية، فقد ارتفعت معدلات الأشخاص المتأثرين من انعدام الأمن الغذائي، من 2.6 مليون نسمة في عام 2019م، إلى 3.7 مليون نسمة في عام 2020م. بالإضافة إلى مليون شخص ضمن تصنيف «حالة طارئة»، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الأزمة المستمرة في البلاد منذ زلزال عام 2010، وإعصار ماثيو عام 2016.

مدغشقر

تعد مدغشقر واحدة من ثلاثة بلدان لديها بيانات كاملة عن مؤشر الصحة العالمية لعام 2020، وحيث صنفت على أنها تعاني من مستوى “ينذر بالخطر” من انعدام الأمن الغذائي. أحد الأسباب هو الارتفاع المقلق في معدلات نقص التغذية، من 30٪ في 2009-11 إلى ما يقرب من 42٪ في 2017-2019.

كما تبلغ معدلات التقزم عند الأطفال 41.6٪، إضافة لعدم الاستقرار السياسي المقترن بأنماط الطقس الأكثر تطرفًا، حيث يضرب البلاد حوالي 1.5 إعصار سنويًا، ما دفع إلى ترك ما يقرب من نصف مناطق البلد مصنفة على مستوى انعدام الأمن الغذائي.

وفي بداية هذا العام، وقبل انتشار جائحة كوفيد_19، حذرت الأمم المتحدة من مستوى غير مسبوق من الجوع في مدغشقر والدول المجاورة.

تيمور ليست

يعاني ثلث سكان تيمور الشرقية البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي المزمن. ساهم فيه عدد من العوامل في انعدام الأمن الغذائي المزمن في البلاد، والتي احتلت المرتبة الثامنة في مؤشر الجوع العالمي لعام 2019.

الإنتاجية الزراعية منخفضة، استهلاك الناس للغذاء غير كافٍ من حيث الجودة والكمية، ويعتمد الكثير من الناس على سبل عيش فردية منخفضة القيمة، إلى جانب ذلك، توجد بنية تحتية سيئة للمياه والصرف الصحي والنظافة، مما يعني ارتفاع معدل الأمراض المنقولة بالمياه التي يمكن أن تمنع الناس (خاصة الأطفال) من امتصاص العناصر الغذائية. وقد ترك هذا أيضًا أكثر من نصف أطفال تيمور – ليشتي يعانون من التقزم، و15٪ يعانون من الهزال.

المصادر:

https://www.concernusa.org/story/worlds-hungriest-countries/

https://www.wfp.org/emergencies/yemen-emergency

https://www.voanews.com/africa/sudan-faces-worst-food-crisis-recent-history

https://nairametrics.com/2020/09/18/nigeria-among-countries-to-be-worst-hit-by-food-crisis-globally/

https://www.wfp.org/countries/somalia

https://usunrome.usmission.gov/mission/20-million-people-four-countries-face-famine/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى