قصص ملهمةا كيف استغلت سيدة في الثمانين فترة الحجر الصحي؟

بسبب ظروف الحجر الصحي التي فرضها انتشار فيروس كورونا؛ تعيش المواطنة النمساوية ماريا ألبيل (81 عامًا) وحيدة في عزلة جبرية. نشأت «ألبيل» في منطقة الرور في غرب ألمانيا. عملت مراسلة صحفية محلية، قضت معظم حياتها في السويد. في عام 2011 عادت إلى ألمانيا وتعيش في برلين منذ عام 2017.
«كم كنتُ جاهلة! في البداية، اعتقدتُ أن إقامتي الجبرية بسبب فيروس كورونا ستستمر ربما ثلاثة أو أربعة أسابيع على الأكثر. لكنني أدركت بعد أيام قليلة أني مخطئة. كوني أبلغ من العمر 81 عامًا، فأنا من بين المجموعات المعرضة للخطر ويجب أن أكون أكثر حرصًا».
أبصرت الحكمة من الأمر
تتحدث «ألبيل» عن أهمية الكلمات المتقاطعة، ودور المطبخ، ولطف جيرانها، في التخفيف عليها أثر تلك الفترة العصبية. تقول: «أبصرتُ الحكمة من الأمر عندما وقفت أمام مرآة الحمام – لم تكن المشكلة في تجاعيدي، ولكن في العزلة بسبب فيروس قاتل محتمل. حدقت في المرأة العجوز التي أمامي في المرآة. وسألت نفسي: هل أقدر على العيش وحدي لأسابيع أو حتى شهور في شقة مساحتها 47 مترًا مربعًا بعدما تعودت على الانتقال من روستوك إلى برلين لمدة ثلاث سنوات، كانت الحياة بينهما. تعودت فيهما أن التقي بأشخاص جدد، استمتع بشرب الكابتشينو في المقاهي، وحضور الندوات وإقامة الرحلات، ماذا أفعل لأتجنب إثارة أعصابي؟».
إعادة مواهب فائتة في الحجر المنزلي
تتساءل «ألبيل» عما الذي تحتاجه سيدة في سن خطير مثلها أثناء العزلة؟ أول ما ظهر في رأسها كان ورق التواليت، ومخزون الدقيق والحليب والخبز. لقد نظمت كل شيء بدقة في قائمة مع تواريخ انتهاء صلاحيتها للتأكد من عدم إهدار أي شيء.
«حلمتُ منذ طفولتي أن أكون فنانة». تقول «ألبيل» أنها رسمت عوالم خيالية على الورق والمناديل الورقية والأزرار، ولم تعُد إلى تطلعاتها الفنية حتى تقاعدت. شعرت أن وقت العودة قد حان، فاشترت الدهانات والفرش والقماش، واسترجعت ما مضى بالرسم. مُضيفةً: «الآن وأنا في عزلتي المنزلية، أرسمُ، ألعبُ بالألوان والأشكال، أصنعُ فنًا.. لم أعد أنتقدُ نفسي في المرآة».

الكلمات المتقاطعة والسردين
لم استغنِ عن لغز الكلمات المتقاطعة قبل النوم خلال فترة الحجر الصحي. كنت أعبئها بقلم رصاص أولاً، ثم أمسحها وأحلها مرة أخرى. كما قمت بصنع اللغز الخاص بي وهكذا أصبحت لعبة الكلمات المتقاطعة التي أصعنها أساسية في التخفيف عنها.
السردين السميك خفيف الطعم، عجينة الخبز، رائحة الخبز ذاتها منعشة، الزهور التي حرص جاري على شرائها لي قائلا: إذا احتجتي أي شيء أو مللتِ اتصلي بي. المكالمات الهاتفية التي كانت عبارة عن ضحك متواصل ساعدتني كثيرًا. عندما بدأ فيروس كورونا بالانتشار، عرض العديد من جيراني الجدد مساعدتي. لم يقولوها فقط، بل قصدوها. أحيانًا لا أصدق كم كنت محظوظة في وقت الأزمة.
كنت سعيدة جدًا عندما يطرق الجيران بابي ليسألوا عما إذا كان بإمكانهم التسوق من أجلي. آنا، المصممة الشابة التي تعيش في منزل مجاور لي، تذهب أيضًا للتسوق من أجلي. أحيانًا تتصل أثناء وجودها في المتجر للتأكد من أنها اختارت الخبز أو الجبن المناسبين لي. لم يكن في مقدور جيراني السابقين في روستوك أن يرعوني هكذا؛ كارين وبيترا، بالغان من العمر 82 و87 عامًا، في نفس عمر معظم السكان في المبنى الذي يعيشون فيه. إنهم يذهبا للتسوق بأنفسهم متحدين فيروس كورونا.
هواء نقي مع قناع للوجه
الربيع هنا رائع! لم أطِقْ الانتظار حتى أستمتع ببعض أشعة الشمس وأن أرى الورد. للمرة الأولى منذ أربعة أسابيع خلال الحجر الصحي؛ أجرؤ على مغادرة شقتي لمسافة قصيرة. الشوارع في الحي الذي أسكن فيه شبه مهجورة في الصباح الباكر ومع ذلك، أرتدي قناع الوجه.
مخاوف تجاه الأسرة
أكثر ما يقلقني هو الوضع في أسبانيا، حيث تعيش أختي الصغرى كلارا مع زوجها باولو في فالنسيا. يتساءل باولو: “ربما أصيب الكثير من الأسبان والإيطاليين بالعدوى لأنهم على اتصال دائم مع عائلاتهم وأصدقائهم ومعارفهم أكثر من الأشخاص في دول شمال أوروبا. أجبته: “نعم، هذا هو الحال لكن فكر في معدل الوفيات المرتفع في لندن، باولو”.
بالنسبة لسوزان، أختي الصغرى التي تعيش في فيينا، أصبحت الحياة بطيئة. تم السماح لبعض المتاجر في النمسا بإعادة فتحها، كما هو الحال في ألمانيا. ينتظر الأشخاص الذين يرتدون أقنعة في طوابير للسماح لهم بالدخول، ويقفون على مسافة. لكن سوزان لا تستعجل على الخروج خلال الأسابيع القليلة الماضية، اكتشفت كم هو مريح قضاء ساعات في الحفر لإزالة الأعشاب الضارة من الحديقة.
أحيانًا أتخيل زيارة قسم الأطعمة المعلبة في متجر راقي في برلين، وأتسوق لاختيار الطعام من جميع أنحاء العالم، الفودكا أم الكافيار؟ لكنني في الواقع أقوم بعمل جيد للغاية.



