كاليدونيا.. مأساة الجزائريين المنفيين

قضى الجزائريون المنفيون عقوبة المقاومة ضد الامبراطورية الفرنسية في تشييد كاليدونيا الجديدة، ليكونوا الأحق في استعمارها. ويروي أحفاد الجزائريين نقلا عن الأجداد الأوائل في المستعمرة، أن الفرنسيين كانوا يضعون الجزائريّ كرهانِ فوزٍ في القمار، إذ إنّ الرابح يأمر الجزائري بخلع ثيابه والنزول في حفرة لا يظهر منها إلا رأسه، ثم يتعلمون في رأسه الرماية!
مستعمرة الأجداد
تُعد “كاليدونيا الجديدة” مستعمرة فرنسية منذ عام 1853، وعاصمتها “نوميا”. وقع عليها الاختيار لتكون منفى للجزائريين ولكل من يقف في وجه الاستعمار الفرنسي. حيث تقع في قارة “أوقيانوسيا”، الموجودة جنوب المحيط الهادئ، وتبلغ مساحتها 19 ألف كيلومتر مربع. كما يبلغ عدد سكانها حوالي250 ألفا، من ضمنهم 20 ألفا من أحفاد الجزائريين. وتبعد عن الجزائر العاصمة حوالي 22 ألف كيلومتر.
كانت الامبراطورية الفرنسية في ذلك الوقت تعمد إلى نفي كل معارضيها إلى كاليدونيا على سبيل العقاب. ولمنع أية محاولة لتقليب الرأي العام ضدهم. فكان النفيُ عقاب كل من يقف في وجه الامبراطورية.
السكان الأصليون
لم يواجه الجزائريون المنفيون خطر الاستعمار الفرنسي فقط في كاليدونيا. وإنما كان هناك خطر السكان الأصليين الذين يروْنَ في فرنسا قوةً استعمارية يجب مواجهتها. فضلا عن السكان الجدد القادمين مع فرنسا، في إشارة إلى الجزائريين المنفيين. وعلى أثره اندلعت ثورة «الكاناك» عام 1878م، التي راح ضحيتها عدد من الجزائريين للدفاع عن أرض ليست أرضهم.
لم يعد أمام الجزائريين المنفيين سوى الاستسلام للمنفى البعيد عن بلادهم نحو 22 ألف كيلو متر. إذ بدأ هؤلاء في التعايش في كاليديونيا الجديدة. واضطر السكان إلى الزواج من نساء فرنسيات وسمي أبناؤهم بأسماء مسيحية حسب ما نص القانون الفرنسي في ذلك الوقت. وكان ذلك كله ضمن خطة كبيرة لفرنسا لطمس الهوية الجزائرية عن الأبناء والأحفاد؛ وهو ما حدث بالفعل.
الاستقلال عن فرنسا
ولما تبدلت الأحوال وبات الحق في الحياة مطلبا لا سبيل عنه سوى تحقيقه والسير باتجاهه؛ عمدت كاليديونيا الجديدة إلى عمل استفتاء عام حول رأي مواطنيها في الاستقلال عن فرنسا من عدمه. وبالفعل صوت نحو 53.26% من المشاركين في الاستفتاء. لصالح بقاء الجزر النائية في المحيط الهادئ تابعة لفرنسا، من إجمالي نسبة مشاركة وصلت إلى 85.6 في المئة.
لم يكن هذا الاستفتاء الأول من نوعه. فقبل عامين صوت 56.7% من الجزائريين لصالح بقاء الفرنسيين. وفضل أحفاد الجزائريين التمتع بالحماية الفرنسية؛ مقابل ما قدموه من تضحيات لعقود من الزمن تحت بطش الاستعمار الفرنسي. ومن المقرر عقد استفتاء آخر عام 2022، حسب قانون كاليدونيا الجديدة؛ للبت في أمر استقلالها أو بقائها تحت الحكم الفرنسي.



