حكايا ناس

30 عامًا من الوفاء للأرض.. كيف أعاد رجل سبعيني الحياة للقرية الجافة؟

عُرفت قرية كوليثيوا التابعة لولاية بيهار بالهند؛ بالمنطقة الجافة، بسبب عدم قدرة تربتها على الاحتفاظ بمياه الأمطار طويلًا، ما أثر على مصير الزراعة ومستقبل الحياة فيها، ولذلك هجرها أغلب سكانها بحثًا عن سبل أفضل للعيش، إلا واحدًا؛ يُدعى لونجي بويا، رفض مغادرة قريته، وفكر: هل يمكن تحويل الأرض القاحلة إلى أرض صالحة للزراعة؟

 

شرع «بويا» في حفر قناة ري يدوية من أقرب مصدر للمياه في تلال بانجيثا إلى القرية. كان تحديا كبيرا لأن هذا المصدر يوفر لسكان القرية مصدرا للري، ويوفر ايضا للحيوانات المياة التي تجعلها تعيش في الغابات لكنه علم أنه مصدر كافي لري الاراضي الزراعية ايضا لذلك اتخذ هدفه ام عينيه ليجلب منه المياة إلى القرية.

استلهم بويا قصته من مانجي العظيم المُلقب بـ «رجل الجبل»، والذي حفر خلال إثنين وعشرين عاما بمطرقة وإزميل فقط؛ طريقًا عبر الجبل في جلهار بالهند، ليقلص الطريق بين قريته وأقرب مستشفى إلى خمسة كيلو مترات بعدما كان مئات الاميال، وفاءً لزوجته التي توفت بسبب بعد المستشفيات عن قريته.

لونجي بويا: “لقد سمعت قصته وقلت لنفسي إذا تمكن مانجي العظيم من فعلها؛ فلماذا لا أفعلها مثله؟ لكن الجميع اعتقدوا أنني مجنون”.

على الرغم من تعرض «بويا» البالغ من العمر سبعين عامًا الآن، لكثير من الإحباطات من عائلته وزملائه وجيرانه، إلا إنه عمل  على حفر قناة بطول خمسة كيلومترات، وعرض أربعة أقدام، وعمق ثلاثة أقدام. بشكل يومي لما يقرب من ثلاثين عامًا لتحقيق هدفه، والآن يستفيد الجميع من ثمار عمله التي استمرت عقودًا طويلة.

تكريم لانجي واعطائه جرار هدية لمساعدته في عمله
عندما يصبح الحلم حقيقة

أصبح لونجي بويا بطلًا شعبيًا وتمت مكافأته مؤخرًا حيث منحته مجموعة «ماهيندرا الآن» جرارًا زراعيًا في احتفال كبير، حضره أبهاي ماني، المدير الإقليمي لشركة «بيهار» للجرارات.

وقال آشيش سريفاستافا، رئيس ولاية بيهار في ولاية ماهيندرا، للصحفيين: «نحن محظوظون أن محاربًا مثله سيستخدم الآن جرارًا من مجموعة ماهيندرا لاستكمال مهمته، إن شخصًا مجتهدًا مثل لونجي يعتبر مصدر إلهام للمجتمع». كما عبر لونجي عن سعادته لأن توسيع القناة الآن سيتم بسهولة وبسرعة بمساعدة الجرار.

الأحلام أبناء الخيال، والحياة ليست واقعًا مستقيمًا يمشي في مسار واحد، بل تسير حياتنا في مسارات كثيرة مختلفة، أحيانا تتقاطع مع خيالنا لتحقق ما سعينا إليه. فقط علينا الإيمان بالحلم والعمل نحو تحقيقه فهذه هي الحياة الحقيقية، والجنون الفعلي يكمن في التخلي عنها فتكون النتيجة موت أحلام كانت يمكن أن تولد للعالم وترى النور. والآن أخبرنا عن حلمك الذي تصدقه وحدك وستصل إليه يوما ما؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى