مولان.. ما بين الحقيقة والخيال

أطلقت شركة «ديزني» في عام 1998م، فيلم «مولان» الشهير. والذي يتناول واحدة من شخصيات الصين العظيمة، في دراما استهدفت الأطفال والنشء، وحازت على مشاهدات مرتفعة. ولكن هل جسد الفيلم حقيقة شخصية «مولان» ومكانتها في الثقافة الصينية؟ أما كانت هناك بعض المزايدات والاختلافات حول وقائع تاريخية؟
وصلتنا قصة «مولان» من أغنية شعبية في عصر أسرة «وي الشمالية»، حيث تم تسميتها «موال مولان». وتعني كلمة «مولان» في اللغة الصينية «زهرة الماجنوليا». وتعتبر هذه الزهرة رمزًا من صينيًا أصيلا في العصر القديم. كما تعتبر «مولان» من أكثر النساء الأسطوريات في الصين القديمة في القرن الرابع أو الخامس الميلادي.
يرجع تاريخ أول نسخة تم تدوينها من تلك الأغنية إلى القرن السادس، ولكن لم يعد العمل الأصلي موجودًا الآن مع الأسف. أما النسخة الموجودة الآن فهي ضمن مجموعة «يوفو». وهي مجموعة من الأعمال الفنية التي كان يقوم بتجميعها مكتب الموسيقى الخاص بالإمبراطورية الصينية.
بين الأدباء والكتاب
وفي عهد أسرة «مينج» وفي حوالي العام 1593؛ كتب المؤلف المسرحي «تشو واي» شخصية باسم «البطلة مولان». والتي ذهبت إلى الحرب بدلا من والدها بسبب مرضه. ثم جاء ذكرها أيضًا في رواية تاريخية لـ «تشو رين هو» في القرن السابع عشر. وهكذا ظلت القصة الشعبية عن المرأة المحاربة حية في ذاكرة الجميع.
ومع كل ذلك؛ لا يوجد تأكيد قاطع على أن شخصية مولان، شخصية حقيقية. فهناك بعض المصادر التاريخية تقول إنها تنتمي إلى عائلة «تشو». بينما ترجح بعض مصادر أخرى أن اسمها «وي» وليس «مولان». وربما هي لا تزيد عن كونها مجرد شخصية خيالية خلبت لبَ الأدباء والكتاب. ومع ذلك لا يمكن نفي وجودها بشكل تام.
بين الحقيقة والخيال
كانت مولان فتاة عرفت بأن الجيش الصيني يقوم بتجنيد بعض الرجال، ويرغب أن يأخذ رجلًا من كل أسرة. وكان والدها كبير في السن على أن يلتحق بالجيش، إضافة إلى كونه مريضًا للغاية. لذلك قررت أن تتنكر في هيئة رجل وتخفي هويتها الحقيقية، وأن تلتحق بالحرب لإنقاذ والدها من معركة كانت من الممكن أن تودي بحياته.
أما في الفيلم فقد كانت «مولان» طفلة وحيدة. مع أن بعض النصوص التاريخية عن الأسطورة، كان لدىها أخ أصغر منها ولكنه لا يستطيع الالتحاق بالجيش لضغر سنه. وفي نهاية الفيلم تم الكشف عن كونها امرأة، وذلك بعد إنقاذ الصين من جيش هون الغازي ليقوم بتكريمها الإمبراطور ثم ترتبط بشانج قائدها الضابط.
ولكن في الحقيقة فالنهاية أكثرحزنا، فعندما عادت إلى منزلها وجدت أن والدها توفى وتزوجت والدتها، ثم قام ملك الجيش المحتل باستدعائها وطالبها بأن تصبح محظية له، ولكنها رفضت هذا، واختارت إنهاء حياتها عن طريق الانتحار.



