قاسم أمين.. رجل غير حاضر ومستقبل المرأة المصرية

في 1 ديسمبر 1863؛ ولد قاسم محمد أمين، الكاتب المعروف بنضاله السياسي والاجتماعي؛ خصوصا في مسألة تحرير المرأة. لأب من أصول تركية، وأم مصرية ذات أصول صعيدية. تلقى تعليمه الاساسي بمدرسة “طارق بن زياد”، ثم انتقل مع عائلته إلى حي الحلمية الأرستقراطي ليحصل على الثانوية العامة.
عُرف قاسم أمين باهتمامه بالشأن العام وضلوعه في العمل السياسي. وبعد تخرجه من مدرسة الحقانية؛ عمل بمهنة المحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية إلى جامعة “مونبلييه” في فرنسا. وبعد أربع سنوات؛ أنهى دراسته للقانون بتفوق وعاد إلى مصر عام 1885م.
لم تكن سنوات “قاسم” في فرنسا للتحصيل العلمي فقط. إذ قضى أربع اعوام من عمره يدرس بها المجتمع الفرنسي: تكوينه، وطبقاته، وثقافاته المختلفة. فضلا عن اطلاعه على أبرز منجزات الفكر والأدب الفرنسي.
الثورة الفرنسية
أعجب قاسم أمين بالحرية السياسية التي ينعم بها الفرنسيون. حيث تسمح تلك الحرية لكل كاتب بأن يقول ما يريد. ومن هنا أسس مبدأ الحرية والتطور على أساس الثقافة المسلمة، وكان من المؤيدين للإمام محمد عبده في حركة الإصلاح الفكري.
وجاءت فلسفة «قاسم» مخالفة لما اعتاد عليه المجمع المصري والعربي. إذ رأى أن العادات التي نتبعها لم يكن أساسها الدين الإسلامي، وإنما هي عادات مجتمعية بحتة. ولذا عمد إلى كتابة 19 مقالا في جريدة المؤيد عن العلل الاجتماعية في مصر. ورد على الكونت “داركور” الذي أساء للمصريين وجرح كرامتهم وقوميتهم، وطعن في الدين الإسلامي في كتابه «المصريون» عام 1894م.
تحرير المرأة القضية الأم
يتمحور رأي قاسم أمين أن تربية السيدات هي أساس كل شيء في الحياة. فالمرأة هي مهد الحياة والمدرسة الأولى للنشء. وتربية المرأة بشكل سليم يسمح ببناء مجتمع صحي وسلبم وصالح في أفكاره ومعتقداته. لذا كانت قضيته الأم تتمثل في تحرير المرأة المسلمة، لتبدأ رحلته في تغيير المجتمع المصري.
أصدر قاسم أمين كتاب «تحرير المرأة» في 1899، بدعم من الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول وأحمد لطفي السيد. وترجمه الإنجليز ونشروه في الهند وبعض مستعمراتهم الإسلامية.
رحيل مبكر
وكان قاسم يعشق الفنون، فالحياة بالنسبة له: محبة، ورحمة، وتسامح وسلام. وشغل مناصب مختلفة في القضاء المصري، حتى صار مستشارا في محكمة الاستئناف. وقبلها وكيلا للنائب العمومي في محكمة مصر المختلطة.
رحل قاسم أمين عن الحياة في عام 1908، وهو في الخامسة والأربعين من عمره. ورثاه العديد من الشعراء الكبار آنذاك مثل: حافظ إبراهيم ،وخليل مطران، وعلي الجارم. وكذلك حزن عليه الزعيم سعد زغلول كثيرًا.



