حكايا ناس

«رجل المستحيل» يلحق بـ «العرّاب» إلى العالم الآخر

أعلنت ريهان فاروق، نجلة الكاتب الكبير الدكتور نبيل فاروق، صاحب سلسلة روايات «رجل المستحيل»، أمس الأربعاء، رحيل والدها، إثر أزمة قلبية، عن عمر يناهز الـ 64 عامًا.

ارتبط اسم نبيل فاروق، بتلميذه الدكتور أحمد خالد توفيق، صاحب سلسلة «ما وراء الطبيعة»، والتي قدمها المخرج عمرو سلامة مؤخرًا في مسلسل درامي. واستحوذ الكاتبان خلال أكثر من ربع قرن على الرواج الأكبر وسط فئة شباب القراء. رحل «توفيق» عن عالمنا في أبريل 2018م. ولذلك ارتبط اسمه بمنشورات العزاء للدكتور نبيل فاروق، عبر صفجات التواصل الاجتماعي منذ أمس: «سلم لنا على الدكتور أحمد خالد توفيق».

«نبيل فاروق».. صاحب أشهر سلاسل روايات للجيب في العالم العربي

ولد نبيل فاروق في مدينة طنطا، في فبراير عام 1956. درس الطب، ولكنه سرعان ما اتجه إلى كتابة الأدب البوليسي للشبان، وشغل مكانة بارزة في هذا المجال على مستوى العالم العربي.

برع «فاروق» في كتابة سلاسل “روايات الجيب”، والتي جذبت الكثير من الشباب. على رأسها سلسلة روايات «رجل المستحيل» التي راجت لدى جيل الثمانينيات والتسعينيات؛ بسبب أسلوبها المميز، وطابعها التشويقي المثير. واستحوذ بطلها الخارق «أدهم صبري» طوال 160 عدد على إعجاب الجميع.

الصدفة ولا شيء غيرها، إلى جانب موهبته التي تتبعها ودأب على صقلها؛ هي التي قادت نبيل فاروق إلى هذه المكانة التي شغلها منذ بدايته وحتى رحيله.

لعب حمدي مصطفى رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية الحديثة؛ دورًا بارزًا في ترسيخ هذا النوع من “أدب الجيب” في مصر. وأعلن في عدد من الصحف في بداية الثمانينيات عن كاتب جديد يُدعى نبيل فاروق، يُقدم روايات جديدة للجيب خلال الفترة القادمة. ورغم الصعاب التي يواجهها أي كاتب في بدايته؛ إلا أن كتابات نبيل فاروق لاقت رواجًا كبيرًا منذ الأيام الأولى لنشرها.

قدّمَ نبيل فاروق عددًا من السلاسل التي استمد قصصها من ملفات المخابرات المصرية. منها: «حرب الجواسيس»، و «رجل المستحيل». كما حققت سلسلة «ملف المستقبل»، و«كوكتيل 2000»، و«أرزاق» شهرة واسعة، ونجاحًا كبيرًا، تحت لافتة: «الأعلى مبيعًا».

وبحجم هذا التاريخ الممتد لأكثر من ثلاثين عامًا؛ كان عمق الجرح على فراقه. ليس بين أوساط شباب القراء فقط ولكن بين كبار الكتاب في العالم العربي. فنجد الكاتب والروائي السوداني الشهير حمور زيادة يقول بعد رحيله: «الآن يغلق رجل المستحيل الباب خلفه، لتنتهي صفحات ملف المستقبل».

المُعلم والأستاذ على نفس الدرب

بالرغم من فارق العمر بين أحمد خالد توفيق ونبيل فاروق؛ إلا أن بينهما تشابهًا كبيرًا. يقول عنه «فاروق» في أحد لقاءاته: «بيننا رابط غريب.. نحن الاثنان درسنا الطب، ومن مواليد مدينة طنطا. وعرفتُ إننا نسكن في نفس المنطقة تقريبًا. إنه أمر يدعو للكثير من الدهشة!». كما اتجه كلاهما لنفس المؤسسة التي تدعم أدب الجيب، ورئيسها الناشر حمدي مصطفى، الذي سخر جهوده لدعم الطبيبين الموهبين موهبة نادرة.

كان لقاؤهما الأول غير مباشر، عام 1977 من خلال النسخة العربية لمجلة «تان تان». حيث تضمنت إحدى صفحاتها الخاصة بـ “أعمال القراء” في النصف العلوي؛ مجموعة من الرسوم للشاب المصري نبيل فاروق. أما النصف السفلي فكان به مجموعة من الأشعار لفتى صغير يسمى أحمد خالد توفيق.

في التسعينيات؛ صرّحَ نبيل فاروق أن هناك كاتبًا شابًا يدعى أحمد خالد توفيق، رفضت المؤسسة العربية الحديثة نشر قصته الأولى، ورفضها من قبل لجنة المسابقة بالمؤسسة.

ولكن «فاروق» أبلغ إدارة المؤسسة بتحمسه لهذه القصة واعتراضه على رفض نشرها. وقد علق على هذه الواقعة قائلًا: «كان موهوبا ومتفردًا بأسلوبه. ويكتب شيئًا كان جديدًا وقتها. فقلتُ لهم: هذا الرجل سينافسُنا خلوه معنا أفضل».

وبالفعل حقق «توفيق» ما تنبأ به نبيل فاروق في مدة قياسية. وراجت سلاسل رواياته: «ما وراء الطبيعة»، و«فانتازيا»، و«سافاري»، وغيرها. وعلا شأن دار النشر، وحققت مبيعات كبيرة نافست أعمال الدكتور نبيل فاروق. ورآها نبيل فاروق طريقته المُثلى لكي يحقق بالمنافسة المزيد من النجاح والتفرد.

ثلاثون عامًا من الصداقة التي يغمرها الأدب والخيال، استطاع من خلالها الكاتبان أن يشكلا عقل ذائقة أجيال وراء أجيال. وباعتراف النقاد والكتاب من داخل مصر وخارجها؛ فقد نجح هذان الرجلان في زيادة إقبال فئة من الشبان والمراهقين على القراءة لعقود متعاقبة. الأمر الذي جعل نبيل فاروق يستحق جائزة الدولة التشجيعية في عام 2008. وأحمد خالد توفيق جائزة الرواية العربية في عام 2016.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى