عيد القديسة بربارة.. ذكرى تتجدد في ديسمبر من كل عام

يحرص عدد من سكان لبنان وسوريا وفلسطين وغيرهم، على ارتداء الأقنعة والملابس التنكرية. احتفالًا بعيد القديسة «بربارة»، في الثامن من كيهك، رابع الشهور القبطية، والذي يوافق ديسمبر من كل عام.
وفقًا لأغلب الروايات التاريخية؛ أن والد القديسة بربارة، هو أحد نبلاء الدولة الرومانية القديمة، وعُرف بتشدده وتعصبه للوثنية. ولأن ابنته كانت شديدة الجمال فقد بنى لها برجًا عاشت فيه طفولتها ومراهقتها. تتناول داخله الطعام والشراب، وحتى المعلمون يأتونها في البرج ولا تخرج هي أبدًا. وكان من بين هؤلاء المعلمين؛ معلمٌ قد دخل المسيحية حديثًا. فقرأ عليها الإنجيل وتعلقت بالديانة المسيحية، وتم تعميدها سرًا، وكرست حياتها للدين ورفضت الزواج.
القديسة بربارة
ضغط عليها والدها كثيرًا بضرورة الزواج؛ فصارحته باعتناقها للديانة المسيحية، فعزم على قتلها. إلا أنها هربت منه وظلت تركض في الحقول حتى تمزقت ثيابها وعمدت إلى تلطيخ وجهها بألوان عدة حتى تخفي ملامحها. وانغمست في جموع الفتيات في أزقة المدينة، لكن أحد رعاة الأب رآها وتعرف عليها من عينيها ويديها الجميلتين. ومن هذا الجزء من الحادث جاءت أغنية فلكلورية شامية تقول: “هاشلة بربارة مع بنات الحارة، عرفتا من عينيها ومن لمسة إيديها ومن هاك الإسوارة”.
ألقى والدها القبض عليها، وجردها من ملابسها، وعلقها على شجرة استعدادًا لجلدها إن لم تعدل عن معتقدها، لكنها رفضت. ووفقا للرواية المسيحية فإن المسيح “لفها” بطوق من نور حتى لا يرى الجنود جسدها، وكلما زادت وطأة التعذيب عليها كانت جروحها تُشفى تلقائيًا. فسأم والده من رفضها للخضوع لأوامره، وأمر بقطع رأسها.
لماذا خصص المسيحيون عيدًا باسم القديسة بربارة؟
لا يقتصر الاحتفال بعيد “القديسة بربارة” فقط على الطوائف المارونية والكاثوليكية والأورثوذكسية في الدول العربية فحسب. ولكنه عيد يحتفل به المسيحيون في العالم من الطوائف المختلفة. وهذا لأن القديسة بربارة التي اختلفت الدراسات التاريخية على تفاصيل حكايتها، ومكان وتاريخ ميلاده بدقة؛ تعد ضمن أوائل الشهداء المسيحيين في فترة بداية انتشار الديانة المسيحية حول العالم.
تُرجح أغلب الدراسات، أن القديسة بربارة وُلدت وعاشت في القرن الثالث الميلادي. ولكن الاحتفالات بعيدها بدأت منذ القرن السابع تقريبًا. وتشير الروايات التاريخية إلى أنها ولدت في مدينة “بعلبك” اللبنانية. بينما تقول مصادر أخرى أنها ولدت في إحدى مدن تركيا وتسمى “نيقوميديا”.
وفي قرية “عامود” الفلسطينية ثمة اعتقاد بأن القديسة بربارة دُفنت بالقرب من تلك القرية الواقعة في الضفة الغربية. وفي ديسمبر من كل عام يقوم أهالي القرية بإشعال الشموع تقديرًا لذكراها لها.
وفي ليلة الاحتفال بعيد هذه القديسة يقف الأطفال بالشموع. ويسيرون في شوارع وأزقة لبنان، يطرقون أبواب المنازل بحثا عن الحلوى والهدايا، وهم يغنون: “هاشلة بربارة مع بنات الحارة”، وغيرها من الأهازيج الشعبية. وقد قدمت الفنانة الراحلة صباح هذه الأغنية الفلكلورية في بداية الستينات، وحتى هذه اللحظة يتم إذاعتها في عيد القديسة بربارة، الذي يحل في بداية ديسمبر من كل عام.



