جزائرية تترك علم الوراثة لإعادة تدوير النفايات.. والسبب البطالة

أنشأت شركة لا مثيل لها في الجزائر كلها، إذ تعمل على إعادة تدوير النفايات البلاستيكية وبشكل خاص زجاجات الماء والمشروبات الغازية فتحولها إلى مادة أولية قابلة لإعادة الاستخدام سواء في البلاستيك أو النسيج وتحديدًا إنتاج ألياف البوليستر.
هي بسمة بلبجاوي رائدة الأعمال الجزائرية التي أطلقت مشروعًا رائدًا في إعادة تدوير النفايات بعدما بحثت عن عمل في كل مكان ولم تجد.
دارسة الوراثة تعاني البطالة
نشأت بسمة في قسنطينة شمال شرق الجزائر، وانتقلت إلى الجزائر حيث درست علم الوراثة في جامعة العلوم والتكنولوجيا – هواري بومدين- عام 2007، ثم درست ماجستير في التسويق والاقتصاد عام 2008. حاولت العثور على عمل يتعلق مباشرة بتعليمها، ولكنها لم تجد مثلها كمعظم الشباب في العالم العربي. تروي بلبجاوي: حاولت العمل بشهادتي في علم الوراثة أو التسويق لكن دون جدوى.
بحلول عام 2011، توالت الثورات والأفكار الشبابية في العالم العربي التي أحدثت آثارًا ملموسة في كل مكان.” كان ذلك عندما فكرت بلبجاوي في إعادة تدوير البلاستيك. تقول: “لقد لجأت إلى وكالة وطنية تدعم توظيف الشباب من خلال تقديم قروض للمشاريع القائمة على الأفكار المبتكرة.

من بداية صعبة إلى إحداث تغيير وزيادة وعي
قدمت فكرتها إلى الوكالة وحصلت على قرضها، لكنها واجهت بعض السلبيات التي أدت إلى توتر العلاقة بينها وبين الوكالة. توضح بلبجاوي: “لقد كان مجالًا صناعيًا كامًلا، بحاجة إلى قوة عاملة وكهربائية هائلة”. انضمت بلبجاوي إلى مسابقة أفضل خطة عمل، وحصدت المركز الثالث وبدأت تظهر على شاشة التلفزيون الوطني. تحدثت عن كل ما مرت به في رحلتها حتى بدء مشروعها، بلاستيك الجزائر.
وفقًا لدراسة أجرتها مجلة Science عام 2015 ، يتم إلقاء ثمانية ملايين طن من البلاستيك في محيطاتنا، مما يهدر عشرة أضعاف هذا الرقم خلال السنوات العشر القادمة. يمكن أن تأتي هذه المواد البلاستيكية بأشكال عديدة، أحدها يركز على مادة البولي بروبيلين التي تنتجها شركة بلبجاوي. تقول: “تُجمع الزجاجات البلاستيكية التي نجمعها وتغسل، ثم تذوب في حبيبات صغيرة”.
الدور الذي تلعبه دورة البلاستيك الجزائري هو دور الوسيط. “نشتري كميات كبيرة من البلاستيك من تجار الجملة، وبعد أن نعيد تدويرها ونحصل على منتجنا النهائي، نبيعه للشركات التي تستخدمه في تصنيع المنسوجات والبلاستيك وغير ذلك، حاولنا بكل قوتنا لزيادة الوعي والتغيير. وبالفعل من عام 2011 إلى عام 2018 زادت ثقافة الجزائر ووعيها بمصادر الطاقة المتجددة”. توضح بلبجاوي.

التقاء الاقتصاد والتعليم بالبيئة
على الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بين الاقتصاد والتوظيف والبيئة، فإن الاعتراف بأهمية المؤسسات والمشاريع التي تجمع بين الثلاثة يساعد الناس على فهم تجربة المشاركة في مثل هذه المبادرات والبحث عنها. “أعتقد أنه بمرور الوقت، سيكون هناك متخصصون يمكنهم التعامل مع البيئة بجدية أكبر” كما تقول بلبجاوي: “نظرًا لاحتياجنا إلى كميات كبيرة من البلاستيك لإعادة التدوير، يتعين علينا الذهاب إلى واحد من 150 مقلب قمامة فقط، وفصل المواد العضوية عن المواد غير العضوية”. “يجب أن تكون المرحلة التالية تثقيف الجمهور حول كيفية القيام بذلك. أعتقد أن هذه التجربة جيدة لبلدنا. إنها تجمع بين ثلاثة مجالات أساسية لتنمية الأمة: الاقتصاد والبيئة والتأثير المجتمعي.
فريق الأمل في مواجهة التلوث
كما يضيف كريم التجاني، الناشط البيئي الجزائري والمدون. “إنها طريقة جيدة جدًا للدعوة إلى اقتصاد جزائري أكثر قوة، ليس فقط بكلمات جميلة، ولكن بأفعال ملموسة. وأخيرًا، تنفيذ رائدة أعمال شابة لهذه المبادرة، يحمل مغزى أكبر في المجتمع الجزائري، ومن الذكاء الاستفادة من هذا الجيل من النساء الجزائريات الطموحات والموهوبات، وقبل كل شيء، النساء الجزائريات القادرات” مؤكدا على عمل بلبجاوي اللافت للنظر في رفع مستوى الوعي لتشجيع إعادة التدوير في الجزائر. تؤمن بلبجاوي إيمانا راسخا بأن هذه الجهود ستؤتي ثمارها خلال السنوات القادمة، وستشترك فيها المزيد من المجتمعات والمؤسسات. قالت بفخر: “التمويل هو المفتاح، وفي المقابل، يمكننا أن نسمع صوتنا لأننا لدينا الخطة”. فريق بلبجاوي المكون من ستة أفراد هم منارة الأمل في مواجهة التلوث، وفي الوقت نفسه، هم مؤسسة توعويية كاملة.
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on linkedin
Share on email



