كاتبة يابانية تحول فكرة الانتحار إلى كتاب ساخر

لم يأتِ ببالها قبل ذلك أنها ستؤلف كتابًا يبيع ملايين النسخ، وتتسابق دور النشر لطباعته وترجمته إلى العديد من اللغات. ولم يتبادر إلى ذهنها أنها ستلهم غيرها وتؤثر في ملايين البشر الذين يفكرون في الانتحار كل عام، في كل بلد. بل لم تتخيل أنها ستنجح أصًلا في شيء. من هي؟ وما قصتها؟ وكيف حولت محاولتها للانتحار إلى كتابٍ ساخر؟

مذكرات كاتبة يابانية
إنها الكاتبة اليابانية اريكو كوبيشي، مؤلفة كتاب «مذكرات إخفاقاتي اليومية». وهو كتاب ساخرٌ، مصممٌ على طريقة الكوميكس بالاعتماد على فن المانغا الياباني الشهير. تناولت فيه تجربتها كناجية من الانتحار، ونُشر لأول مرة عام 2017. تمنت «إريكو» أن تنقذ غيرها من الحفرة السوداء المظلمة التي ما أن يسقطوا فيها حتى يفكروا في إنهاء حياتهم. وحاولت خلاله كتابها تقديم يد العون لتساعد غيرها على تجاوز فكرة الانتحار.
تعرضت الكاتبة اليابانية «إريكو» للتنمر منذ صغرها بسبب ثيابها التي ترتديها باستمرار نظرًا لفقر والديها. أنهت دراستها الجامعية بالكاد. وفي ظل وضع اليابان الصعب وقتها؛ ندرت فرص العمل للشباب. ولكنها بعد معاناة حصلت على فرصة عمل في إحدى شركات النشر في طوكيو بأجر منخفض. وذات مرة اضطرت إلى السرقة من عملها كي تسد بعض احتياجاتها الأساسية.

لماذا ترتفع أعداد المنتحرين في اليابان؟
ينتشر الانتحار في العالم كما تنتشر النار في الهشيم. وفي اليابان على وجه التحديد، خاصة عام 2019؛ حيثُ بلغت أعداد المنتحرين من الشباب دون سن العشرين في اليابان أعلى مستوياتها. الأمر الذي ألهم «إريكو» أن تتجاوز مشكلتها الشخصية لتشارك تجربة انتحارها الخاصة مع الآخرين.
حاولت «إريكو» إنهاء حياتها لأول مرة؛ بسبب شعورها بالذنب لارتكابها فعل السرقة. الأمر الذي أرق ضميرها ودفعها للانتحار، لكن أحد أصدقائها عثر عليها -مصادفة- فاقدة الوعي، فنقلها على الفور إلى المستشفى وأنقذ حياتها.
تروي «إريكو» أن متابعتها مع الطبيب النفسي بعد ذلك؛ ساعدها كثيرًا في تجاوز أفكارها السلبية عن جدوى الحياة. وتقول: «كلما شعرتُ بالوحدة، أو عندما لا تسير الأمور على ما يرام؛ كنت أشعر أنني أريد أن أموت. وعندما تقتحمني الأفكار المظلمة مرة أخرى أسعى إلى النوم أو تناول حلويات، أو استنشاق العطور الفواحة. وبالأحرى أنني أدركتُ أنه لا ينبغي أن أبقى وحيدة».

الكاتبة اليابانية تجد الطريق
لم تتوقف عند ذلك؛ بل فكرت أنها تمنت الالتحاق بمدرسة الفنون منذ صغرها ومع رفض والديها تخلت عن الفكرة. شجعها ارتفاع أعداد المتتحرين في العالم كل يوم على بلورة الفكرة. حدثت نفسها: لمَ لا تؤلف كتابًا على طريقة رسوم المانغا تحكي فيه معاناتها وتشاركها مع الآخرين. ورغم معارضة والدها لأن الكتاب قائم على تجربة ذاتية؛ إلا إنها اهتمت بمعرفة رأيه في الكتاب.
عندما أنهت حديثها في مؤتمر للتوعية عن الانتحار عام 2018، جاءتها فتاة تبدو في العشرين من عمرها. كانت قد دخلت قبل ذلك المستشفى بسبب محاولة انتحار. أعطها خاتمًا وأحتضنتها في صمت ومضت مسرحت حتى اختفت. ربما كان ذلك دافعًا لكي تفكر جديًا في التصدي لفكرة الانتحار. لم تتخيل «إريكو» أنها ستؤثر في الملايين من خلال مشاركة تجربة انتحارها في كتابها الساخر الذي حقق نجاحًا كبيرًا في عدة بلدان في أوروبا وآسيا وأفريقيا2.



