أوراق «التاروت».. 87 ورقة من تجارب الإنسان بين العلم والبدعة

لم يستطع أحد أن يعرف الأصل الحقيقي لـ«التاروت»، حيث يرجعها البعض إلى أنها كلمة فرعونية مُركبة منقسمة إلى قسمين وهما «تا»، و«رو»، وتعني «الطريق الملكي»، فيما نسبها أخرون للهند وإيطاليا.
ورغم كل تلك التكهنات إلا أن الأصل الأقرب للحقيقة هو رجوعها للمصريين القدماء، فقد كان كهنة مصر الفرعونية يدونون كل أسرار حضارتهم التي شعروا باقتراب اندثارها، وكان ذلك حوالي العام 1000 قبل الميلاد.
78 ورقة
و«التاروت» عبارة عن مجموعة مؤلفة من 78 ورقة يمثل كل منها جانباً من تجارب الإنسان في العالم المحيط به واتصاله وتفاعله مع بيئته، كل ورقة تحمل صورة رمزية ورقم، وللرقم معان في علم الأرقام أما الصور فلها معان وتفسيرات خاصة مستمدة من علم التنجيم أو الفلك.

السر الأعظم
وتنقسم أوراق التاروت إلى مجموعتين، الأولى تضم 56 ورقة وتسمى السر الأصغر Minor Arcana والثانية تضم 22 ورقة وتسمى السر الأعظم Major Arcana، ولهذه الأوراق ترتيب معين يمكن للملمين بالتاروت آن يجدوا فيها قصة كاملة.
تحدي لسلطة الكنيسة
وعندما وصلت أوائل أوراق «التاروت» إلى أوروبا في العصور الوسطى جلبت معها فكرة أساسية مفادها أنه يمكن الحصول على المعرفة من الذات الإلهية، لذلك سرعان ما شجبتها الكنيسة في العصور الوسطى وخصوصاً أوراق السر الأعظم والتي بدا أنها تتحدى سلطة الكنيسة.
وفي 1378 منعت أوراق التاروت في ألمانيا، وفي عام 1381 أدين كل من استخدمها في مرسيليا، وفي عام 1423، حظر سان باندرينو من سيينا استخدامها.

عمل الشيطان
وبسبب فشل الكنيسة في فك رموز «التاروت» قررت أن التاروت لم يأت من مصر أو الصين أو الهند أو بلاد فارس، بل أتى مباشرة من الشيطان نفسه ، فهو من عمل الشيطان، وربما ساهمت إجراءات الحظر والاتهامات إلى حد كبير في انتشار أوراق التاروت حتى يومنا هذا، وفق مبدأ: «كل ممنوع مرغوب».
نعمة الجهل بالمستقبل
لقد أجابت الأديان السماوية عن تلك التساؤلات المتصلة بالمستقبل من خلال فكرة القضاء والقدر والكف عن طلب معرفة المستقبل من خلال التوكل على الله والأخذ بالأسباب، فكثيراً ما يكون جهل الإنسان بالمستقبل نعمة ورحمة له لأن تلك المعرفة ( إن وجدت أو صدفت ) قد تقوده إلى حالة من الإضطراب والجمود في حياته وهو في انتظار ما سيأتي به القدر،، خصوصاً إن كانت الأمور القادمة غير سارة كوفاة عزيز أو تدهور في الحالة الصحية أو المادية..إلخ.

رأي الدين الإسلامي
تعتبر ورق التاروت أحد أساليب العرافة التي يرفضها الإسلام شأنها في ذلك شأن بقية وسائل العرافة لأنها تعتبر رجماً بالغيب، كما حذر الإسلام من اللجوء إلى العرافين وتصديقهم، وتصدى القرآن الكريم لمزاعم معرفة المستقبل في أكثر من أية ومنها آية الكرسي التي جاء فيها: «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء» ( البقرة – 255) ، ولكن أيضاً قد نفهم من الآية أن الله قد يختار عدداً من البشر فيخضهم بتلك المعرفة (علم المستقبل) لانتهاء الآية بـ«إلا بما شاء» وهى مرتبة الصالحين مثل ما جاء في قصة الخضر الذي التقاه موسى عليه السلام، وكذلك في رؤى يوسف عليه السلام في مصر.
استخفاف بالعقول
يرى المتشككون أن أوراق التاروت ليست سوى خدعة للزعم بالتنبؤ بالمستقبل وأن كل الآراء والاستنتاجات والنظريات التي تدعمها مجرد آراء شخصية مشكوك في صحتها وغير مدعمة بالأدلة والبراهين، وأن خلط تلك الأوراق بشكل عشوائي واستخراج قصة مستقبل حياة إنسان فقط من خلال اختيار أحد الأوراق هو استخفاف بالعقول، ولا تعدو كونها لعبة ينخدع فيها البسطاء والبلهاء من الناس وهي تشبه الوسائل الأخرى كالقراءة من خلال الفنجان أو الكرة البلورية أو الخطوط المرسومة على اليد ، فتلك الأجسام في الأساس وسيلة لشغل ذهن الشخص في نفس الوقت الذي يكون فيه القارئ أو العراف مشغولاً في تحليل شخصية المستهدف بذكاء مستفيداً من اقتناعه بتلك الوسيلة أمامه.

التاروت في العصر الرقمي
تعتبر أوراق التاروت الآن ثقافة عصرية حيث تباع في أوروبا في أماكن كثيرة مرفقة مع كتيب للتعليمات ( كاتالوج ).
و توجد قنوات تلفزيونية للتنجيم (على الهواء مباشرة) يستخدمون فيها هذه الأوراق، ودخل التاروت العصر الرقمي فأصبح له برامج حاسب يعتمد عملها على اختيارات عشوائية نتيجة ضربات على لوحة المفاتيح.
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email



