جلنار كريموفا.. الأميرة المنبوذة

اتهم إسلام كريموفا رئيس أوزبكستان الراحل؛ بإدارة أكثر الأنظمة وحشية في العالم. فقد شاع في عهده ذبح المتظاهرين العزل. وتعذيب السياسيين. واستخدام الأطفال في العمالة القسرية.
ومازالت سيرة «كريموفا» شبحًا يطارد ابنته «جلنار». حيث اعتقد الجميع أن جلنار كريموفا ستكون خليفة والدها. رغم أنها سيدة أعمال ودبلوماسية، وعملت مصممة أزياء ومغنية بوب. وعينت كممثلة للبعثة الدائمة لجمهورية أوزبكستان لدى مكتب الأمم المتحدة. وسفيرة لجمهورية أوزبكستان في أسبانيا. لكنها وبدون مقدمات اختفت عن الأنظار في عام 2014!
بعد خلاف مع والدها؛ تمت إدانة جلنار كريموفا بتهمة الاختلاس وغسيل الأموال. قال مكتب المدعي العام في أوزبكستان إنها شوهدت للمرة الأخيرة على الملأ منذ عدة سنوات. وفي عام 2017 تم سجنها لقضاء ما تبقى من عقوبتها لمدة خمس سنوات بعد انتهاك شروط إقامتها الجبرية.
اعتقال جلنار كريموفا
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي؛ تدهور اقتصاد أوزبكستان، وعمل ملايين الأوزبك في روسيا لإبقاء عائلاتهم واقفة على قدميها. وفي نفس الوقت يعيش «كريموفا» وأبنائه مرفهين، متنقلين بين أوزبكستان والغرب بكل سلاسة.
قالت إيمان، ابنة «جلنار»، إن ضباط الشرطة جروا والدتها من شقتها في طشقند. وسرعان ما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة غير واضحة ظهرت جولنارا فيها. ترتدي رداءً أزرق ونعلًا ورديًا وتكافح في المدخل أمام رجلين يرتديان ملابس داكنة ويجرونها للخارج.

اتهامها في قضايا فساد كبرى
في عام 2010؛ نشر موقع «ويكيليكس» برقيات دبلوماسية أمريكية، تصف «جولنارا» بأنها ناهبة للفقراء أو البارونة السارقة. وكشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة تضم اتهامًا لها باستلام 865 مليون دولار لاستخراج تراخيص لبعض شركات الاتصالات الدولية.
في عام 2013؛ اتهمت في قضية فساد كبيرة في السويد. وقضية غسيل أموال في سويسرا. ما أفقدها دعم والدها الرئيس الأوزبكي الراحل، وفرض عليها الإقامة الجبرية. وسرعان ما أُغلقت الجمعيّات الخيريّة ومحطات التلفزيون الخاصّة بها. وكذلك المتاجر الفاخرة ومحلات المجوهرات التي كانت قد أنشأتها.
في عام 2014، تراجعت ثروات جلنار كريموفا، بعد فترة وجيزة من خلاف عام اتهمت فيه أختها بالتآمر ضدها ثم اختفت عن الأنظار وسط شائعات عن اعتقالها.
وفي نفس العام؛ انتشرت صور جولنار أثناء مقاومتها لحراسها المكلفين بمتابعتها خلال الإقامة الجبرية المفروضة عليها من قبل والدها.
تقول ابنتها «إيمان» إن والدتها زارت طشقند لقضاء عطلة مخططة في أوائل عام 2014. عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها وتدرس في مدرسة بريطانية خاصة في برايتون كوليدج. وقد التحقت بها خلال السنوات الثلاث الماضية.
ذات صباح أثناء زيارتها، هبطت قوات كوماندوز يرتدون ملابس سوداء إلى شرفة الشقة في طشقند حيث كانت تقيم مع والدتها. وتم الاحتفاظ بإيمان وجلنار في الشقة، وصادر الرجال جميع الأجهزة الإلكترونية والوثائق. بما في ذلك واجب إيمان في مدرستها.
تروي «إيمان»: «بعد فترة وجيزة عاد حراسنا الشخصيون، لكن بتعليمات مختلفة. لقد أصبحوا سجانين وليسوا حراسًا. أمي كانت تحاول الوصول إلى جدي عبر الهاتف لكنها لم تكن قادرة على ذلك». ومنذ ذلك الحين لم ترَ جلنار والدها مرة أخرى.

حبس جولنار في قصر خارج طشقند
تم حبس إيمان وجولنار في قصر خارج طشقند، مع اثنين من موظفي جولنار. لمدة عام ونصف. وهكذا استمرت المحنة لعدة سنوات.
اشتكت امرأة في منتصف الثلاثينيات من عمرها، تُدعى فالنتينا، من عدم السماح لها بزيارة أطفالها. وقالت إن عائلتها كانت تتلقى تهديدات. وذات صباح، رأتها «إيمان» محمولة على نقالة. وعندما استفسرت من عائلتها قالوا إن فالنتينا في وقت لاحق شربت سمًا من اليأس وماتت.
لم يكن هناك تأكيد علني لما حدث لابنة أوزبكستان الأولى حتى أعلن المدعون الأوزبكيون في عام 2017 أنها حُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات من الإقامة الجبرية.
احتجاز جلنار وابنتها
أوضحت «إيمان» إن القضية المعروضة على المحكمة عُقدت في المنزل الذي كانت تحتجز فيه هي وجلنار. ووصفت كيف ذات يوم في أغسطس 2015؛ وصلت قافلة من السيارات إلى المنزل وعلى متنها قاضٍ ومدعي عام، ومحامي دفاع عينته الحكومة. كان المحامي متوتراً للغاية لدرجة أنه كان يرتعش. قالت «إيمان» إن المحاكمة استمرت بضعة ساعات في المطبخ!
وبعد إصدار الحكم بوقت قصير، تم نقل «إيمان» بعيدًا عن والدتها إلى مجمع ضيافة حكومي خارج طشقند. حيث تم حبسها وعزلها عن العالم.
ومن حين لآخر، كان يسمح لها بزيارة والدتها، التي تم تجهيز منزلها بقضبان معدنية في الممرات الداخلية. بحيث تم حصرها في غرفة واحدة.

إطلاق سراح الابنة واستمرار حبس جلنار
عندما توفي الرئيس «كريموفا» في سبتمبر 2016؛ قدم فلاديمير بوتين العزاء لزوجته وابنته الأخرى لولا في الجنازة. بينما لوحظ غياب جلنار. وتم إطلاق سراح إيمان من الأسر لكنها لم تتمكن من مغادرة البلاد لمدة عامين آخرين. وقالت إنهم أحضروا أصدقاءها إلى أقسام الشرطة وحذروهم من التواصل معها.
في عام 2019؛ سمحت السلطات الأوزبكية لايمان بالسفر، بعد سنوات من توقف تعليمها قسرًا. تعيش «إيمان» حاليًا في لندن. وتأمل في دراسة السياسة في الجامعة. وتحاول هي وشقيقها الضغط على السلطات الأوزبكية للإفراج عن والدتهما. وتقول إيمان إن والدتها تعاني من مشاكل صحية خطيرة تتطلب عمليتين، ومع ذلك لم يتم السماح لها بزيارة الأطباء.
اعترف إسلام جونيور، 26 عامًا، ابن جلنار بأن والدته متهمة بارتكاب جرائم خطيرة. وقال: «نعم، يجب أن تخضع للقانون. لكن ما يحدث لها الآن هو تدمير كامل كإنسانة وكأم».
فيما صرح ستيف سويردلو، الباحث في آسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: «لا تزال جلنار كريموفا مكروهة من قبل العديد من الأوزبكيين بسبب فسادها المؤكد. لكنها تستحق الإجراءات القانونية الواجبة». وقال إن على السلطات الأوزبكية التزام الشفافية بشأن تفاصيل القضية المرفوعة ضدها. وتأكيد ضمان مناسب لوصول جلنار كريموفا إلى المحامي الخاص بها بشكل منتظم.
قمع الحكومة الأوزبكية لجلنار
يعتقد نجل جلنار، أن معاملة والدته بهذا القمع علامة على أن الحكومة الأوزبكية الجديدة لم تمر سوى بـ “تغييرات تجميلية”. وأنها لا تختلف كثيرًا عن النظام القمعي الذي وضعه جده، وصفا له بأنه: “ديكتاتور قوي”. وأضاف إن السلطات الجديدة خائفة من جلنار كريموفا. حيث يمكن أن تورط العديد من النخبة الحالية في الجرائم الاقتصادية التي ارتكبت في عهد والدها. مؤكدًا: «حتمًا ستظهر أشياء كثيرة في الفترة القادمة؛ كان يفضل كثيرون لو لم تظهر أبدًا».
يذكر أنه منذ عام 2017، وجلنار محكوم عليها بالسجن بتهمة تكوين عصابة إجرامية للسرقة والابتزاز وغسيل الأموال والاختلاس وجرائم مالية أخرى. وختمت المحكمة بيانها بالقول: «حكم على ابنة أول رئيس لأوزبكستان بالسجن 13 سنة وأربعة أشهر». وفقا لقواعد القانون الجنائي مع مراعاة فرض العقوبات المنصوص عنها في العديد من الجرائم والجنح. يتم احتساب مدة قضاء العقوبة منذ 21 أغسطس 2015.



