بين ارتفاع البطالة وتدني خدمات «الصحة والتعليم».. الزيادة السكانية «غول» يلتهم التنمية

كانت ولا تزال المشكلة السكانية هى الأزمة الأكبر التي تواجه الحكومات المتعاقبة في مصر.
وتسببت هذه الزيادات غير المدروسة في زيادة الضغط على الموارد الأساسية للدولة والتي كانت تشكل حجر الأساس للدولة المصرية المتقدمة على مدار التاريخ.

عدم توازن
وأظهرت دراسة حديثة صادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن المشكلة السكانية تكمن فى عدم التوازن بين النمو السكاني من ناحيه والموارد الاقتصادية من ناحية أخرى، بما فى ذلك من تداعيات على الجوانب الاقتصادية ولاجتماعبه والصحية.
ثلاثة أبعاد
وتعد المشكلة السكانية من أكبر التحديات التي تواجه عمليه التنمية ولها ثلاثة أبعاد رئيسية تتمثل في: خلل توزيع السكان الجغرافي، وتدني الخصائص السكانية بما يمثل إنعكاس على المشكلات الاقتصادية، وعدم الارتقاء بخطط التنمية.
وأبرز مثال على ذلك تدني الخدمات التعليمية والصحية، مما يؤثر على مستوى الأمية، كما تمتص الزيادة السكانية معدلات النمو الاقتصادي فكان من نتيجه ذلك انخفاض مستوى المعيشة وعدم الشعور بالنمو الاقتصادي.
وأظهرت الدراسة ارتفاع عدد السكان في مصر ليتخطى 100 مليون نسمة بمعدل زيادة قدره 35% يتركزون في مساحة لا تتعدى 8% من إجمالي مساحة مصر البالغة مليون كيلو متر مربع.

القاهرة والجيزة
وتركز الزيادات السكانية في محافظات الحضر ففى القاهرة تركز 10% من السكان، تليها الجيزة بنسبة 9% ونسبة لا تذكر فى المحافظات الحدودية بلغت 5.% من عدد السكان.
ونتج عن هذا تدنى الخصائص السكانية، زيادة التسرب من التعليم وبصفة خاصة فى المراحل الأولى منه، إلى جانب تردي مستوى تعليم الخريج من جهة أخرى، هناك ظاهرة أخرى مرتبطه بذلك هى تزايد الفقر، حيث ارتفعت نسبه الفقر بين عامي 2000/2020 من 16.7-29.5%.

مشاكل التعليم
وأوضحت الدراسة أن الزيادة السكانية والتعليم وجهان لعملة واحدة ويؤثر كل منهما في الآخر ولا شك أن نجاح العملية التعليمية وخطط التنمية فى الدولة يتتطلب توفير موارد مالية ولكن الزيادة السكانية تمثل عقبة أمام ذلك مما يؤثر بالسلب على كل ما سبق.
معدلات البطالة
وانتقلت الدراسة إلى مشكلة أخرى ناتجة عن زيادة معدل السكاني تتمثل فى البطالة، إذ تعد من أخطر القضايا التي تؤثر على المجتمع بشكل سلبي.
سن الإنجاب
وتسبب التزايد المستمر في عدد المواليد والذي وصل بمصر التي كانت تتساوى مع إيطاليا في عدد المواليد عام 1950 إلى أن يصل ويساوي عدد مواليد كل من «إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، المملكة المتحدة، السويد، بلجيكا».
ورغم تراجع معدل المواليد لكل سيدة خلال الفترة الأخيرة إلا أنها بنسبة لا تزال الأعلى بالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة، فقد سجلت مصر 3.3 معدل خصوبة «عدد المواليد لكل سيدة» وهو المعدل الذي يضع مصر في المركز 52 على مستوى العالم في معدل الخصوبة ضمن 200 دولة حول العالم، وسط سعى إلى تخفيض هذا المعدل إلى أقل من 2.2 وهو المعدل الذي يضمن تساوي معدلات النمو الاقتصادي مع عدد السكان.

نقطة التحول
وشكلت الفترة من بداية الثمانينات نقطة تحول في زيادة أعداد المواليد تسببت في تضاعف أعداد السكان في الدولة وعقود الزواج إلى 2٫5 مرة، لتسجل 5 مواليد في الدقيقة الواحدة عام 1980 بواقع طفل واحد كل 20 ثانية، لتصل حاليا في عام 2020 إلى طفل كل 13.5 ثانية.

200 مليون نسمة
العديد من التحديات سوف تواجهها مصر حال استمرار الوضع الحالي والذي سوف يؤدي إلى مضاعفة عدد سكان مصر خلال 50 عاما، فطبقا لإحصائيات الأمم المتحدة، يتوقع أن تصل مصر إلى 200 مليون شخص عام 2070.

خطة 2030
ولكن يمكن خفض الزيادة المستمرة بواقع 800 ألف نسمة في العام ليتم توفير أكثر من 670 مليار جنيه من ميزانية الدولة بحلول عام 2030 وذلك من خلال استقرار الدولة ومضاعفة العمل والعمل على التنمية المخططة والسعي إلى خفض الزيادة السكانية.

المدى القصير
ويقول د.أيمن زهري، أستاذ السكان والهجرة بالجامعة الأمريكية، إن إيجاد حلول سريعة للمشكلة السكانية في مصر صعب على المدى القصير، ولكن يجب العمل من الآن لتحقيق نتائج إيجابية مستقبلاً.
وأكد على أن العمل يجب أن يكون بشكل أكبر على تعزيز مكانة المرأة في التعليم والتشغيل لتسهيل إداركها بالمسئولية التي تكون على عاتقها في التربية وتأهيل الطفل ليكون فردا ذا فائدة في المجتمع وهو ما سيساهم بشكل تلقائي في انخفاض معدل المواليد.
كما يوضح أن العمل علي التوعية ومحاربة الأفكار الخاطئة حول الإنجاب والتي حاولت بعض الأفكار المتطرفة زرعها في المجتمع المصري والتي لا تعترف بتنظيم الأسرة والحد من الإنجاب، مؤكداً أن هذه الأفكار تسببت بشكل كبير في الزيادة السكانية خلال الأعوام الماضية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email





