حكايا ناس

قصص ملهمة│سافر 37 دولة على كرسي متحرك!

عندما أكمل عامه الثاني أبلغ الطبيب والدته أنه مصاب بضمور العضلات الشوكي. الأمر الذي سيجعله جليسًا على كرسي متحرك طوال حياته. بدأ كوري لي -منذ عامه الرابع- التكيف مع حياته الجديدة التي تخلو من القدرة على اللعب أو الركض أو ممارسة أي نشاط حركي. ومع ذلك ظل «لي» مقبلًا على خوض تحديات أكبر؛ بشجاعة وسرور.

لم تمنعه إعاقته من لف العالم

قد تظن أن قصة “لي” انتهت عند ذلك لكنه شاب استثنائي. لم تمنعه إعاقته من لف العالم كله. فقد سافر على كرسيه المتحرك نحو 37 دولة -منذ 2013 حتى 2020 قبل أن يجتاح كورونا العالم ويغلقه- منها مثلًا المغرب حيث ركب فيها الجمال على مقعد مخصص له. بينما حلق عاليًا في لاس فيجاس وأسبانيا باستخدام مناطيد الهواء. أما في أورلاندو بولاية فلوريدا فقد تزحلق على الجبال. كما جاب لي الهند، كوستاريكا، فلندا، السويد، الدنمارك، أيسلندا، باريس، سيدني وغيرها من البلاد. دوّن كل مغامراته ورحلاته على مدونته الخاصة عبر الإنترنت “Curb Free with Cory Lee” حيث يشارك تجاربه المثيرة في السفر مع أصدقائه.

شعر أن العالم ملكه 

لم يكتفِ لي بذلك بل كان تحديه لنفسه بلا حدود. فمع كل بلد نمى التحدي داخله. ربما شعر أن العالم ملكه. كما يقل إيليا أبو ماضي “كم تشتكي وتقول إنك معدم والأرض ملكك والسما والأنجم ولك الحقول وزهرها ونخيلها ونسيمها والبلبل المترنم والماء حولك فضة رقراقة والشمس فوقك عسجد يتضرم” ولمَ لا وهو النموذج الفعلي لتطبيق أبيات إيليا. سأل نفسه إلى أين ستكون الرحلة القادمة؟

جاب السبع قارات رغم إعاقته
جاب السبع قارات رغم إعاقته
التجربة الأكثر إثارة في حياته

قرر أن تكون “انترتاكيا” القارة القطبية الجنوبية التي يصعب الذهاب إليها. التجربة الأكثر إثارة في حياته. وصوله إليها جعله يبكي فرحًا. فلم يكن وصوله سهلًا أبدًا. ربما لم يصدق أنه وصل القارة الأبعد والأخطر من حيث الظروف المناخية والجغرافية والتضاريسية إلا عندما شاهد الحيتان والبطاريق والجبال الجلدية فصدق وقتها أنه لا يحلم.

يضيف لي “لا يزال أمام الطيران طريقًا طويلًا حتى تكون الرحلة شاملة، أحلم أن أتمكن يومًا من ركوب طائرة أبقى فيها على الكرسي المتحرك الخاص بي طوال الرحلة. سيكون هذا هو حلمي النهائي، وسيمكنني من السفر أكثر مما أفعل الآن”

جاب السبع قارات 

جاب “لي” السبع قارات وحكى أن السفر لأي بلد يجعله يخطط جيدًا قبلها بمدة كافية من ستة أشهر تصل إلى سنة على الأقل. حيث لا يبحث فقط عن أهم المدن الجذابة التي يزورها في كل بلد. بل يبحث أيضًا عن وسائل النقل السهلة والفنادق والمنازل التي يسهل التعامل مع مصاعدها باستخدام الكرسي المتحرك.

نصائحه للمسافرين الجدد

يقدم لي نصيحته للمسافرين الجدد بأن يبدأوا رحلات صغيرة ومحلية، الأمر الذي اكتسب شعبية أكبر بعدما أضحت الرحلات الطويلة أكثر صعوبة بسبب الوباء. قال لي: يفكر الكثير في سفر الأماكن البعيدة، لكن السفر يمكن أن يكون في أي مكان أنت فيه. ويضيف: يمكنك الاستمتاع بوقت استثنائي واستكشاف أماكن جديدة في بلدتك. فالبدء على نطاق صغير مهم بشكل خاص لمستخدمي الكراسي المتحركة. حيث تزيد ثقتك بنفسك كلما تنقلت بين الأماكن المحلية أولًا ومن ثم يمكنك السفر إلى أماكن أبعد بكثير.

وخلال الوباء، قام لي برحلات برية وأقام في منازل وكبائن مستأجرة مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي حيث يركز على الجلوس في الهواء الطلق والمتنزهات والشواطئ.” الآن بعد أن زار جميع القارات السبع، أصبحت زيارة جميع المتنزهات والحدائق في الولايات المتحدة “هدف حياته الجديد”. مع الذهاب للتزلج على الجليد وتناول البيتزا في إيطاليا ورؤية سور الصين العظيم وحضور الألعاب البارالمبية.

إذا كنت لا تستطيع الوقوف.. تَمَيز

لا ينسى لي فضل والدته التي غرست فيه شغف السفر منذ الطفولة حيث اصطحبته في رحلات محلية وحتى الآن هي رفيقة سفره ومغامراته الدولية حيث كانت معه في رحلته إلى القارة القطبية الجنوبية.  عندما كبرت، أخبرتني، إذا كنت لا تستطيع الوقوف، فقم بالتميز؛ لذلك أضع أهدافي وأحلامي الكبيرة أمامي وأحاول ساعيًا ورائه؛ لأنني أريد التميز وأتمنى إلهام الآخرين. من الجدير بالذكر كتب لي ووالدته كتابًا لأطفال ذوي الإعاقة لحثهم على استكشاف العالم من خلال كرسيهم المتحرك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى