سوشيال ناس

بعد تدمير أكبر مخيم للاجئين.. من يساعد ضحايا الحروب؟

منذ وقت طويل من أزمة اللاجئين، مثلت جزيرة «ليسبوس» اليونانية نقطة جذب للمهاجرين غربًا. بداية من أفغانستان وسوريا والعراق وباكستان وحتى القادمين من غرب إفريقيا. وعلى الرغم من انخفاض أعداد المهاجرين بشكل كبير منذ خمس سنوات، إلا أن القوارب المتهالكة المكتظة بالناس لا تزال تصل من تركيا. حيثُ تعهد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بـ “فتح البوابات” إلى أوروبا لمئات الآلاف من اللاجئين؛ بمشاركة أكثر من 30 منظمة إغاثة دولية.

موريا أكبر مخيم للاجئين في أوروبا

يعد مخيم «موريا» في جزيرة «ليسبوس» في اليونان، أكبر مخيم للاجئين في أوروبا. حيثُ يستوعب أكثر من أربعة أضعاف طاقته الاستعابية فيما يقرب من 13000 شخص. وقد توقف عن استقبال اللاجئين منذ مارس الماضي بسبب أزمة فيروس كورونا. هذا كله قبل أن تندلع به الحرائق مؤخرًا ويُدمر كل شيء.

يحتاج آلاف الأشخاص بشكل عاجل إلى مأوى ومساعدات طارئة بعد أن دمر حريقٌ هائلٌ مُخيّمَ «موريا»؛ أكبر مخيم للاجئين في أوروبا.

عندما أعلنت حكومة أثينا حالة الطوارئ وهرع وفد من المسؤولين إلى الجزيرة الواقعة شمال شرق بحر إيجة، كان حجم الدمار الهائل الذي أحدثه الحريق الليلي من الصعب السيطرة عليه. ولم يتبقّ من مخيم «موريا» سوى حطام، وبقايا خيام محترقة، ورماد حاويات سوداء. وهكذا تلاشى المخيم الذي طالما أثارت ظروفه المكتظة غير الصحية غضبًا عالميًا منذ إنشائه في عام 2015.

قال وزير الهجرة اليوناني المناوب جيورجوس كوموتساكوس للصحفيين: «في هذه اللحظة تم تدمير مركز الاستقبال بالكامل لـ أكبر مخيم للاجئين». وأضاف أنه من المعجزة عدم وقوع وفيات أو إصابات، ولذلك، أصبح آلاف الأشخاص بلا مأوى.

ألالاف في العراء بسبب حريق موريا
الألاف في العراء بسبب حريق موريا

أزمة إنسانية غير مسبوقة

وصف الساسة الحرائق بأنها “أزمة إنسانية غير مسبوقة”. وإن جائحة فيروس كورونا فرضت “متطلبات استثنائية” في الجزيرة على اللاجئين الفارين من أوطانهم بعد أن مزقتها الحرب. كما أفاد شهود عيان أن السكان أصيبوا بالرعب والصدمة أثناء فرارهم من منشأة أعلى التل بسبب دخان كثيف لاذع تفوح منه رائحة البلاستيك المحترق.

تم تشخيص ما لا يقل عن 36 شخصًا يعيشون في المخيم بفيروس كوفيد-19 قبل اندلاع الحريق. تفاقمت مخاوف سكان الجزر المحليين من انتشار الفيروس عندما اعترفت السلطات أنها تمكنت حتى وقت متأخر من تحديد موقع ثمانية منهم فقط.

قال «كوموتساكوس» مرددًا تلميح مسؤولين حكوميين آخرين أن الحريق متعمد، ويبدو أنه اندلع “نتيجة السخط” بين سكان المخيم بشأن إجراءات الإغلاق التي طالت بعد اختبارات فيروس كورونا الإيجابية لطالب لجوء صومالي.

هرع رجال الإطفاء إلى مكان الحادث بينما كانت ألسنة اللهب تتطاير بفعل رياح عاتية غطت المعسكر بأكمله. الحرائق اشتعل في ثلاثة أماكن على الأقل، مما يشير إلى إشعالها عمداً.

الاف المشردين بسبب حريق موريا
الاف المشردين بسبب حريق موريا

تجربة سيئة.. هل يمكن تجاوزها؟

صرح رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لليونانيين “إن حالة الطوارئ ستستمر أربعة أشهر حتى تساعد جميع الجبهات الوطنية في إغاثة الجزيرة”. وأضاف: «إنني أدرك الظروف الصعبة” معربًا عن حزنه على الحريق».

كما أعربت الحكومة اليوناينة عن أملها في تحويل تلك التجربة الصعبة السيئة إلى واقع أفضل. وقال رئيس اليونان إن اليونان كدولة حدودية تحملت “عبئًا كبيرًا” في التعامل مع “المشكلة الأوروبية” المتمثلة في التعامل مع موجات هائلة من المهاجرين. وبينما يكافح رجال الإطفاء لإخماد النيران فجرًا. ألقت السلطات طوقًا طوله ستة أميال حول المخيم لمنع سكانه السابقين من الوصول إلى ميتيلين. المدينة الساحلية في الجزيرة وموطن معظم سكانها البالغ عددهم 85000 نسمة. كما تم نقل وحدات شرطة مكافحة الشغب من أثينا للحصول على تعزيزات. حيث عقد ميتسوتاكيس اجتماعًا طارئًا لكبار الوزراء في حكومته من يمين الوسط.

قال ميكاليس فرانتزسكوس، نائب عمدة الجزيرة المسؤول عن حماية المواطنين، “إنها قنبلة ذرية”. مشيرًا إلى احتمال زيادة معدلات الإصابة في أعقاب الحريق المدمر. مضيفًا: «لقد توجه الناس إلى الجبال، إنهم مشردون في كل مكان».

اصطف الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، بجوار بعض ممتلكاتهم المُتبقية، تحت حراسة الشرطة على الطريق الرئيسي الذي يربط ميتيليني بـ أكبر مخيم للاجئين في أوروبا.

مخيم مؤقت للاجئين

تم الاعلان عن استضافة حوالي ألف من اللاجئين، خاصة من ذوي الإعاقة والمشاكل الصحية على متن قارب، بينما سعى عمال الطوارئ بشكل ودي لجمع ما يكفي من الخيام. وأضاف وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي في مؤتمر صحفي: «إنه سيتم إرسال سفينتين بحريتين إلى الجزيرة يوم الخميس مع حوالي 3500 خيمة توفر مأوى مؤقتًا».

«لم يكن من الممكن أن يستمر موريا إلى الأبد». هكذا أعرب وزير الهجرة اليوناني. وحاليًا تمضي أثينا قدمًا في إنشاء معسكرات اعتقال مغلقة حيث ستتم مراقبة حركة الناس عن كثب. وشجبت جماعات حقوق الإنسان لإنشاء هذه المعسكرات. بينما قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إن بروكسل ستمول تكاليف نقل 400 قاصر غير مصحوبين بذويهم في موريا إلى البر الرئيسي اليوناني.

ما حدث في مخيم موريا سيبقى وصمة عار في تاريخ أوروبا، ووجهت الحكومة يوم الأربعاء دعوة قادة القارة لتقاسم المسؤولية عن استقبال ودعم طالبي اللجوء الآن أكثر من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى