22 ملكًا فرعونيًا يتجهون إلى متحف الحضارة

بدأت وزارة السياحة والآثار، بروفات موكب الحضارة المُرتقب. والذي سيشهد نقل 22 مومياء من المتحف المصري بالتحرير، إلى مكان عرضهم الدائم بالمتحف القومى للحضارة المصرية في مدينة الفسطاط بالقاهرة. وقد حرصة وزارة السياحة والآثار، على إتمام نقل ملوك مصر القديمة، في موكب احتفالي يحاكي مراسم تنصيب ملوك الفراعنة على العرش. على نحو يتسق مع عظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة، ويبرز جهود الدولة الجارية لتطوير وتحديث القاهرة وغيرها من المدن القديمة.
يشهد موكب الحضارة نقل 22 مومياء ملكية ترجع إلى عصر الأسر: 17، 18، 19، 20. منها 18 مومياء لملوك، و4 مومياوات لملكات مصر القديمة. من بينهم:
الملك رمسيس الثاني

جرت العادة منذ أكثر من ألفي سنة؛ أن تتم مراسم تتويج ملك مصر في منف، عاصمة الوجه البحري. وذلك بمقتضى تقليد توارثه المصريون القدماء من عصور المملكة المتحدة. ولكن فراعنة الدولة الحديثة آثروا أن يكون تتويجهم في طيبة عاصمة الصعيد منبت أعراقهم برعاية الإله آمون.
ولكن رمسيس الثاني عندما تولى الحكم آثر أن تعود البلاد إلى سنتها القديمة، وأن يتم تتويجه في منف عاصمة الشمال، مستهلًا بعيد فيضان النيل.و ذلك لأن أسرته من الدلتا.
كانت وفاة الملك سيتي الأول والد رمسيس فجيعة كبرى جزعت لها البلاد. فقد قضى نحبه وهو ما يزال في شبابه، بعد حكم مجيد زاهر. فامتد سلطانه واتسعت رقعت المملكة المصرية في عهده. حتى دانت له الشام وبابل وآشور وآسيا الصغرى. وقبض يده على النوبة، وسيطر على قبائل البدو في الصحراء الغربية. وازدهرت الحضارة المصرية في عهده في شتى جوانبها.
وكان رمسيس الثاني هو عزاء البلاد في وفاة ملكها. وكان لا يزال في سن الصبا، كان أبوه يصطحبه معه في الحروب، ويعاونه في كافة الشئون الإدارية والسياسية. فعرف عنه منذ صغره رباطة الجأش وعدم استخفافه بالخطر مهما كان بسيطًا أو غير واضح.
اتصل رمسيس الثاني ببلاد النوبة، وقد ازدهرت في عهده أيما ازدهار لما لاقته من اهتمام وعناية ملكية فائقة. فقد كان رمسيس الثاني يعلم أن أسلافه من الملوك قد تم ترسيمهم كآلهة في جنوب مصر، مثل الملك سونسرت الثالث. وتحتمس الثالث، وأمنحتب الثالث. ولعل امتلاء رمسيس الثاني بالإعجاب بأسلافه الآلهة، وتطلعه إلى الألوهية هو ما دفعه للحرص على إنشاء معابد كثيرة له في بلاد النوبة. فقد كان له حوالي تسعة معابد، صمد أغلبها ومازال باقيًا حتى يومنها هذا أشهرهم معبد أبو سمبل.
سقنن رع
في عهده بدأ النضال الفعلي لطرد الهكسوس من مصر وتخليصها من الاحتلال. وقد تضاربت المرويات حول حادث وفاته. حيث اقتحم غرفته مجهولون، وانهالوا عليه «البلط» والسيوف والعصي وهو نائم حتى تشوه وجهه تمامًا. وطعنوه بخنجر تحت أذنه اليسرى، فغاص الخنجر في عنقه. ويقول بعضُ المؤرخين إن تجهيز الجثة للدفن جاء على عجل، وأن عملية التحنيط كانت بسرعةٍ فائقةٍ. فجاءت غايةً في الاختصار، ولم تعمل أية محاولة لوضع الجسم في وضعه المستقيم الطبيعي. حيثُ ترك منكمشًا كما كان طريحًا وهو في النزع الأخير. حيث رأسه مُلقى إلى الخلف، ومنثنيًا نحو اليسار، ولسانه بارز من بين أسنانه. ولم يمسح سائل مخه الذي كان يجري على جبينه بسبب الجروح التي أصابت رأسه. وكانت ساقاه منبسطتان بعض الشيء، ويداه وذراعاه منكمشتان كما كانتا عندما لفظ روحه. وقد أُزِيلت أحشاؤه من فتحةٍ عُمِلت في بطنه. وقد حُفِظ الجسم بوضع نشارة معطرة عليه فحسب. والواقع أن الجسم في حالته الراهنة يشبه مومياء قبطية قد يبست وثقبها الدود.
تحتمس الثالث

شاع في عصر تحتمس الثالث صناعة النبال والأسهم. وعرف عنه ذكاء وعبقرية عسكرية منقطعة النظير. حيث استطاع أن يبسط نفوذ الدولة المصرية على سوريا وفلسطين وبلاد النوبة. ولقب بـ “أبو الإمبراطوريات”، إذ يعد من العبقريات الفذة فى تاريخ العسكرية على مر العصور. وعرفه المؤرخون بـ «أول إمبراطور فى التاريخ»، لأنه أول من قسم الجيش إلى قلب وجناحين. وفي سنوات نهوض الإمبراطورية البريطانية؛ استعانت بالعديد من خططه الحربية في معاركها.
تصور النقوش والتماثيل تحتمس الثالث، سادس فراعنة الأسرة الثامنة عشر؛ شابًا مفتول العضلات. فقد امتلك مقومات النضال والقيادة، في الوقت الذي كانت تحكم فيه حتشبسوت. وتتبع سياسة سلمية مع مناطق النفوذ المصري في فلسطين والنوبة ومع جيرانها. وكانت تهتم بالبحرية وترسل الحملات البحرية إلى بلاد بونت وإلى سواحل لبنان للتبادل التجاري. انتهزت بعض المحميات فى سوريا والميتاني للتمرد على حكم المصريين ومعاداتهم. ولكن بمجرد أن اعتلى تحتمس الثالث العرش بعد وفاة حتشبسوت كان لا بد أن يعيد السيطرة المصرية على تلك الحركات المعادية تأمينا لحدود البلاد.
الملكة حتشبوت

تعد الملكة حتشبسوت حفيدة الملك أحمس الأول، محرر مصر من الغزاة الهكسوس. وتعتبر الملكة الفرعونية الخامسة ضمن ملوك الأسرة الـ18. وقد حكمت مصر القديمة لأكثر من 20 عامًا بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني، كوصية على الملك الصغير تحتمس الثالث ابن زوجها من إحدى الجواري.
كانت التقاليد والأعراف تنص أن يكون الفرعون حاكم البلاد رجلاً. ورغم اعتراض العديد من كبار الكهنة على أن تتولى امرأة حكم مصر، إلا أن حتشبسوت استطاعت السيطرة عليهم جميعًا. وأثبتت مع الزمن أن المرأة يمكنها أن تضمن لبلادها نهضة حضارية واجتماعية اقتصادية، التي يمكن أن يحققها الرجل وأكثر.
وتميز عهد الملكة حتشبسوت، بجيش قوي أرهب الغزاة دون حروب. وأقامت علاقات دبلوماسية مع دول الجوار، بعد أن كانت البلاد في حالة سيئة في عهد تحتمس الثاني الذي اتصف بالضعف الشديد بسبب مرضه المتواصل. كما فعّلت القوافل التجارية مع أغلب دول أفريقيا، ولهذا كونت أكبر أسطول بحري في المنطقة. وحازت سياستها على رضا الشعب. وهكذا تميز عصرها بالازدهار الاقتصادي والسياسي، والسلام، مقارنة بفترات حكم سابقيها من ملوك الأسرة الـ18.



