سوشيال ناس

القومي للبحوث: 60% من طلاب المدارس والجامعات يدمنون المخدرات

في ظل جائحة كورونا؛ كان ينبغي أن يزداد حرص الناس على الاهتمام بالصحة العامة، والإجراءات الاحترازية لتجنب انتشار الفيروس. ولكن مؤخرًا؛ زاد الإقبال على التدخين، وارتفع معدل الوفاة من خطر المخدرات مثل الحشيش والأفيون. حتى الأطفال الذين لم يتجاوزوا التاسعة من عمرهم أدمنوا التدخين بكل صوره بشراهة غير مسبوقة. ما يجعلنا نتساءل: هل أصبح فيروس كورونا مزحة إلى تلك الدرجة من الاستهانة به من الكبار والأطفال؟ وحتى  لو لم يوجد فيروس عالمي، لماذا يدخن هؤلاء الأطفال من الأساس؟

دراسة مخيفة 

وأجرى المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية دراسة مؤخرًا، على عينة من طلاب المدارس الثانوية في القاهرة. وأوضحت النتائج أن نسبة من يتعاطون المخدرات وصلت إلى 6.11%. 90% منهم يتعاطون الحشيش، و7% مخدر الأفيون. وبلغ سن الأطفال خلال الدراسة 12- 18 سنة، وهبوط سن المدخنين إلى سن 9 سنوات. فى حين كانت الفئات الأكثر تعاطيًا ما بين 14-20 سنة. ونسبة المدمنين فى المرحلة الإعدادية 22% فى حين أن نسبة انتشار المخدرات بين طلبة الجامعات تصل لـ 60%.. الأمر مروع حقًا.

بينما أوضح المركز القومي للبحوث في دراسة أخرى، تزايد إقبال شباب الأثرياء في مصر على المخدرات؛ خصوصا مخدرات «الحشيش والماريجوانا والطوابع»، مشيرة إلى أن سن تعاطي هذه المخدرات يبدأ أحيانا من 12 سنة، بسبب حالة الفراغ التي يعانون منها وارتفاع «مصروف الجيب» الذي يحصلون عليه من أسرهم الغنية والذي يعادل راتب موظف كبير حيث تراوح المصروف من 3 آلاف إلى 5 آلاف جنيه.

آفة التدخين
آفة التدخين
السؤال الأكثر رعبًا أين أهالي هؤلاء الأطفال؟

تقول الدكتورة ريهام عبد المحسن استشاري الطب النفسي للأطفال: «أصبح تدخين الأطفال أسلوب حياة. وصار علينا في البداية تحديد نمط كل من هؤلاء الأطفال والمراهقين، حتى نستطيع الوقوف على الأسباب».

وتوضح الدكتورة ريهام أنماط الأطفال والمراهقين إلى التقسيمات التالية:

  • نمط المُساير: هو من يساير أصدقاءه  لينتمي إلى مجموعة معينة. وقد يسايرهم في سلوكيات لا يحبها فقط؛ ليكون شبههم ويسمحون له بالتواجد معهم.
  • نمط الساخط: ساخط على الأب والأم لاعتقاده أنهم “دقة قديمة”. حيث يتمرد بخلق طريقة جديدة للاختلاف عنهم فيدخن حتى إن لم يدخن أبوه قط.
  • نمط المُساير للبيت: هنا يكون البيت كله من المدخنين، الأب والأم والأخ الأكبر الجد العم الخال فيصبح التدخين شيئا طبيعيا، جدا فمهما ينصحوا الآباء بعدم التدخين مستحيل يمتنع عنه.
  • النمط العدواني: يستخدم السجائر للتعبير عن أنه أصبح رجلا. ولزاما عليه أن يشرب سجائر ويتنمر على أي طفل في سنه غير مدخن مثله.
  • النمط التجنبي: يستخدم السجائر كنوع من الراحة، لأنه يعاني من الإحباط والقلق والحزن. ولا يهتم به أحد من أسرته، يشعر أنه شخص غير مهم، ليس له قيمة. لا يقدر على تحمل تلك المشاعر فيلجأ لتجنبها بالسجائر.
  • النمط المغامر أو الاندفاعي: الباحث عن اللذة، والمغامرة والتجربة، يحب تجريب كل شيء.
  • النمط الانسحابي: ليس لديه أصدقاء، يشعر باغتراب عن أهله، ولا يمتلك مهارات اجتماعية تجعله يكون صداقات فيعتبر السيجارة صديقه الوحيد القريب التي تونسه وتشاركه أيامه.
  • النمط السائم: لديه وقت فراغ كبير ولا يستغله، يشعر بالملل معظم الوقت.
  • نمط الضغط العصبي: يعاني من مشكلة حسم قراراته. ويمثل التدخين بالنسبة له متنفسا لضغط عصبي. فالسيجارة تساعده على التعامل مع الوضع المربك.
  • نمط الرهاب الاجتماعي: عندما يطلب منه التحدث أمام آخرين وليس لديه مهارات كافية لذلك، فليجأ لتحفيز نفسه باستخدام السجائر.
  • النمط الانتحاري: يرى حياته بلا قيمة، ويعتقد أن لاشيء في الحياة له جدوى، ويفكر طوال الوقت أنه يريد أن يموت.
  • نمط التعبير عن الاضطراب النفسي: يتعرض الأطفال للإصابة بالفصام، أو الاكتئاب، أو اضطراب الاكل. كل هذا يبدأ بالسجائر لأنها تحفز على الاضطراب النفسي بشكل كبير.
أطفال يدخنون الشيشة
أطفال يدخنون الشيشة
أكثر فئة معرضة للادمان

تقول الدكتورة ريهام إن أكثر الفئات المعرضة للإدمان هي التي تستخدم التدخين للتعبير عن المشاكل المعقدة التي تمر بها. حيث يهربون من احساسهم بالواقع المعانين منه؛ لأنهم أكثر فئة مقاومة لاقلاع التدخين. أيضًا الفئة التي لديها تاريخ عائلي للتدخين. مقاومتهم للإقلاع عن التدخين كبيرة بل بالعكس يلجأون لإدمان وتعاطي مخدرات أخرى.

كيف نتعامل مع هؤلاء الأطفال؟

وأوضحت «عبد المحسن» أن القرب من الأطفال وكسب ثقتهم والفوز بصداقتهم؛ هو الحل. لابد أن يشعر الأطفال بأهميتهم من خلالنا وأن قيمتهم كبيرة في حياتنا. وألا نتركهم فريسة للوحدة، ونسمع مشاكلهم، نساعدهم على حلها. وأن نلاحظ الأعراض من البداية حتى نستطيع تصنيفهم في أي نمط حتى يسهل التعامل والعلاج خاصة الأنماط العدوانية والتجنبية والاندفاعية والساخطة ونركز على الأعراض حتى لا يتحولوا إلى مدمنين.

من الممكن أن نرى أعراضًا كثيرة ولا نلتفت إليها، على الرغم من كونها صرخات مساعدة يطلقها هؤلاء الأطفال والمراهقون لجذب انتباه أهاليهم. فهل سنستطيع أن نفهم تلك الصرخات أم لا؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى