حكايا ناس

مي عادل.. بعد صعود 52 جبلًا في مصر تتجه إلى قمة إفرست

تخصص مي عادل عطلة كل أسبوع لصعود قمة جبل ما من جبال مصر. إنه أمر مدهش خاصة مع قصر قامتها ونحافة جسدها، فهي مع ذلك تستطيع القيام بأشياء متعددة. تسلقت مي 52 جبلًا في مصر، ثم انتقلت إلى تنزانيا. وحاليًا تسعى إلى قمة جبل إفرست، أعلى قمة في العالم.

البحث عن السعادة

تعمل مي عادل في برمجة الكومبيوتر، وقد حصلت على الدوكتوراة مؤخرًا في نظم المعلومات. كما درست العلوم السياسية والتنمية بشرية ومقارنة الأديان. وطوفت بها ثقافتها ومعارفها في ميادين عديدة. وهاهي تستقبل عامها الأربعين وتكتشف سعادة من نوعٍ آخر وهي تتنقل من قمة جبل إلى أخرى في ربوع مصر وخارجها.

تقول مي عادل لـ «الناس. نت»: «كنتُ طفلة مفرطة الحركة أو ما يسمى بالهايبر أكتف. أحب عمل العديد من الأنشطة في وقت واحد. القراءة، والكتابة، والدراسة، والعمل. بداخلي طاقة كبيرة تريد أن تخرج. لكنني لم أتخيل أن أصعد جبال مصر كلها. لقد صعدت حتى الآن نحو اثنين وخمسين جبلًا ثم اتجهت إلى كلمنجارو، وأسعى الآن لصعود قمة جبل إفرست».

في صعود الجبل سعادتها
في صعود الجبل سعادتها
صدفة غيرت حياتها

ذات يوم، ألحت عليها أختها أن تذهب معهم في رحلة إلى سيوة، فخاضت التجربة. في سيوة وتحديدا بعد صعودها جبل عباس، رمت بعينيها عاليًا. وجدت السماء فسيحة متسعة رحبة. السماء ليس لها حد أو سقف. رأت النجوم على مقربة من يديها. وقتها وجدت شيئا بداخلها يتشكل، ربما كان هذا الجزء الناقص الذي سعت وراء اكتشافه طيلة عمرها.

لم تدرِ «مي» أن رحلتها إلى سيوة مع أختها، ستغير حياتها بالشكل الذي يوقعها في حب الجبال والطبيعة والصحراء. ولم تتخيل أنها ستجد في تلك الرحلة القطعة الناقصة من روحها، والتي طالما بحثت عنها في كل مكان دون جدوى.

تنوعت الجبال بين صعود واكتشاف

توالت بعدها الجبال بين صعود جبال معروفة واكتشافها لجبال لم يكتشفها ويصعدها غيرها. الغريب والمدهش أيضًا أنه لم يكن لديها أي نوع من أنواع اللياقة البدنية أو المؤهلات الجسمانية التي تساعدها وقتها. لكنها وقعت في غرام صعود الجبال التي علمتها الصبر والطموح والعزيمة. تصف مي لحظة الشروق من أعلى قمة الجبل: «شعرت إنني جزء من هذا المكان. شيء مبهم داخلي شعر براحة. وجدتُ سلامًا وهدوءًا بحثتُ عنهما كثيرًا».

مي عادل صاعدة جبال مصر
مي عادل صاعدة جبال مصر
احتفال بعيد ميلاد أختها بعدها بسنوات كان على جبل موسى 

لما توفيت والدتها، انعزلت عن العالم، للدرجة التي خاف عليها والدها من أثر الحزن الشديد. أمسك يديها وقال لها: اذهبي إلى الجبل لعلك تجدين هناك راحتك». وعلى الجبال تُمارس أنشطة عديدة، مثل الرسم والتلوين. واختارت هذه المرة جبالًا أبعد واكتشفت بنفسها جبالًا جديدة.

الرؤية من أعلى الجبل

من أعلى الجبل، استطاعت أن ترى الكون برؤية مختلفة والحياة بوجه جديد عليها. فتعلمت وجوب رؤية الصورة كاملة من فوق، هذا كان أهم درس تعلمته. تقول مي: «لا أحد يملك القدرة على الحكم لأنه مهما حدث سيكون الحكم ناقصًا. لذلك الله وحده من له الحق في الحكم المطلق لأنه يرى الحقيقة المطلقة كاملة من أعلى».

كما تعلمت دروسًا حياتية مفيدة كتقدير النعم والشعور بأهمية كل شيء اعتادت عليه. وأدركت أهمية كل نقطة ماء عندما نفذ منها كثيرًا، تعلمت تقدير كل النعم التي في حياتها والنظر الى أخريات لم تكن تقدر معنى وجودها. على قدر اتساع الكون ومرونته تعلمت اللياقة والمرونة بجسدها وروحها كي تصبح جزءًا من هذا العالم ليعطي لها أسراره.

اكتشفت أنها ذرة من هذا الكون الكبير. سمعت صوت الطبيعة وسمعت صوت أحد الجبال يناديها. لحظات من التأمل، والتوحد مع الطبيعة عاشتها «مي» في أجواء خلابة في سيوة وكاترين والواحات جعلتها تسمع صوت الجبال. فكلما يخذلها البشر تعود إلى حِضن الجبل؛ لتداوي ألمها منهم.

أبرز الجبال التي صعدتها مي عادل
أبرز الجبال التي صعدتها مي عادل
أبرز الجبال التي صعدتها واكتشفتها

صعدت في كاترين مثلا جبال مثل: عباس، موسى، الأحمر، أبو جروز، لوجر، صناع، البنات، طربوش، أبو شجر، أم شومر، البطة، المناجاة، كاترينا، نعجة، أم علوي، الربة، الثبت، رمحان، سريال، الخالتة، صفصافة، تركيبة، الشايب،  الدير، مصب أبو قرون، أبو علدة، أبو قصبة، باب الدنيا، أبو ركبة، حويط، سمرا، سري. كما اكتشفت مي العديد من الجبال كأول مرة مثل جبال الخلا، لعدة، الأزرق، شيخ العرب، أم اللوز، نصيلة، سباح وكلهم في كاترين.

صعدت جبل رمحان رغم رفض الدليل ومنه إلى كلمنجارو في تانزانيا

صعدت أيضًا جبل رمحان -واحد من أعلى جبال مصر- رغم رفض الدليل لصعوبته. ومع اعتيادها الصعود مع كل أسبوع وكل رحلة قررت دخول تحدي الـ 52 جبلًا وهو تحدٍ عالمي، شاركت فيه وفعلتها بالفعل عام 2020. لم تكتفِ بذلك بل قررت صعود جبل كينيا وقمة كلمنجارو.

أول مصرية تحمل علم مصر على جبل كلمنجارو في تانزانيا
مصرية تحمل علم مصر على جبل كلمنجارو في تانزانيا
من كلمنجارو إلى إفرست

تسعى مي إلى قمة جبل إفرست، أعلى قمة في العالم. لكنها تبحث عن راعٍ لها لأن الأمر مكلف للغاية ويحتاج دعمًا ماديًا كبيرًا. طالما سمعنا عن أن الأحلام بلا حدود، لكن «مي» هي التجسيد الحرفي لتلك العبارة. وتستحضرني أبيات إيليا أبو ماضي دومًا في مثل هذه القصص: لِمَ تشتكي وتقول أنك معدمٌ، والأرض ملكك والسما والأنجم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى