حكايا ناس

زواج الإنترنت.. قصص صادمة بدأت بـ«إعجاب» وانتهت بمحاكم الأسرة

تجاوزت السوشيال ميديا دورها في الترفيه وتمضيه الوقت إلى الدخول في خصوصيات حياتنا بعد أن أصبحت ساحة لنشر المعلومات الشخصية والتعارف بين الشباب.

والأخطر أنها أصبحت قنوات للمواعدة والزواج بعد انتشار المواقع والتطبيقات المخصصة لذلك على مواقع التواصل، مما يثير الكثير من المخاوف لدى مجتمعاتنا العربية والمهتمين بشأن الأسرة والمجتمع.

ورغم التحذيرات العديدة من الدخول في علاقات عبر هذا العالم الافتراضي، إلا أن كثير من الشباب والفتيات قد وقعوا في فخ التعارف والزواج عبر هذه التطبيقات، وبعد أشهر قليلة وربما أيام فقط كانت محاكم الأسرة هى الفيصل بين الطرفين.

 

مظاهر كاذبة

لم تتخيل «أمنية. ش» صاحبة الـ26 عاما، أن تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد قصة حب وزواج غير تقليدية عاشتها مع «أحمد.م» 34 عاما.

تقول لمنصة «الناس نت»: «تم التعارف والزواج عن طريق أحد التطبيقات على الإنترنت ووجدت فيه كل الصفات لفتى أحلامي.. تمسكت به وأتممنا الزواج.. وبعد فترة اتضح أنه مريض نفسي يعاني من الفصام.. واكتشفت أنه تظاهر أمامي وأمام أهلي بعكس ذلك تماما».

وأضافت: «رفض تلقي أى علاج والحياة بيننا كانت مليئة بالمشاكل.. وعندما طلبت منه الطلاق اعتدى علي أمام أسرتي مما دفعني إلى رفع قضية خلع أمام محكمة الأسرة».

فتى الأحلام

حكاية أخرى ترويها «شهيرة. خ» التي قالت: «تعرفت إلى شاب على فيسبوك من دولة عربية وقال لي إنه مهندس.. جذبني بكلامه وأصبحت لا أستطيع التوقف عن محادثته».
وأضافت لمنصة «الناس نت»: «بعد فترة اتفقنا على الزواج.. وبالفعل تقدم لعائلتي وتم عقد القران وقبل الزفاف اختلى بي بعد أن أقنعني بأنني زوجته وسافر بعدها دون أن يخبرني وأرسل إلي ورقة الطلاق ولم أره منذ ذلك الحين».

 

رِقة سامح

حكاية ثالثة ترويها «بسمة.ك» 28 عاما لـ«الناس نت»: «تعرفت إلى سامح من خلال أحد تطبيقات المواعدة.. ولأننى نشأت في أسرة منغلقة بعض الشيء وظروفي لا تسمح لي بالتواصل وتكوين معارف فى المحيط الأسري أعجبت بهذا الاهتمام الذى تلقيته من الشباب الموجودين على الموقع خصوصا أنني لم أكن جميلة».

وتضيف: «أسرني سامح بأسلوبه وعرفني بنفسه على أنه يعمل فى شركة كبرى وأقنعني بأنه معجب بشخصيتي.. أما الشكل فهو لا يهتم لذلك.. تبادلنا الأرقام وتواعدنا والتقينا في مكان عام.. تعارفنا وجلسنا وتحدثنا.. وعندما حان وقت رحيلي تغيرت ملامحه وانفعل بشدة».

وتتابع: «شعرت بالخوف وخرجت بسرعة بعد أن طلبت منه ألا أراه مرة ثانية وعدت إلى المنزل وأنا أرتعد واعتقدت أننى لن أراه مجددا.. ولكني فوجئت به ينتظرني أسفل منزلي وعندها قررت الإبلاغ عنه وعلمت بعد ذلك أنه ينتحل شخصيات كثيرة وحاول مرة الاعتداء على إحدى ضحاياه التي تعرف إليها عبر مواقع التعارف».

 

مرحلة الاختيار

تقول الدكتورة سامية قدري أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن فكرة الزواج والتعارف عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي انتشرت بكثافة مع انتشار السوشيال ميديا.

وتضيف لـ«الناس نت»: «الحقيقة أنا ضد فكرة أن يتم الزواج عن بُعد أيا كان هذا البعد لحظيا أو على فترات طويلة لأن الزواج حياة ممتدة بين بشر وتكوين أسرة ومن ثم تحتاج اختيارا صحيحا لطريقة الزواج وبرأيى هى أهم مرحلة».

وتابعت: «الاختيار عن بعد هو اختيار مزيف مبني على تصورات وهمية.. فأسلوب التفكير لا يظهر إلا من خلال الاتصال المباشر بين الناس.. وفي اعتقادي أن الاتصال غير المباشر عبر الوسائل المختلفة لن يؤدي إلى نجاح الحياة الزوجية إلا فى حالات نادرة».

وتوضح: «إذا أردنا تأسيس أسرة تكون نواة لمجتمع سليم فعلينا الاختيار بطرق صحيحة.. ولكن فكرة الصور الحديثة مثل زواج الإنترنت وتطبيقات المواعدة وغيرها فكلها مصطلحات واردة إلينا من المجتمعات الغربية وما يقوم به شبابنا للأسف تقليد أعمى، وما يؤدي إلى انتشار ذلك هو الإعلام ووسائل التواصل الحديثة وكلما انفتح الناس بشكل أكبر زاد انتشار هذه الظواهر وأصبحت شائعة في مجتمعنا».

واختتمت بقولها: «إذا اعتبرنا أن ما يحدث هو خلل في مجتمعاتنا فأقصى ما يمكن أن نفعله هو أن نسلح شبابنا وأفراد المجتمع بتقاليدهم وقيمهم وذلك من خلال المؤسسات الدينية والأسرة والإعلام التقليدي الوطني.. وعلينا توصيل الرسالة إلى الشباب ونسلحهم بأن عالم السوشيال ميديا هو عالم مزيف وثقافة استهلاكية هدفها السيطرة على العقول وتغيير قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا».

 

مخاطر كبيرة

من جهتها تقول الدكتورة إيمان عبدالله دكتوراه في علم النفس والعلاج الأسري، إن التعارف والمواعدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي له مخاطر كبيرة.. لأنه كما نقول لا يدخل البيت من بابه.. ولكن عبر موقع افتراضي».

وتوضح لـ«الناس نت»: «من أكبر الأخطاء التى يقع فيها الشباب نتيجة الفراغ الذى يعيشون فيه هو الهروب إلى العالم الافتراضى وعمل علاقات مع أشخاص لا يعرفونهم.. حتى الأزواج يتركون زوجاتهم ويتعرفون إلى سيدات على مواقع التواصل وهو ما أدى إلى زيادة نسب الطلاق».

وتضيف لـ«الناس نت»: «نتحدث مع شخص مجهول لنا مهما كانت الوسائل التى يطلبها البعض لتأكيد هوية الشخص إلا أنها لا تكفي.. ولذلك الزيجات التى تتم بهذه الطريقة معظمها باءت بالفشل ورأينا الكثيرات من الفتيات اللاتى تمت زيجاتهن بهذه الطريقة وسافرن إلى الخارج لبلد العريس لتفاجأ الفتيات بأنها زيجات وهمية ونصب».

وتابعت: «التعارف عبر وسائل التواصل يختلف كليا عن الخاطبة القديمة لأنها كانت تدخل البيت ومعها العريس.. ولكن الآن نتحدث مع شخص لا نعرفه ومعظم المشكلات التى حدثت بسبب ذلك سببها أن المواصفات اتضح أنها مختلفة سواء الشكل أو الطباع أو الأسماء أيضا».

 

وتوضح: «هذه التطبيقات تسبب زيادة فى نسب الطلاق وتغير من شكل منظومة الزواج وتشجع على زواج القاصرات ويتم اقتحام خصوصيات الناس وابتزازهم من خلال الصور أو الفيديوهات».

وقالت: «معظم مواقع المواعدة والزواج مشبوهة أدت إلى انهيار تقاليد وعادات المجتمع وأثرت على التماسك الأسري».
واختتمت بقولها: «لابد من التوعية ضد هذه المواقع وأن يكون لدينا الخوف الوقائى من التعامل معها وننبه ونحذر المراهقين والفتيات من الخوض فى هذه التجارب الفاشلة».

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اقرأ أيضا:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى