سوشيال ناس

«ذنب الأمومة» صراع نفسي مستمر.. كيف تتعاملين معه؟

سواء سمعتِ قبل ذلك أو لم تسمعين عن ذنب الأمومة فبالتأكيد مررتِ به من قبل. أنه ذلك الشعور بعدم قيام مهامك كأم تجاه أبنائك على أكمل وجه أو بالشكل الأمثل وشكك الدائم في قراراتك التي تخصهم والتي ربما تفسد حياتهم ومستقبلهم على المدى الطويل.

قد يكون هذا الشعور مؤقتا وربما يكون ملازمًا لك طوال حياتك. فقد تشعرين بالذنب لتركهم أمام التلفاز أو التابلت أو ربما لتركهم فترة طويلة بسبب عملك أو ربما بسبب عدم تعبيرك لهم عن حبك بشكل كافي أو عدم اشتراكك لهم في مزيد من الرياضات والأنشطة أو عدم خروجك معهم في العطلة أو ربما بسبب سفرك الدائم للعمل أو حتى نومك لفترة طويلة دون استغلال الوقت والجلوس معهم. كلها أسباب تجعل احساس ذنب الأمومة يترسخ داخلكِ ويشعركِ بالتقصير تجاه أبنائك.

اقرأ أيضًا: هل يخرج العالم من جائحة كورونا بحس الأمومة؟

كيف تتعاملين مع ذنب الأمومة؟
كيف تتعاملين مع ذنب الأمومة؟
أسباب تفاقم إحساسك بذنب الأمومة؟

يعود ذنب الأم إلى العديد من المصادر، أولها عدم ثقتك الكافية في عطائك الشخصي لأولادك وصولا إلى الضغوط الخارجية المباشرة وغير المباشرة التي تتعرضين إليها من العائلة والأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي ومصادر أخرى. تظهر كل يوم مئات البوستات والصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما تقوم به الأمهات الأخريات لأطفالهن والتي تقارنيه دون ارادة منك بما تقيمين به مع أطفالك فتشعرين بالتقصير في كل شيئ التعليم وأنظمة الأكل والفسح وقضاء العطلات والأنشطة الترفيهية حتى التوصيات الرسمية، التي يقدمها الاطباء والمنظمات تشعرك بعدم الكفاءة. سألنا بعض الأمهات عن أسباب شعورهن بالذنب تجاه أطفالهن وتمثلت إجابتهن فيما يلي:

  • عندما أحاول المزج بين عملي وحياتي:لديّ وظيفة تتمتع بقدر كبير من المرونة، أقضي وقتا أطول مع أطفالي أكثر من الوظائف الأخرى ولكن في كثير من الأحيان لا أشعر أنني مركزة معهم تمامًا. دائما أتلقى مكالمات هاتفية وأقلق بشأن العملاء. من الصعب تصفية ذهنك من العمل والتركيز بشكل كامل على الأطفال يشعرني هذا بالذنب.
  • وأجابت أم أخرى عندما أفقد أعصابي: حيث أفقد أعصابي مع ابنتي طوال الوقت، لأنني متعبة. لا أراني أما لطيفة بل أغضب وأُحبط وأشعر بالفزع، خاصة إن كان بإمكاني منع ذلك.
  • عندما أضطر للسفر للعمل: قبل أسبوعين كنت خارج المدينة لحضور مؤتمر عمل وعرفت أن طفلنا البالغ من العمر عامًا واحدًا قد سقط على الدرج في الليلة السابقة وتم نقله إلى المستشفى عبر سيارة إسعاف. كان بخير تمامًا (عانى فقط من التهاب في الأذن) ، لكنني شعرت بالذنب لأنني لم أكن هناك. ظللت أفكر لو كنت هناك، شعرت بالذنب لمرور زوجي بهذه التجربة بمفرده.

اقرأ أيضًا: «بالتأكيد هن السبب».. لماذا يُبرر الاغتصاب بـ لوم الضحية؟

احساس بالتقصير تجاه الابناء دائمًا
احساس بالتقصير تجاه الابناء دائمًا
  • عندما عانيت من صعوبة الرضاعة: لم أتمكن من إرضاع أطفالي رضاعة طبيعية خلال الأشهر الأربعة الماضية. لم أستطع مواكبة مخزون الحليب لدي، وبصدق، لم أكن على استعداد لتناول جميع أنواع المكملات الغذائية لمحاولة زيادة حليبي. لقد بدأنا للتو في استخدام الحليب الاصطناعي. بكيت مرات عديدة. شعرت بخيبة أمل وشعرت بالذنب لأنني لم أرضعهم طبيعيا. ولكن في النهاية أصبحت أقدر وسائل الراحة التي يوفرها الحليب الاصطناعي، وخمد شعوري بالذنب. وعندما ولد ابني الثاني، أتذكر إرضاعه بالزجاجة وشعرت أنني يجب أن أخبر الجميع أن تلك الزجاجة من حليب الثدي. لماذا نحتاج إلى تبرير تصرفاتنا للأخرين؟ عندما توقفت عن إنتاج ما يكفي، كان ذلك محبطًا ولكن بصراحة، لم أفعل. أحب الرضاعة الطبيعية وشعرت ببعض الارتياح لأن الأمر انتهى، وهذا جعلني أشعر بالذنب أيضًا. لماذا لم أصمم على فعل شيئا أحببته، هل استسلمت بسهولة؟ وهل كنت سأحبه لو أنني كان لدي إمداد طبيعي؟ لقد تصارعت مع هذه الأسئلة كثيرًا. “
  • عندما أشعر أنني أعمل كثيرًا: لحسن الحظ، لست مضطرة للذهاب كل صباح للعمل مثل زوجي، وعادة لا أشعر بالذنب أثناء عملي لأنني عندما أشعر بالانجاز فيه يجعلني هذا أمًا أفضل. ومع ذلك، أشعر بالذنب الشديد عندما يستنزف عملي وقتا اطول كان بإمكاني أن أقضيه مع عائلتي. أشعر بالذنب عندما أخبر ابني إنني لا أستطيع اللعب معه أو لا يمكنني الذهاب إلى حديقة الحيوان معه ومع والده يوم الأحد لأنني اضطررت إلى العمل “.
شعور الأمهات بالذنب دائمًا تجاه الأبناء
شعور الأمهات بالذنب دائمًا تجاه الأبناء
كيف تتخطى الذنب؟
  • كوني ممتنة: بدلاً من شعورك أنك سيئة بسبب شيء لا يمكنك التحكم فيه، حاولي أن تكوني ممتنة لكل ما تقومين به كأم.
  • تحدثي عن ما تقومين به دائما، قومي بترسيخه: تحدثي عن تجربتك دائما عندما تحادثين عائلتك وأصدقائك وأمهات أخريات. إذا قال أحدهم شيئًا مسيئًا أو غير حساس، فكري في أنه قابل للشك وليس من المسلمات.
  • اغفري لنفسك: ستحدث الحوادث سواء تواجدتي طوال الوقت أم لا، بغض النظر عن مدى حرصك. يمكن أن يحدث نفس الشيء حتى لو لم تكوني بعيدة.
  • إذا فقدتِ صبرك مع طفلك ولجأت إلى كلمات أو أفعال قاسية، فاحرصي على الاعتذار في أقرب وقت ممكن. تحدث عن سبب انزعاجك، وبعد أن تعانقيه سيختفي شعورك بالذنب.
  • وضع الحدود: ضعي حدود لعملك لا تجعليه يشتت تفكيرك خاصة إن كان مرنا، ابحثي عن الحدود التي تناسبك لتتمكنين من التركيز على الأسرة أو العمل وليس كلاهما طوال الوقت.
اغفري لنفسك وكوني ممتنة لأمومتك
اغفري لنفسك وكوني ممتنة لأمومتك
  • اسألي نفسك بعض الأسئلة: إذا تغلب عليكِ شعورك بالذنب جاوبي على تلك الأسئلة: هل طفلك ينمو وسعيد؟ (نعم) هل يعرف أن لديه أمًا تحبه؟ (نعم) هل يتعلم دروسًا ومهارات جديدة في الحضانة أو المدرسة (نعم) الآن قولي لنفسك: يا له من طفل محظوظ!
  • تذكري دائما، انتِ لستِ وحدكِ. الأمر متروك لكِ تمامًا فقد تقولين، “لقد جعلتني أحدهم أشعر بالذنب الشديد عندما قالت …” أو “عندما سمعت حديثها عن البقاء في المنزل مع أطفالها جعلتني أشعر بالذنب الشديد، ولكن هذا ليس صحيحا. هي لم تشعرك بالذنب. أنت من تعتقدين أن ما تفعله أفضل مما تفعليه، هذا الفكر أوجد الشعور بالذنب وجعلك تشعرين إنك تسيئين إلى أسرتك.

إن معرفتك وإدراكك لهذا الأمر، مهم للغاية. أخيرا شاركينا قصتك عن شعورك بالذنب تجاه أطفالك وأرجوكِ ثقي فيما تقومين. أنت أم رائعة، وأطفالك فخورين بك وممتنين لك. شكرا لوجودك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى