سوشيال ناس

40 رجلا في مهمة خاصة لتركيب آلة عملاقة بقرية «سيلا» في الفيوم

مشهد مهيب لا يتكرر سوى مرة واحدة كل 7 أعوام تقريبا، داخل قرية سيلا بمحافظة الفيوم.

يبدأ هذا المشهد الاحتفالي بحمل 40 رجلا نموذجا جديدا من أكبر ساقية في مصر لاستبدالها بالقديمة واستخدامها في ري الأراضي الزراعية.

ينطلقون بها إلى مجرى النيل الذي يشق البلدة، بينما يلتف حولهم الأهالي لمتابعة الحدث السعيد.

 

سواقي الفيوم

والساقية أو «التابوت» كما يطلق عليها أهالي القرية، عبارة عن آلة خشبية تنتمي إلى «السواقي» المنتشرة في الفيوم، وتُستعمل في رفع المياه إلى الأراضي الزراعية.

دفع ذاتي

ويتم تركيب الساقية على دعامات وتوضع بشكل أفقي، كما تتحرك بقوة دفع المياه القادمة من النهر وليس باستخدام المعدات الكهربائية أو الدواب.

وتعد الفيوم هى المحافظة الوحيدة التي تضم تلك الأنواع من السواقي حتى الآن، وفقا للهيئة العامة للاستعلامات المصرية، وذلك نظرا لكونها أحد أهم معالمها، فضلا عن اختيارها كشعار للمحافظة.

 

شهرة واسعة

بدأت شهرة ساقية «قرية سيلا» في الانتشار بعد نشر صور تم التقاطها بعدسة المصور محمد رحيم، على مواقع التواصل الاجتماعي، للأهالي أثناء نقلها على أكتاف الرجال، ونجحت آلة رفع المياه في مهمتها حتى مطلع العام الحالي، قبل حاجتها إلى التغيير بواحدة جديدة خلال الآونة الأخيرة.

66 فدانا في انتظار المياه

ويقول الأهالي عبر صفحة القرية على «فيسبوك»، بمناسبة هذه الاحتفالية، إن الساقية تغذي 66 فدانا بالمياه، وتوقفها بمثابة انقطاع الحياة عن قريتنا، لذلك يفرح الجميع بتركيب «التابوت»، ويتوافد علينا الجيران من القرى الأخرى لمشاهدة الحدث.

وخلال الشهور السابقة علم الأهالي بضرورة تجهيز ساقية أو «تابوت» آخر، وقاموا بالمرور على أصحاب الأراضي الزراعية لجمع الأموال اللازمة لصناعتها.

ويعتقد أبناء القرية أن الساقية تمد أراضيهم بالمطلوب من المياه بأقل تكلفة ممكنة، لعدم احتياجها إلى مواد تشغيل باهظة الثمن مثل مواتير رفع المياه أو الآلات الحديثة، فضلا عن تعاملهم مع الساقية كإرث من الأجداد يحافظ الجميع عليه منذ عقود طويلة.

 

رحلة التصنيع

ويتحدث ربيع رمضان، أحد أقدم صانعي السواقي بالفيوم: «انقرضت التوابيت في المحافظة، لكن هناك بعض القرى التي تتواصل معنا لتصليح القديم أو صناعة سواقي أخرى».

وتابع: «قرية سيلا تحديدا تمتلك أكبر ساقية في مصر، تزن 5 أطنان ويصل قطرها إلى 8 أمتار، حتى تتمكن من رفع المياه من منطقة منخفضة إلى مستوى الأراضي».

 

ويذكر رمضان الذي ورث المهنة عن والده، في تصريحات له ذكرتها صفحة القرية، خطوات صناعة ساقية قرية سيلا: «عملنا لمدة شهرين بصورة متواصلة لتجهيز التابوت، حصلنا في البداية على أنواع من الأخشاب خاصة بالسواقي، ونقوم بتقطيعها لمقاسات وأشكال محددة، ثم تركيبها داخل أرض زراعية مجاورة لمكان الساقية القديمة».

ويضيف الصانع الماهر للسواقي: «الأيام التي تسبق نقل الساقية تتضاعف الجهود لإنهاء كافة الخطوات، منعا لوقوع أية أخطاء عند التشغيل، ونعتمد على عشرات الأشخاص لحمل الساقية، بدلا من استخدام الأوناش تفاديا لتعرضها للأذى».

 

وعند تحديد الموعد المنتظر لتشغيل الساقية الجديدة، يحرص أبناء القرية على التواجد والمشاركة في هذا الحدث الكبير ويهتم الجميع بالحضور والمساندة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اقرأ أيضا:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى