سوشيال ناس

اقرأ لطفلك.. لماذا يحتاج الأطفال الاعتياد على قراءة الكتب؟

يقول ألبرت آينشتيان إذا أردت أن يصبح طفلك ذكيًا؛ اقرأ له حكايات خرافية. أما إذا أردت لطفلك أن يصبح أكثر ذكاء وعبقرية؛ اقرأ له المزيد من الحكايات الخرافية. 

لقد أشار آينشتاين وغيره من العلماء والمفكرين، إلى قيمة القراءة، ودورها الحيوي في تعليم الأطفال وزيادة مهاراتهم الذهنية. فالقراءة أساسية كي ينجح الطفل في رحلته الدراسية، ويعرف ويتعلم العديد من الأشياء، وينجح في رحلته في الحياة الكبيرة.

أطلقت الكاتبة يُسرا غازي، مؤخرًا، قناة «اقرأ لطفلك» عبر «يوتيوب»، لتوجيه الآباء والأمهات لأهمية قراءة الكتب والقصص لأطفالهم، خارج المناهج الدراسية. وأن تكون قراءة الكتب جزءًا من حياة الطفل وليست مجرد واجب مدرسي. تقول يسرا: «لا ينبغي أن تنتهي علاقة المرء بالقراءة بمجرد انتهاء الدرسة، فالقراءة ينبغي أن تستمر كاستمرار الروح في الجسد».

ترى ما الذي تمثله الكتب من هذه الأهمية الكبيرة؟ إن قراءة الكتب هي الطريقة التي نتواصل بها مع الموتى. الإنسانية بنت هذا الكوكب على إعادة التعلم والمعرفة وقراءة إنجازات السابقين. هناك حكايات في الكتب أكبر في العمر من ممالك وإمبراطوريات، وحكايات صمدت طويلًا، أكثر من قصور ومبانٍ شاهقة.

أهمية القراءة

تشير الكاتبة يسرا غازي إلى أن إيجاد وقت للقراءة مع الأبناء يخلق روابط عظيمة بين الأبناء والآباء، والكتاب. فهو وقت حميم ودافئ، وتساعد مثل هذه الأوقات في هدوء الطفل وإسعاده وزيادة ثقته في نفسه وفي أهله. تقول «يسرا»: «لا يوجد عمر محدد كي يعتاد الطفل على القراءة، المهم اختيار الكتب وفق نموه العقلي والمعرفي. ويمكن ربط الطفل بالكتب وقراءة القصص قبل أن يتعلم الكلام، بل ومنذ الولادة مباشرة. ويساعده هذا على اكتساب حصيلة لغوية ممتازة تمكنه من الكلام والتعبير عن نفسه في سن مبكرة».

«القراءة تنمي قدرات الطفل الذهنية والمعرفية، وتساعده على فهم مشاعره والتعبير عن نفسه». هكذا تقول «يسرا»، مضيفة: «مهم أن يقرأ الأطفال عندما يستطيعون ذلك فعلا. وعندما لا تكون لديهم الحصيلة اللغوية والمعرفية اللازمة؛ علينا أن نقرأ لهم، بل ونخصص وقتًا محددًا للقراءة كطقس دوري».

 

 

لماذا لا تهتم كل الأسر بالقراءة لأطفالهم؟ 

تقع على الأهالي مسؤولية كبيرة في توجيه اهتمام الأطفال لما يفيدهم، وتوثيق علاقتهم بالكتاب، على أنه سبيل للمعرفة والمتعة، وأن علاقتنا به لا تنتهي بعد الدراسة. وتشير «يسرا» إلى أن بعض الأهالي سواء كانوا ميسوري الحال أو من أسر عادية المستوى لا يرون أن القراءة ضرورية في ذاتها. وقد يفضلون مثلا شراء ملابس أو لعبة للطفل أو اصطحابه في نزهة أكثر من كتاب سيقرأه مرة ويتركه كما يعتقدون. هكذا يظنون ولا يعلمون أن الطفل قد يريد قراءة نفس القصة مرات عديدة، وأنه في كل مرة سيحقق إفادة أكبر.

أما الأهالي المدركين لأهمية القراءة فقد يواجهون مشاكل في المعروض، فبعض الكتب الجيدة غالية جدا أكثر من مخصصاتهم لهذا الغرض، مما سيضطرهم لتقليل عدد الكتب التي سيشترونها. وبعض الكتب ذات الأسعار المناسبة قد تعاني من عدم التدقيق اللغوي أو سوء الخامات أو سوء الطباعة أو يعيبها تكرار المواضيع وسطحية المحتوى.

وتشير «يسرا» إلى أنه قد تكون مواضيع الكتب المتوفرة في المكتبات القريبة من بعض الأسر أكبر أو أصغر من عمر أطفالهم. وقد يريد الأهل الحصول على معلومة بشأن عمر الأطفال الموجه إليهم الكتاب ولا يجدون الإجابة لدى بائع الكتب. وقد يجدون صعوبة أصلا في الوصول للكتب وتوافرها كما في بعض الأقاليم والقرى. ولكن ألا يساعد الشحن الإلكتروني للكتب على التغلب على هذه المشكلة؟

تقول «يسرا»: «نعم توصيل الكتب يساعد ولكن تظل تكلفة الشحن تمثل مصاريف زائدة وقد يصل سعرها لثمن كتاب غالٍ أو أكثر من كتاب عادي. بالإضافة إلى عدم قدرة المشتري تصفح كتاب يطلبه عبر صفحات بيع الكتب أو مواقع المكتبات إلا فيما ندر!».

من يربح.. الكتاب أم أفلام الكارتون؟

معظم الأطفال ينجذبون إلى أفلام الكارتون، والمحتوى المرئي عبر التلفزيون والشاشات. وترى بعض الأسر أنه من الصعب أن نجعل الطفل يتعلق بقصة مقروءة في زمن الإنترنت. ولكن «يسرا» ترى أن المشكلة ليست في التلفزيون أو الكتاب، ولكن في المحتوى المُقدّم للطفل وطبيعته. وهناك تطبيقات تتضمن مكتبات وكتب للطفل وتقدم مختارات من دور نشر مختلفة موجودة كنص مصحوب بالصور وأخرى مصحوبة بقراءة مضبوطة، وكذلك الكثير من التطبيقات التعليمية. ولكن هل يمكن إقناع الطفل بالتخلي عن الشاشة وأن يصب كامل اهتمامه في كتاب أو حكاية تُقرأ له؟

تقول «يسرا»: «بالتجربة مع أبنائي اكتشفنا جميعا قدرة الكتب على منافسة الشاشات. فمثلا كنت قد قرأت لطفليَّ الكبيرين -نتناوب القراءة وقرائتنا تكون جهرية- روايات عظيمة. وبعض هذه الروايات لها أفلام، ولكننا استمتعنا بالروايات كثيرًا ولم نشاهد أفلام هذه الروايات حتى الآن».

ماذا نقرأ لأطفالنا؟

حتى تنشأ علاقة وطيدة بين الطفل والكتاب، يجب أن نقرأ معه قصصًا أو كتبًا ممتعة ومثيرة، وبلغة سهلة، لأنها قد تكون هي أول ما سيرغب في قرائته وحده عندما يتعلم القراءة. الكتب كثيرة جدا ومن الصعب المفاضلة بينها، ولذلك تقدم لنا الكاتبة يسرا غازي ترشيحات لعدد من الكتب التي يمكن من خلالها غرس عادة القراءة لدى الأطفال.

كتاب «أيها الدب البني، أيها الدب البني، ماذا ترى؟»، لـ إريك كارل، ومن ترجمة دار البلسم، وميزته التكرار لبعض الكلمات فيتعلمها الطفل بسهولة.

قصة «بسيطة»، للكاتبة منار هزاع، من إصدار دار عالية.

قصة «أهلا وسهلا»، للكاتبة الراحلة أماني العشماوي من دار الشروق.

قصة «حنين» للكاتبة عفاف طُباله.

قصة «مثلث ودائرة» للكاتبة أمل فرح من إصدار دار شجرة.

«كعك، جبن، جزر» للكاتبة وئام أحمد، من إصدار دار عالية.

 

 

«لماذا هذه الاختيارات تحديدا؟ لأنها تتميز بالبساطة وبعضها يتميز بتكرار بعض الجمل أو الكلمات وإنني أعتقد بصدق أن ذلك قد يفيد جدا في مرحلة تعليم الطفل القراءة حتى بدون الدراسة المتعمقة فبقليل من التركيز على الكلمات ولفت نظر الطفل إليها سيسهل عليه تعرفها وقرائتها في مواضع أخرى وكتب أخرى، وما ليس فيه تكرار فيه سهولة كبيرة، وراعيت في ترشيحاتي أن تكون كلها متوفرة هنا في مكتباتنا ومن إصدار دور نشر مصرية. وبالطبع هناك ترشيحات أخرى لو تكلمنا عن دور النشر العربية».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى