«صناعة وزراعة» في الفضاء.. متى يبدأ البشر استعمار الكواكب ؟
في النصف الأول من 1961 وتحديدا يوم 12 أبريل، أرخ الاتحاد السوفيتي بداية عصر رحلات الفضاء المأهولة التي بدأت بإطلاق أول رائد إنسان إلى الفضاء وهو يوري جاجارين، ضمن مهمة فوستوك السوفيتية لبرنامج استكشاف الفضاء، حيث استغرقت الرحلة 108 دقيقة وتضمنت دورة واحدة حول الأرض.

رحلات مستمرة
منذ ذلك التاريخ، بدأ الشعوب التفكير بمنظور مختلف تجاه الفضاء الخارجي والكواكب الأخرى، حيث أعقب الرحلة السوفيتية مئات الرحلات الأخرى من أمريكا وروسيا ودول أوروبا وآسيا، وبات مجال الفضاء الخارجي أرضا خصبة للتنافس بين الدول والحكومات، فضلًا عن العلماء الذين طرحوا آلاف النظريات والأبحاث العلمية.
استعمار الفضاء
شيئًا فشئ طورت المجتمعات من أفكارها وأهدافها بشأن ما يدور خارج الأرض، وأصبحت فكرة “استعمار الفضاء” أمرًا مقبولًا ومطروحًا لدى عديد الدول التي وضعت خطط مستقبلية لتحقيق تلك الأهداف، ومؤخرًا؛ أعلنت اليابان عزمها، إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الهيدروجيني ولكن على سطح القمر.

إنتاج الهيدروجين
وفقا لما أوردته الوكالة اليابانية للدراسات الجوية والفضائية، فأنه بحلول عام 2035، سيكون لدى طوكيو مصنع لإنتاج الهيدروجين في القطب الجنوبي من القمر، كخطوة أولى على طريق استصلاح سطح القمر، كما يهدف المشروع لتقليل نفقات نقل الوقود إليه من الأرض.
البرنامج القمري
وقبل سنوات؛ وضعت عدد من الدول الرائدة في مجال علوم الفضاء، اتفاقية عُرفت باسم “البرنامج القمري”، والتي تسعى لتعميق الدراسات الخاصة بسطح القمر والتعاون في نقل الأجهزة والمعدات والوقود في سبيل استصلاحه واستعماره.
والحقيقة أن “البرنامج القمري” الأمريكي ليس الأول من نوعه، حيث كشفت وثائق سرية مُسربة عن أن الاتحاد السوفيتي اعتمد برنامج مماثل قبل 50 عاما في خضم المنافسة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وكان يعتزم في أواخر ستينيات القرن الماضي أن يكون أول من ينشئ مرصدا فلكيا على قمر صناعي طبيعي يرسل من الأرض للقيام بدراسات بشأن طبيعة القمر وما يحتويه.

الغبار القمري
أيضًا؛ وضعت وكالة الفضاء الأوروبية ESA خطة لإنشاء مصنع لاستخراج الأكسجين من الغبار القمري، وعلى الرغم من أن الوكالة صممت المصنع بالفعل في هولندا، إلا أنها تسعى آخر مماثل على سطح القمر ضمن مخطط إرساء قواعد الحياه هناك وإرسال الناس إلي القمر.
مشروع مارشا
على الجانب الأخر، أُطلقت وكالة “ناسا” مشروع “مارشا”، لإنشاء مساكن عمودية بتقنيات ثلاثية الأبعاد 3D، على سطح كوكب المريخ، حيث تهدف لتصنيع مكونات المركبات الفضائية ذات المقاس الكبير في الفضاء بدلًا من الأرض، كما يهدف المصنع في المرحلة المقبلة لإنشاء نموذج أصلي لمسكن “مارشا”.

مصانع متعددة
كما تملك وكالة “ناسا” مشروعًا آخر لإنشاء مصانع متعددة في الفضاء اعتمادا على الطاقة الشمسية، وقد نجح رواد فضاء أمريكيين في تجميع أجزاء من لوح معدني طولة 30 مترًا مزود بألاف خلايا الطاقة الشمسية، وتعريضه لأشعة الشمس التي أنتجت طاقة كهربائية تأمل الوكالة في استخدامها لاحقا لتشغيل المصانع.
زراعة الكواكب
على الجانب الأخر، تبحث بعض الدول استصلاح التربة واستغلال الكواكب الأخرى في الزراعة، حيث أعد باحثون من جامعة باليرمو الإيطالية دراسة توضح إمكانية الزراعة على أسطح الزهرة والمريخ والقمر.

ابتكارات جديدة
وعلى الرغم من عدم وجود تربة مناسبة للزراعة على تلك الأسطح حتى الآن، إلا أنه يُمكن الاعتماد على آليات الزراعة بدون تربة، فضلًا عن توفير بعض المواد المغذية على غرار كوكب الأرض، حيث أعدت جامعة زيوريخ، دراسة لإيجاد حلول وبدائل تُمكن من استصلاح الفضاء زراعيًا.

شحن التربة
وفقا لتوصيات الورقة البحثية الصادرة عن علماء جامعة زيوريخ، يُمكن للدول الراغبة في الزراعة بالفضاء وتحديدًا في الزهرة والمريخ والقمر، أن تلجأ لشحن التربة والأسمدة إلى الفضاء، أو يتم استخدام هرمون “ستريغولاكتون” الذي قد يكون قادرًا على زيادة إنتاج المحاصيل، فضلًا عن استبدال التربة بفطريات “اليميكوريزا”، وتطوير أجهزة فعالة وبسيطة يمكنها الاحتفاظ بالمحاصيل أثناء نموها، بالإضافة لأفكار أخرى عديدة.
وبغض النظر عن مدى ملاءمة الأفكار أو قدرة الدول على تحمل فاتورة تكلفتها الاقتصادية، إلا أن أمرًا واحدًا يبدو جليًا، وهو أن الإنسان بات أقرب من أي وقت مضى لاستعمار الفضاء، وأن تنظيم الرحلات وطرح تملك أجزاء من الكواكب لم يعد حلمًا مستحيلًا بالنسبة للبشرية.
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email



