«ينبوع الشباب».. أسطورة الحياة الأبدية المفقودة منذ آلاف السنين
هل شاهدت يوما الجزء الرابع من سلسلة أفلام Pirates Of The Caribbean ؟، إذن فأنت قد تملك بعض المعلومات عن أسطورة “ينبوع الحياه” الذي يمنح عمرًا مديدًا، ولكن إذا كنت تظن أن تلك الأفكار هي محض خيال فقط، فمن الأفضل أن تتبع السطور التالية.

أكسير الشباب
يُحكى أن إمبراطور الصين تشين شي هوانج، قد عاش مهووسا بفكرة الحصول على “أكسير الشباب”، حيث كان يرغب في أن يعيش حياه أبدية، حتى أنه أصدر أوامره لكل سكان الإمبراطورية بالبحث في كل البقاع عن “أكسير الحياه”، وجاب الأرض طولًا وعرضًا أملًا في أن يعثر على بئر أو صنبور يُسقى منه فيعيش أبدا.
تشين شي هوانج
تجرع تشين شي هوانج، كل وصفات الخلود التي قُدمت له، وتناول جميع المشروبات التي قيل أنها تحول دون الموت، وكانت النتيجة أنه فارق الحياة عن عمر يناهز 49 عاما، حيث احتوت على الزئبق السام، وفق ما ذُكر في المخططات الأثرية القديمة التي عُثر عليها والتي نُشرت عبر وكالة أنباء الصين “شينجوا”.

حجر الفلاسفة
والحقيقة أن قصص الهوس بأكسير الشباب ووصفات الخلود لم تقتصر على الإمبراطور الصيني فقط، ففي أوروبا القديمة؛ سخر الكميائيون في أحد الأزمنة كامل مجهوداتهم لتكوين ما يُعرف بـ”حجر الفلاسفة”، وهو ما تمت الإشارة إليه في أولى أجزاء سلسلة أفلام السحر الخيالية هاري بوتر، حيث أعتقدوا أنه قادرًا على تجديد الشباب ودفع الموت بعيدًا عن خلايا الإنسان ومن ثم إبقاءه على قيد الحياة مادام يملك الحجر.
وعلى الرغم من خطورة المواد الكيميائية التي استخدمت لتكوين “حجر الفلاسفة”، إلا أن ذلك لم يُثنيهم عن التسابق للحصول على الوصفة المثالية، حتى ظهرت على إسحاق نيوتن نفسه أعراض التسسم بالزئبق والمتمثلة في الارتعاش والهذيان والارتباك والإجهاد الشديد، وقيل أنه كان من ضمن الباحثين عن التركيبة المُثلى للحجر.

الملك هنري الثاني
وخلال فترة حكم الملك هنري الثاني، عرفت فرنسا أكسير من نوع آخر قيل أنه يضمن الحفاظ على الجمال لفترات طويلة على غرار قصة Snow White، حيث كان الملك على علاقة بإمرأة جميلة تُدعى ديان دو بواتتيه، بعد وفاة زوجها.
عُرفت ديان، بالجمال الفاتن الذي قيل أنه يُذهب العقول لدرجة تعلق الملك بها رغم زواجه من كاترين دي ميديشي، ويبدو ديان دو بواتتيه، كانت ترغب في الحفاظ على جمالها والاستفادة منه لأوقات طويلة، فنصحها أحد العطارين المشهورين بباريس بوصفة قيل أنها تمنع الشيخوخة وتحافظ على نضارة البشر والجلد.
على مدار سنوات تجرعت ديان، خليط دوائي صُنع من كلوريد الذهب والإيثر الإيثيلي، ولكن مرة أخرى يتكرر الأمر كما حدث مع إمبراطور الصين تشين شي هوانج، حيث ماتت عن عمر يُناهر 66 عاما، وعُثر حديثا في شعرها على دلائل تؤكد تعرضها للتسمم البطئ بسبب الذهب.

وصفات مماثلة
وعلى الرغم من أن أغلب الحكايات المتعلقة بـ”أكسير الشباب” تنتمى لزمن بعيد نسبيًا، إلا أن الوقت الحالي يشهد وصفات مماثلة أقل خطورة، فمثلا؛ تؤمن فئه من الشعب الياباني بتأثير ثمرة الكوماتسونا اليابانية – تُشبه الخس البلدي – في مكافحة الشيخوخة، وعلى الرغم من تضارب الرؤى العلمية بشأن جدوى تناول تلك الثمرة، إلا أن بعض اليابانيين لا يملكون أدنى شك بشأن أهميتها.

الزئبق الأحمر
وفي مصر؛ انتشرت خلال حقبة التسعينيات وخاصة في محافظات الصعيد ظاهرة التنقيب في المقابر الأثرية للعثور على “الزئبق الأحمر”، وأسهب الناس في نسج الحكايات والأساطير عن تأثيره وفاعليته التي بدأت تقوية القدرات الجنسية، ووصلت إلي إطالة العمر، وبلغت صناعة الأسلحة واستحضار الأرواح من العالم الآخر.
بالطبع لا يُمكن إنكار أن بعض الثمار الطبيعية والتركيبات الدوائية يُمكن أن تُفيد في التقليل من أعراض الشيخوخة أو العيش بصحة أفضل، ولكن ما يبقى محل جدل واستنكار يكمن في الهوس المجتمعي الذي ينمو على فترات زمنية مختلفة بشأن “أكسير الشباب” ومصدر الحياه الذي يُطيل العمر.
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email



