لايف ستايل

لماذا تعتبر السكريات والجبن والوجبات السريعة أكثر إدمانًا من الهيروين؟

في إحدى الدراسات عام 1980 عن أثر إدمان السكريات والجبن والوجبات السريعة؛ طُلب من الأشخاص أن يضغطوا على زر بمجرد أن يشعروا بالسكر على ألسنتهم. كانت ردود أفعالهم شبه فورية، فبعد جزء من الثانية من هبوط السكر على ألسنتهم، كانوا يضغطون على الزر مباشرة.

كتب الصحفي مايكل موس الحائز على جائزة بوليتزر في كتابه الجديد، عن إدمان الطعام. وقال: «يمكن أن يكون إدمان الطعام أكثر شدة من إدمان السجائر والكحول بعشرين مرة».

اقرأ أيضًا: «إباحية الطعام» الإثارة وإفراز هرمونات السعادة تقودك إلى السمنة

مصنعو الطعام يستغلون غرائزنا

قال «موس» لصحيفة «The Post»: «تعتمد السجائر والعقاقير والنبيذ على مواد كيميائية محددة مثل النيكوتين والمورفين والإيثانول للتأثير على الدماغ وجعلنا مدمنين. بينما يستغل مصنعو المواد الغذائية مثل السكريات والجبن والوجبات السريعة غرائزنا الأساسية لجذبنا إلى منتجاتهم». ويوضح «موس» أن الأطعمة المصنعة تستخدمُ موادًا أبسط لإطلاق هرمون الدوبامين، ما يجعلنا نتوق بشدة إلى الثالوث غير المقدس: الملح والسكر والدهون. وعندما نرى أو نشم أو نفكر فقط في كعكة شوكولاتة، فإن الدوبامين يجعلنا نشتهي السكر والزبدة في الكعكة. مؤكدًا: «نحن بحاجة لتناول الطعام من أجل أن نستمر في الحياة، والدوبامين يحثنا على تناول الطعام».

اكل الحلويات ادمان
اكل الحلويات ادمان
أساليب التخفي للتلاعب بشهيتنا

يتلاعب مصنعو الطعام بحبنا للسكر والملح والدهون. ويستخدمون في تصنيع السكريات والجبن والوجبات السريعة بعض المواد مثل مادة «مالتوديكسترين»، إحدى مشتقات النشا التي لا يمكن اكتشافها تقريبًا، لتكثيف تتبيل السلطة أو جعل طعم البيرة أكثر ثراءً. هذه المادة ليست حلوة المذاق بالنسبة لمعظم الناس، ولكن لها نفس التركيب الكيميائي، ونفس عدد السعرات الحرارية، ونفس القدرة على جعلنا نأكل مزيدًا من السكر، مما يجعلها مفيدة للغاية لمصنعي المواد الغذائية.

اكل السكريات ادمان
اكل السكريات ادمان
إشارات إلى الدماغ لطلب المزيد

ترسل الأطعمة المصنعة إشارات إلى الدماغ عندما تضرب ألسنتنا وعندما يتم هضمها، فإنها تدخل أيضًا في مجرى الدم، تمامًا مثل المخدرات والكحول.

ويشير «موس» إلى أن الجلوكوز يصل إلى الدم بسرعة الكوكايين المشموم، في غضون عشر دقائق من تناول شيء ما. وهكذا ترفع المنتجات التي يتم تكريرها بدرجة عالية نسبة السكر في الدم بشكل أسرع، ما يزيد سرعة وصولها إلى الجزء التحفيزي في الدماغ.

اقرأ أيضًا: بدائل السكر.. هل الأنواع المطروحة بالأسواق مفيدة للصحة؟

علاوة على ذلك، تشير الأبحاث الجديدة إلى أنه كلما زادت سرعة وصول الطعام إلى مجرى الدم ورفع نسبة السكر في الدم، زاد انخفاض السكر في الدم بعد ذلك. يكتب موس أن هذا الانخفاض يحث الدماغ على إنتاج المزيد من الدوبامين الذي يدعونا للبحث عن المزيد من الطعام.

الأطعمة المصنعة أسهل بكثير وأقل تكلفة من السجائر أو الأدوية تجعلنا أيضًا نشتهي لها، حتى لو كانت النشوة أقل كثافة. قال «موس»: «إنها رخيصة الثمن، وشرعية، ويمكنك الحصول عليها في كل مكان».

اكل الوجبات السريعة ادمان
اكل الوجبات السريعة ادمان
استراتيجيات التسويق تحث على ادمان الطعام

نظرًا لطبيعة الإدمان للأطعمة السريعة، فمن غير العجيب أن تشتري شركة السجائر العملاقة فيليب موريس، شركة Kraft  في عام 1988، وتعمل كشركة أم لتكتل المواد الغذائية بشكل ما لما يقرب من عقدين من الزمن.

قاموا بتعليم أفراد شركة كرافت بعض استراتيجيات التسويق الخاصة بهم. كان فيليب موريس عبقريًا في تسويق السجائر وقد نقل هذه الاستراتيجية العبقرية إلى مديري الطعام، مما ساعدهم على إيجاد طرق للتركيز على الأشياء العاطفية التي تجعلنا نأكل عندما لا نكون جائعين، والتي تدفعنا نحو تلك الأشياء قسرًا.

اقرأ أيضًا: هذه الأطعمة تخلصك من تقلص العضلات بعد التمارين الرياضية

السجائر والأطعمة المصنعة متشابهة في الطريقة التي تلاحق مشاعرنا وغرائزنا ونقاط ضعفنا. تذكر موس لقاء ستيف باريش، الذي عمل كمستشار عام لشركة فيليب موريس لسنوات. بينما كان باريش قادرًا على التحكم في عادته في التدخين، رفض لمس الأطعمة المصنعة التي تصنعها الشركة، لأنها كانت مسببة للإدمان.

يقول «موس»: «كان بإمكانه إخراج سيجارة أثناء الاجتماع، ثم وضع حقيبته بعيدًا لبقية اليوم، وعدم التدخين مرة أخرى، لكنه أخبرني أنه لا يستطيع فتح كيس من Oreos خوفًا من تناول الكيس كله».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى