في معظم الأوقات لا تنتهي المكالمات الهاتفية كما نريد.. دراسة جديدة تشرح ذلك
متى بالتحديد علينا إنهاء المكالمة الهاتفية؟ وهل تكون رغبتنا في إلغاء المكالمة مشتركة مع الطرف الآخر؟… بحث جديد يحاول الإجابة على هذه التساؤلات.
وذكر بحث حديث أنه بغض النظر عمن نتحدث إليه في الهاتف، فإنه نادرا ما تنتهي المحادثات التليفونية عندما يريد الشخصان في المحادثة إنهائها.
وأشار البحث إلى أن مع ارتفاع معدلات القلق والوحدة جراء وباء “كورونا”، دفع ذلك قطاعات كبيرة من السكان إلى الشعور بالعزلة الاجتماعية، وأصبح تكوين العلاقات والحفاظ عليها أمر بالغ الأهمية، مما يعزز أهمية التواصل عن بعد مثل المكالمات الهاتفية.

وقام باحثون من الولايات المتحدة بتحليل ما يقرب من ألف محادثة بين العائلة والأصدقاء وبين الغرباء ، ووجدوا أنه بغض النظر عما إذا كانت محادثة قصيرة أو مناقشة مطولة ، وما إذا كان المحتوى يشكل مزاحًا أو نقاشًا ، فإنه عندما يتحدث شخصان ، يكون أحدهما دائمًا تقريبًا يريد التوقف عن الكلام قبل الآخر.
وعد البحث المنشور في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences أن المحادثات تكاد لا تنتهي أبدًا عندما يرغب كل من الطرفين في ذلك ، ونادرًا ما تنتهي عندما يكون أي شخص مستعدًا ؛ ووجد المؤلفان أن الفرق بين ما يريده الشخصان وما حصل عليه كان في المتوسط حوالي نصف طول المحادثة.

وطرح البحث تساؤلات منها: “ما مقدار التواصل والاتصال الذي يتخلى عنه العالم كل يوم لمجرد أن مئات الملايين من الأشخاص الذين يريدون الاستمرار في التحدث مع بعضهم البعض لا يدركون هذه الحقيقة، وبالتالي ينهون تفاعلاتهم قبل الأوان؟ وكم عدد الأشخاص الذين يعيشون حياة هادئة لمجرد أنهم يميلون إلى عزل شركائهم في المحادثة من خلال عدم معرفة متى حان وقت الوداع مطلقًا؟”.
وبغض النظر عن طبيعة العلاقة بين المتحدثين على الهاتف، فإن البحث يشير إلى أن عدد من الأفراد على الأرجح يحجبون معلومات عن الوقت الذي أرادوا فيه إيقاف المحادثة ، كما وجد الباحثون ، مستندين في هذا الاكتشاف إلى اللطف في التعامل مع العائلة والأصدقاء والأدب في حالة الغرباء.

ويشير البحث إلى أن الناس يميلون إلى عدم الصدق في الحديث عن اتصالاتهم، وفقًا لبول دولان ، أستاذ العلوم السلوكية في كلية لندن للاقتصاد. ويضيف :”إدارة التوقعات هي أحد المكونات الرئيسية للسعادة … غالبًا ما تنهار الأشياء عندما لا ننقل توقعاتنا بشكل صحيح تجاه شخص ما. فنحن مثلا نجل أن نقول “أنا متردد في إخبارك أن لدي 20 دقيقة للتحدث معك” لأن لا أحد يريد أن يبدو وقحًا ، ولكن في الواقع ستجعل تلك المحادثة أفضل بكثير لكلينا لأننا نعرف القواعد ، نحن نعرف شروط التواصل “.
ويتابع أستاذ العلوم السلوكية: “أعتقد أن الناس يقدرون هذا الصدق ، أكثر مما نعتقد. هناك نوع من سوء الفهم … لذلك لا نصل إلى التوازن الذي قد نصل إليه لولا ذلك لأننا نريد من الناس أن يخبرونا ، لكننا لا نخبرهم بذلك”.



