حكايا ناس
أخر الأخبار

«رحمة».. أصغر «معلمة» في سوق السمك.. البحر واحد والشقاء أنواع

بوجه بريء مثل أحلامها، تحمل «رحمة» نفسها كل صباح إلى سوق السمك الجديد في محافظة بورسعيد، حيث تعمل في إحدى المحلات على تنظيف الأسماك.

تقف رحمة صاحبة الـ 13 عامًا، خلف أحد أحواض المياه، تمسك بفرشاة ومقص، هذه هي أدواتها، تستخدمهم في  تنظيف الأسماك، بعد أن تعلمت ذلك من شقيقتها والتي تعمل معها أيضا.

اقرأ أيضًا: والدة أصغر شيف في مصر: ياسين علمني تحويل محنتي إلى منحة

توقف مشوار «رحمة» التعليمي عند وصولها إلى الصف الأول الإعدادي، حينها خلعت الزي المدرسي بغير رجعة. تقول «رحمة» إنها لم تهوَ التعليم، ولا ترغب في العودة إلى المدرسة مرة أخرى، رغم أنها من حين لآخر تفتقد زميلاتها. لكنها فضلت أن تكافح لمساعدة والديها في رحلة الحياة.

تحلم «رحمة» أن تكون شيف مشهورة، وأن تمتلك يومًا ما مطعمًا للأسماك والمأكولات البحرية، يأني إليه الناس من كل مكان.

من التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً تعمل يدا «رحمة» الصغيرتان تحت المياه الباردة، حتى في ليالي الشتاء. «منذ عامين وأنا مع الشبار، والبوري، والجمبري، والسنجاري». هكذا تعدد «رحمة» أنواع السمك الذي تنظفه يوميا.

ووالدها الذي

يعمل والدها في أحد المقاهي. تقدم “يوميتها” التي تفوز بها كل مساء بعد يوم شاق وطويل، إلى والدتها كي تدخرها من أجل زواج شقيقتها. وعلى الرغم من كونها آخر العنقود لكنها بمثابة أحد أعمدة البيت الرئيسية، تشارك دوما بما تستطيع، ويعينها حب عائلتها على مواجهة الظروف وتحدي الصعاب.

ترفض رحمة أن تأخذ إجازة من محل السمك. تعمل كل يوم، على مدار الأسبوع، معترفة بحسن معاملة صاحب المحل لها، وأنه لا يمانع إذا رغبت في راحة ليوم أو يومين. إضافة إلى أنه يبعد عنها أية مضايقات قد تتعرض لها.

ولا تستطيع أن تقاوم الطفلة بداخلها، حين تعود إلى المنزل لتكافئ نفسها باللعب مع أصدقائها وأخواتها، لتستعيد به طفولتها التي تخفيها أوقات العمل، لانهماكها الشديد في تنظيف الأسماك، إلا أن ذلك كله يتوقف بمجرد عودتها واستحمامها وبدأ جولة جديدة من المزاح واللهو، والضحكات الصادقة.

اقرأ أيضًا: اقرأ لطفلك.. لماذا يحتاج الأطفال الاعتياد على قراءة الكتب؟

لم تتردد رحمة كثيرًا في الكشف عن ما تحلم به و يجول في خاطرها، كاشفة عن رغبتها في أن يكون لديها “موبايل”، قائلة: «أنا معنديش موبايل، ونفسي الفترة الجاية أشتري موبايل، بحوش عشان أجيب واحد».

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى