«اكتئاب الإجازة».. لماذا نشعر بالإحباط والكسل في أيام الراحة؟

مع حلول أيام الراحة الأسبوعية يشعر أغلبنا بالاسترخاء لبعض الوقت.. وسرعان ما نبدأ التخطيط لعدد من المهام والالتزامات ثم نكتفي بمشاهدة عدد من حلقات مسلسلنا المفضل.
في الساعات الأخيرة من الإجازة نبدأ الشعور بالضيق والتوتر لعدم استثمار الوقت بشكل جيد، قبل أن تتكرر الدائرة في الأسبوع التالي.. إنها ببساطة «متلازمة قلق العطلة الأسبوعية».

الارتباك من تعدد الخيارات
الفكرة الأساسية هي أن وجود الكثير من الخيارات مثل التواصل مع الأهل والأصدقاء، أو تدبير المهام الحياتية والترويح عن النفس والاسترخاء يدفعنا للشعور بالارتباك والعجز ونصبح غير قادرين على الاختيار بين كل الإمكانات المتاحة.
تقول كاثرين ماديجان، أخصائية علم النفس الإكلينيكي: يبدو أن متلازمة القلق في عطلة نهاية الأسبوع هي قلقٌ مرتبط بالفشل المتكرِّر في فعل كل ما تريد القيام به أو تشعر بأنه يجب عليك القيام به في عطلة نهاية الأسبوع.
أثر جانبي لنمط الحياة الحديث
ويوضِّح عالم النفس الإكلينيكي لوك مارتن أن متلازمة العطلة الأسبوعية قد تكون أحد الآثار الجانبية للحياة الحديثة في العصر الحالي.
ويضيف: “نحن نعاني من ضيق الوقت، وهناك الكثير من الضغط على أعصابنا لجعل عطلات نهاية الأسبوع مناسبة لنا وكافية للمهام”.
وكثيراً ما نقارن أنفسنا بالآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ونتابع ما يصوروه من مهام وإنجازات يومية، فنشعُر بأن إنجازاتنا لا ترقى إلى المستوى المطلوب للناس من حولنا. وبالتالي يبدأ الجسم في الاعتراض على تلك المشاعر ما يسبب لنا القلق ومشاعر الحزن والذنب.

خيارات أقل وقرارات أقل
التعامل مع تلك المتلازمة يبدأ من خطوة إدارة التوقعات والحرص على التخطيط بواقعية دون المبالغة في تحديد المهام التي نريد إنجازها في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لتحقيق المزيد من مشاعر الرضا والقناعة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويتم الأمر من خلال تحديد خيارات أقل، ما يعني اتخاذ قرارات أقل، وبالتالي تكون العملية برمتها أبسط وأمتع.
وبهذه الطريقة يتم التقليل من آثار أزمة متلازمة قلق العطلة الأسبوعية التي نعانيها بسبب “معضلة الاختيار”، وهي النظرية التي ابتكرها عالم النفس الأمريكي باري شوارتز.
الرضا المشروط عن الذات
ويوضح أخصائي الاستشارات النفسية بيتر كلاين، أن الأمر في مجمله يتعلق بالتوتر، حيث تكافح أدمغتنا المرهقة من العمل والمعاناة حتى عندما يكون من المتاح لنا الاكتفاء بالراحة.
ويضيف أن مثل هذا الضغط قادر على أن يجعل الناس يرغبون في العثور على إجابة مثالية لما يجب عليهم فعله في أوقات فراغهم للشعور بالرضا، وهو بدوره ما يجعل بلوغ الرضا أمراً شبه مستحيل.

العقاب والمكافأة
وتقول أخصائية الاستشارات الذاتية في بريطانيا نادية رفيق لمجلة Metro، إن هذه المشكلة تواجه الكثير من عملائها، وهي تعتقد أن هناك تفسيراً علمياً قوياً وراء ذلك.
وتوضح أنّ الدوافع لدينا تنبع من إطلاق هرمون الدوبامين في الدماغ. ويرتفع مستوى الدوبامين عندما نتوقع حدوث شيء جيد أو نتجنب شيئاً سيئاً.
لكن مع أوقات الفراغ، يصعب على دماغنا تحديد المكافأة، وبالتالي يتم إطلاق كمية أقل من الدوبامين، ما يعني أن هناك دافعاً أقل للقيام بالأشياء التي نريدها ونحتاجها.

قاوم التكرار
في البدء علينا أن نكون واقعيين، فلا أحد يمضي عطلته الأسبوعية في ممارسة القفز بالمظلة واستكشاف الأدغال.. أحيانًا ستكون عطلات نهاية الأسبوع مشغولة وحافلة، وفي أحيان أخرى ستكون هادئة ورتيبة؛ المهم فقط هو استخدام وقت الراحة لإعادة شحن طاقتك بالطريقة التي ترضيك والاستعداد لبدء الأسبوع الجديد.



