حكايا ناسسلايدرمارس شهر المرأة

حنان «أم الأقزام» .. قلب كبير يساع الحبايب

تصوير: أميرة حسن

لُقبت بـ «أم الأقزام»، لما قدمته لمجتمع قصار القامة من خلال تأسيس جروب «بيت العيلة»، كمجتمع يحثهم على العمل والاندماج في المجتمع، ومواجهة الخوف والتنمر.

إنها حنان فؤاد، بطلة مصر في كرة الريشة لقصار القامة وبطلة الجمهورية في رفع الأثقال (52 عامًا). والتي ساعدت أكثر من خمسين شخصًا من قصار القامة، على التفوق في ألعاب القوى وكرة القدم.

تقول إحدى الفتيات اللاتي حرصن على حضور التجمعات الدورية التي تعقدها حنان مع قصار القامة في الأماكن العامة: «كنت بخاف من نظرات الناس، وباتجنب أي تجمعات عامة. لكن بعد ما انضميت في جروب العيلة اللي نظمته ماما حنان «أم الأقزام»؛ لقيت عدد كبير من قصار القامة، وما بقتش بخاف وخرجت واشتغلت موظفة في مصلحة الجمارك بالمطار».

جروب «بيت العيلة» 

يضم جروب «بيت العيلة» حوالي خمسين شاب وفتاة من أعمار مختلفة من قصار القامة. عندما يلتقون في المتنزهات العامة، ترى الفتيات -على وجه الخصوص- تتلفتن حولهن، وما هي إلا دقائق حتى تذوب حواجز الرهبة والقلق، وثمة حالة من الحب تسري بين أفراد «الجروب»، ويبدأوون في الحركة وممارسة ألعابهم المختلفة وتعلو ضحكاتهم.

تقول «حنان» والتي تعتز بلقب أم الأقزام: «انا كنت انطوائية جدًا، وما كنتش باحضر حفلات أو أي تجمعات. كنت لما أقابل حد من قصار القامة استخبى بحس إني بشوف نفسي فيهم حتى عملت في عام 1990 في إحدى شركات الاتصالات، وحينها وجدت نفسي مضطرة على الاندماج في المجتمع».

مجتمع قصار القامة
لعب وانطلاق في لقاءاتهم مع نونا

 القوة في العقل

عرضت عليها إحدى الزبائن أن تشترك في أحد الأندية وتمارس بعض الرياضات من أجل أن تحصل على فرصة الإنخراط في المجتمع، ليس الإنخراط فقط ولكن تمثيل مجتمعها الصغير وذهبت إلى أقرب مركز شباب لها لعبت الجري والجُلة وحصلت على مراكز أولى، دخلت بعدها صالة الحديد ووجدت أن القوة في الرأس وليست في الذراع، حصلت على المراكز الأولى والثانية في ألعاب القوى، ثم لعبت كرة الريشة وحصلت على ثلاثة ميداليات، ومن خلال الرياضة تعرفت على أبنائها في جروب العيلة، تعلق أم الأقزام حنان فؤاد قائلةً “كتير كلموني على الفيس بوك إني أقعد مع بعضهم في كافيه في وسط البلد الخوف قل شوية شوية، وقررت إني لازم أخرج كل قصير قامة من خوفه وأدمجه في المجتمع، فحرصت إني اجمعهم كل أسبوع أو أسبوعين نقعد نتكلم وأي حد عنده مشكلة أو قضية ما نتناقش فيها”، لا يتحدثون ويتسامرون فقط بل يلعبون الدومينو والكوتشينة والشطرنج وغيرهم من الألعاب.

قبل أن يتكون هذا التجمع الذي تمكنا من خلاله أن ننظر بعين مغايرة لما يحدث داخل مجتمع قصار القامة، كانت حياة حنان فؤاد ووعد وشيرين وآية وندى وزينب وغيرهن، منغلقات على ذواتهن، كن يرون الغرابة والتيه بين إذا خضن تجربة الإنخارط في المجتمع، ولكن بعد أن تعرفن على من هم مثلهن من قصار القامة، كل منهن وجدت ضالتها واكتشفت كافة جوانبها المُشرقة التي لم تكن ترها من قبل :”كل واحدة فينا مرآة للتانية، وأنا أكبرهم سنًا بيقولوا لي يا ماما أو يا نونا، بقيت أمهم ومع الوقت أطلقوا عليا الأم المثالية، لأني ساعدت كثير منهم ينزلوا يشتغلوا ويخرجوا من بيوتهم يتعلموا”.

2015 عام الاعتراف

في عام 2015 أقرت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي آنذاك إجراء تعديل قانون ذوي الإعاقة الصادر في عام 1975 اعتبار قصار القامة الذين يبلغ طولهم بين 75 إلى 140 سم ضمن فئة ذوي الإعاقة، وينطبق عليهم كل ما ينطبق على ذوي الإعاقات الأخرى وإعطائهم شهادات تأهيلية أيضًا، وقبل ذلك لم يكن قصار القامة ضمن المعاقين ولا ضمن الأسوياء.
تقول حنان فؤاد في ذلك :”مبقناش نهتم بنظرات الناس وبيشوفونا إزاي، كفاية إنه حياة كل حد في الجروب اختلفت، منهم أبطال جمهورية في ألعاب مختلفة وناس اشتغلت واتعينت في مراكز مختلفة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى