حكايا ناس

57 عامًا في محبة إذاعة القرآن الكريم

يرجع انشاء الاذاعة إلى الستينيات تحديدًا عندما استيقظ الناس صباح يوم 25 مارس 1964 على صوت الشيخ محمود خليل الحصري في الإذاعة يتلو المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم. لكن كيف جاءت فكرة انشاء إذاعة القرآن الكريم؟

وترجع فكرة إنشاء إذاعة القرآن الكريم، إلى حادثة غريبة عندما انتشرت طبعة من المصحف محرفة فيها الآية الكريمة «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» {85} (سورة آل عمران)، حيث تمت طباعتها مع حذف كلمة “غير” من الآية فأصبحت عكسًا لمعناها تماما ومن هنا وضعت وزارة الأوقاف والشؤون الاجتماعية آلية لتوثيق القرآن الكريم فأنطلقت إذاعته.

بمرور الزمن لم نستطع نسيان أصوات تغللوا في وجداننا وطربوا آذاننا فعشقتهم أرواحنا، ومع اقتراب دخول شهر رمضان الكريم كانوا مقرئي الإذاعة المصرية أحد الأسباب الرئيسية التي نشعر من خلالها بقدوم رمضان ونستعشر أجوائه الروحانية كالشيوخ الأجلاء محمود خليل الحصري، محمد صديق المنشاوي، عبد الباسط عبد الصمد، مصطفى إسماعيل، محمود علي البنا، محمد رفعت، طه الفشني، محمد محمود الطبلاوي، محمد عبد العزيز حصان، وغيرهم.

الشيخ محمد رفعت قيثارة السماء

فمن منا لم تُطرب أذنيه بصوت قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت بمساحته الكبيرة وطبقاته العالية وعذوبة أدائه بشكل يجعل خلايا جسدك تقشعر، فمن المعروف عن الشيخ محمد رفعت أنه يبكي دومًا متأثرًا بما يرتله من آيات الله عزوجل ويبكي أيضأ عندما يقوم بإمامة الناس في الصلاة. افتتح رفعت بث الإذاعة المصرية عام 1934 بسورة الفتح بعد استئذان شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري.

وُلد الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1882 في القاهرة. فقد بصره عندما كان عمره سنتين فقط. حفظ القرآن الكريم في سن الخامسة، حيث ذهب إلى الكُتاب بمسجد فضل باشا حي السيدة زينب. كما درس الشيخ محمد رفعت طرق القراءات والتلاوات القرآنية والتفسير والمقام العربي في عهد شيوخ زمانه حتى أصبح أهم قارئ للقرآن الكريم في الإذاعة المصرية. اشتهر بلقب قيثارة السماء نظرًا لصوته المملوء بالعذوبة والروحانية.

محمد رفعت
محمد رفعت
الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي الصوت العذب

ومن منا لم ينتظر تلاوة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي القرآنية قبل آذان المغرب. وُلد الشعشاعي في 1890 في قرية شعشاع بمحافظة المنوية، حفظ القرآن على يد والده، التحق بالأزهر الشريف، وهناك ذاعت شهرته بأنه يرتل القرآن الكريم بصوت يملئه الخشوع والعذوبة، وعين بالإذاعة المصرية وأصبح ثاني قرائها بعد الشيخ محمد رفعت. تميز الشيخ الشعشاعي بصوت متفرد بإمكانه التأثير فيك بمجرد سماعه، واشتهر أيضًا بتلاوته للقرآن بمكبرات الصوت في مكة المكرمة والمسجد النبوي.

عبد الفتاح الشعشاعي
عبد الفتاح الشعشاعي
الشيخ مصطفى اسماعيل الذي اعتمد دون امتحان

وكيف أن ننسى الشيخ مصطفى إسماعيل، وُلد في قرية ميت غزال مركز السنطة بمحافظة الغربية 17 يونيو 1905، حفظ القرآن دون الثانية عشرة عامًا، ثم التحق بالمعهد الأحمدي في طنطا، ثم ذاعت شهرته أنه مرتل للقرآن الكريم، وعندما تغيب الشيخ عبد الفتاح الشعشيعي لظرف طارئ في أحد الاحتفالات، كانت المرة الأولى الذي يسمعه الجمهور فيها بصوت فخيم وخاشع يرقق القلب. يعد اسماعيل القارئ الأول الذي اعتمد في الإذاعة المصرية دون امتحان حيث يتميز بصوت ذات قدرات فريدة وكبيرة، مزج بين العذوبة والقوة والفخامة في الصوت. وجعله الملك فاروق قارئا للقصر الملكي، وكرمه عبد الناصر واصطحبه السادات معه إلى القدس.

مصطفى اسماعيل
مصطفى اسماعيل
الشيخ المنشاوي مقرئ الجمهورية المصرية المتحدة

ولد في مركز منشاة بمحافظة سوهاج 1920، تعلم القرآن على يد والده الشيخ صديق المنشاوي، حيث كان من المقرئين المجيدين، ختم القرآن في سن الثامنة، انتقل إلى القاهرة ودرس القراءات المختلفة، حتى وصل إلى الإذاعة المصرية واشتهر بلقب مقرئ الجمهورية المصرية المتحدة. حصل على كثير من التكريمات وأوسمة الاستحقاق.

الشيخ عبد الباسط عبد الصمد حنجرة مصر الذهبية

أحد أشهر أصوات مصر في تلاوة القرآن الكريم، وأحد أجمل مقرئي الإذاعة المصرية، وُلد في 1927 بقرية المراعزة بمحافظة قنا، لاحظ والده الشيخ عبد الصمد في سن مبكرة تمكنه من قراءة القرآن بصوت رخيم، وحين وصل إلى عامه الثاني عشرة كان أتم القرآن حفظًا وتجويدًا، عام 1950 وفي إحدى الاحتفالات بالسيدة زينب والذي حضرها شيوخ مصر الكبار وقتها، استأذن أحد أقاربه أن يقدمه للشيوخ العظماء، فقرأ دقائق معدودة لكنها سحرت الموجودين وسرعان ما لفت أنظارهم جميعا للشاب الذي يمتلك تلك الحنجرة. سجل الشيخ الضباع تلك الدقائق وتقدم بها للإذاعة وتم اعتماد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد كأحد أصوات مصر الذهبية الفخيمة الرخيمة.

عبد الباسط عبد الصمد
عبد الباسط عبد الصمد
أشهر برامج إذاعة القرآن الكريم

وفي تناولنا لبرامج إذاعة القرآن الكريم نشأنا على برنامج براعم الإيمان التي كانت تعده وتقدمه دكتورة هاجر سعد الدين بالإضافة إلى برنامج موسوعة الفقه الإسلامي وفقه المرأة ومسلمات حول الرسول وفي ملكوت الله. وأيضًا برنامج “قطوف من حدائق الإيمان”، الذي قدمه شحاتة العرابي اشتهر شحاتة العرابي من خلال تقديمه على إذاعة القرآن الكريم، يومياً في منتصف الليل. وكذلك برنامج “أضواء على العالم الإسلامي”، و”في ظلال الهدي النبوي. الذي قدمه عبد الصمد دسوقي رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق. ولا ننسى برنامج “خواطر الإمام”، في تفسير كتاب الله، للشيخ الشعراوي لإبراهيم خلف أحد أشهر مقدمي إذاعة القرآن الكريم. والبرنامج الأشهر “دقيقة فقهية”، الذي يذاع عدة مرات على مدار اليوم، كل ساعتين تقريباً، والذي كان يقدمه حسن سليمان أحد رؤساء إذاعة القرآن الكريم، وأيضًا البرنامج “المصحف المعلم” الذي قدمه سعد المطعني وكان من البرامج المتميزة على مدار مشواره في إذاعة القرآن الكريم. والبرنامج الأشهر بريد الإسلام، أول وأقدم برنامج فتاوى مستمر إلى الآن والذي يقدمه محمد عويضة رئيس إذاعة القرآن الكريم الحالي. وكذلك برنامج “الوقف والابتداء”، الذي يعتبر من برامج إذاعة القرآن الكريم الرائعة لمقدمه فوزي عبد المقصود من مذيعي شبكة القرآن الكريم المشهورين. وأيضًا كل من “النداء في القرآن”، “من أسرار التنزيل”، “على هامش التلاوة”، و”أئمة التفسير” الذي قدمهم جميعا إبراهيم مجاهد الرئيس الثامن لشبكة القرآن الكريم، وأول من تولى رئاستها من أبنائها.

اختلاف نبرات الأصوات في جذب المستمع

وفي سؤال الدكتور عبدالله الخولي نائب رئيس ومستشار إذاعة القرآن الكريم الأسبق، إلى أي مدى يساهم اختلاف نبرات الأصوات في الإذاعة في جذب المستمع. قال: هناك فرق بين المقدمة التي تسمى بتتر البرنامج والمادة الإذاعية التي تعتبر صلب الموضوع. تحتاج مقدمة البرنامج صوتا قويا جوهريا رنانا يلفت نظر المستمع، يتم اختيار أحسن الأصوات؛ ليبدع في أدائها. قد تكون آية أو ربما ابتهالًا؛ ليزين اسم البرنامج ويشد انتباه المستع إليه، فمثلا اختير لبرنامج براعم الايمان مقدمة مناسبة للطفولة كي تجذب الأطفال، نحن نختار أحسن الأصوات بناءً على دراسة متعمقة واستشارة كثيفة وقبل أن يظهر البرنامج تُسمع وإن كان بها خطأ يُطلب تغيرها.

يحرص الإذاعي على التنوع في نبرات صوته أثناء إلقاء المادة الإذاعية يعرف متى يرفع صوته ومتى يخفضه مع وجود طاقم من مهندسي الصوت الذين يساعدوه على التحكم في الارتفاع أو الانخفاض كي يشد انتباه المستمع من أول دقيقة لأخر دقيقة. هناك العديد من البصمات التي لم تنسى على سبيل المثال برنامج قبس من نور للدكتور الراحل فوزي خليل وبرنامج بريد الاسلام أتذكر أمي كانت تستيقظ في السابعة الإ ربع لتسفيد من الأسئلة والأجوبة وهي التي كانت أمية.

اقرأ أيضا: كيف حافظ الراديو على تاريخ مصر وشكّل وجدان المصريين؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى