كاميرات المراقبة.. عين على المتحرش ودليل للضحية

لا تتوقف ظاهرة التحرش عن التمدد في عدة مجتمعات. فهي لا تهدد العديد من السيدات، بل وامتد الأمر إلى التحرش بالأطفال والرجال. لكن أصبح في وجه ظاهرة التحرش تحدٍ جديد، ألا وهو «كاميرات المراقبة». حيثُ ساهمت كاميرات المراقبة في كشف عدة وقائع تحرش في المجتمع المصري خلال الآونة الأخيرة، أبرزها «فتاة المترو»، و«طفلة المعادي».
منذ أيام؛ تعرضت فتاة في أحد شوارع مدينة دمنهور، لحادثة تحرش وثقتها إحدى كاميرات المراقبة المثبتة في الشارع. وتعد الكاميرات بوجه عام، سواء كاميرات المراقبة في الشوارع والأماكن العامة أو كاميرات الهواتف الذكية؛ أداة لمحاولة حماية الضحايا وردع المتحرشين، فالتوثيق البصري لواقعة التحرش يساعد على الإمساك بمرتكبي جريمة التحرش ويساهم في ردعهم.

دعم مجتمعي
يتلقى ضحايا التحرش مؤخرا؛ دعمًا من قبل المشاهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مثل تعاطف الفنانة آيتن عامر مع الضحية في واقعة البحيرة، والتي كتبت بواسطة حسابها الرسمي عر موقع «إنستجرام»: «لازم كل محل تجاري وكمان اتحاد ملاك كل العمارات يركبوا كاميرات مراقبة. ولازم الشوارع كلها تبقي متشافة ومتراقبة، عشان اللي يفكر يتحرش ببنت أو طفلة أو طفل أو يعمل مصيبة أيا كان نوعها انه يبقى عارف انه هيتجاب هيتجاب. لو مابيجوش بالتوعية هييجوا بالتهديد كفاية بقا».
وكتبت الفنانة آيتن عامر هذا التعليق بعد واقعة عُرفت إعلاميا باسم “واقعة التحرش بفتاة البحيرة”. بعد أن أظهرت مقاطع فيديو الفتاة وهي تسير بعباءة فضفاضة وحجاب طويل، لتتفاجأ بأحد الشباب ينقض عليها ويلمس أجزاءًا من جسدها، ما دفعها للوقوف وتوبيخه، قبل أن تفر مسرعة، ليلحق بها بها مرة أخرى.
تضامن الفنان محمد هنيدي مع الطفلة التي تعرضت للتحرش في مدخل عقار في منطقة المعادي. حيث نشرت إحدى الفتيات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في 9 مارس الماضي، مقطع فيديو يوضح تفاصيل استدراج رجل ثلاثيني لطفلة صغيرة داخل عقار في المعادي.
وكتب «هنيدي» : «الفيديو المنتشر لكائن بيتحرش بطفلة بريئة؛ مرعب لدرجة مخيفة. ومانصحش حد يشوفه، والحسنة الوحيدة أنه أظهر وحش من وسط وحوش كتير بتعيش بينا ورا وش بلاستيك بيخفي صفات أبشع مما نتصور.. أتمنى القبض على المتحرش ده فورا أيا كان هو فين.. وربنا يحفظنا ويحفظكم».

هل تردع الكاميرا المتحرشين؟
وتعتبر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، عزة فتحي، أن كاميرات المراقبة تعد أحد آليات التكنولوجيا الحديثة التي ترصد الظواهر السلبية، والإيجابية أيضا في بعض الأحيان، كما أنها تعد “نوعا من أنواع ضبط للسلوكيات”.
وتتابع الدكتورة عزة فتحي، في تصريح لمنصة «الناس. نت»، أن الدول الحديثة والمتقدمة هي التي توزع كاميرات مراقبة في مناطقة عدة من أجل رصد تلك السلوكيات، أبرزها الولايات المتحدة وأوروبا وعربيا الإمارات العربية المتحدة.

وقالت أستاذ علم الاجتماع أن ظاهرة التحرش هي مشكلة سلوكية تحتاج الاعتراف بها أولا ثم تشخيصها ثم وضع حلول لها، معتبرة أن دراسات عدة اعتبرت أن تأخر سن الزواج ليس شرطا أن يكون هو السبب في تفشي ظاهرة التحرش، أي أنها ظاهرة ليست نابعة من الحرمان الجنسي، وفق قولها، كما أنها ظاهرة منتشرة بين طبقات اجتماعية مختلفة وليست مرتبطة بالفقر.
وتعد فتحي أن ظاهرة التحرش تعالج بشقين: أولهما تغليظ القانون ووضع كاميرات مراقبة في كل مكان حتى يكون الحالات مثبتة، والشق الثاني من خلال التربية مثل الوعي بأهمية حرمة الجسد وترسيخ فكرة الخصوصية في المقررات الدراسية، وتعليم الأطفال التربية الجنسية، فضلا عن نشرها في وسائل الثقافة والإعلام والخطاب الديني.
القانون: كاميرات المراقبة تعزز أقوال الضحية
وتعليقًا على دور كاميرا المراقبة في كشف قضايا التحرش، تقول المحامية وعضو لجنة المرأة بنقابة المحاميين، مها أبو بكر، في تصريح خاص لمنصة «الناس. نت»، أن مقاطع الفيديو من كاميرات المراقبة تعزز مسألة إثبات الجريمة من الناحية القانونية. مضيفة أنه في عدد من قضايا التحرش تكون مشكلة الضحية هي إثبات وقوع فعل التحرش نفسه.
وتفسر «أبو بكر» أن أفعال التحرش وهتك العرض تكون غالبا بعيدة عن أعين الناس، لكن وجود كاميرا مراقبة يعد دليل إثبات الواقعة، ويسهل على القاضي أخذ قراره، وتضرب المثل بقضية “طفلة المعادي” لتقول إنها تقع ضمن “هتك العرض”، والذي قد يصل عقوبته إلى 15 عاما.

واستحدث المشرع المصرى نصوصا أدرج فيها مصطلح التحرش في المادة 306 مكرر “ب”، وذكر بها أن التحرش يكون بأكثر من وسيلة. ففي المادة 306 الفقرة الأولى، نظمت عقوبة كل من يتعرض للغير في مكان عام أو مكان خاص بـ إيحاءات أو تلميحات ويعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه.



