سلايدرسوشيال ناس

هل قضت التكنولوجيا على عاداتنا الرمضانية الأصيلة؟

كنا ننتظره بفارغ الصبر صبيانا وبنات، لنتجمع على مائدة الإفطار، وبعد الإفطار، ويحمل كل منا فانوسه المصنوع من الصفيح وفي داخله شمعة، ونغني: وحوي يا وحوي. فهل اختلفت عاداتنا الرمضانية في عصر التكنولوجيا عن الماضي؟ 

ليلة الرؤية

كتب المستشرق الإنجليزي إدوارد لين، الذي شغف بمصر وعادات شعبها في القرن 19، قائلاً: «الليلة التي يتوقع أن تكون صبيحتها الصيام، يتم إرسال عدد من الأشخاص الثقاة إلى عدة أميال في الصحراء، حيث يصفو الجو لكي يروا هلال رمضان. بينما يبدأ من القلعة موكب الرؤية الذي يضم المحتسب وشيوخ التجار وأرباب الحرف من طحانين وخبازين وجزارين وزياتين وفكهانية تحيط بهم فرق الإنشاد ودراويش الصوفية».

وكان يتقدم موكب الرؤية فرقة من الجنود، يسيرون حتى بيت القاضي. ويمكثون في انتظار من ذهبوا لمعاينة هلال رمضان. وعندما يصل نبأ ثبوت الرؤية يتبادل الجميع التهاني، ثم يمضي المحتسب وجماعته إلى القلعة. ويتفرق الجنود إلى مجموعات يحيط بهم المشاعلية، ويطوفون بأحياء المدينة وهم يصيحون: يا أمة خير الأنام.. صيام، صيام. أما إذا لم تثبت الرؤية في تلك الليلة، فيكون النداء: غدا متمم لشهر شبعان، فطار، فطار.

اقرأ أيضًا: بأداء غنائي استعراضي ضخم.. تفاصيل عودة «شريهان» للشاشة في رمضان

أما في وقتنا الحالي تم استطلاع  هلال شهر رمضان بعد غروب الشمس، من خلال دار الإفتاء المصرية، واللجان الشرعية والعلمية المخصصة المنتشرة في أنحاء البلاد.

موائد الرحمن

ذكر السير الفرنسي دي جاك دي فلايمون، بعض تفاصيل رحلته إلى مصر في القرن السابع عشر. وأشار إلى مظهر أشبه بموائد الرحمن المعروفة حاليًا، حيث كان المصريون يجلسون على الأرض يتناولون “الإفطار” في الفناء المكشوف، أو أمام منازلهم. وأشار إلى حرص المصريين على دعوة عابري السبيل إلى مشاركتهم الطعام بصدق وحفاوة.

موائد الرحمن في شهر رمضان
موائد الرحمن في شهر رمضان

وكتب العالم الفرنسي إدم فرانسوا جومار، أحد محرري كتاب وصف مصر، عن عادات المصريين في الاحتفال بشهر رمضان. قائلا: «الناس جميعا يعلمون أن رمضان هو شهر الصيام وحينئذ لا يمكنهم الأكل أو الشرب أو التدخين أو الاستمتاع بأية تسلية بين شروق الشمس وغروبها. لكن هذا الحرمان، الذي يطول أو يقصر حسب الفصل (من 10 إلى 14 ساعة في القاهرة)، يتبعه استمتاع كافٍ يساعد على نسيان هذا الحرمان». ومازالت موائد الرحمن تعد أحد أهم عاداتنا الرمضانية. حيثُ تعكس الكرم والجود والترابط الاجتماعي بين المصريين.

المسحراتي

احتل «المسحراتي» مكانة كبيرة في وجدان المصريين على مدار سنوات. حيثُ كان «المسحراتي» يجوب الشوارع والأحياء قارعا الطبل ليوقظ النائمين استعدادا لصيام اليوم الجديد.

اقرأ أيضًا: «مطبخ عزيزة».. مهمة خيرية لـ«سد جوع» 100 محتاج يوميًا

وفي العصر الحديث كانت النساء تضع نقودًا معدنية داخل ورقة ملفوفة ويشعلن طرفها، ثم يلقين بها من المشربية إلى المسحراتي حتى يرى موضعها فينشد لهن. كان يضفي ذلك طابعًا مميزا على أجواء السحور ضمن عاداتنا الرمضانية، لكن المسحراتي اختفى من حياتنا اليوم، وأصبح الناس يستيقظون على صوت المنبه.

هل قضت التكنولوجيا على عاداتنا الرمضانية الأصيلة؟
المسحراتي قديمًا

ومؤخرا كان الناس يتبادلون الزيارات الرمضانية ليتبادلوا التهاني والمباركات بقدوم شهر رمضان. بينما اليوم ومع التطور التكنولوجي اقتصرت التهاني بين معظم الناس على إرسال الرسائل القصيرة عبر الهاتف، أو السوشيال ميديا. ما أفقد هذه العادة رونقها الذي عُرف به المصريون طوال قرون مضت.

الفانوس الصفيح  

يعتبر «الفانوس» أحد أهم المظاهر الشعبية الرمضانية في مصر. وقد تتطور بشكل مغاير خلال نصف القرن الماضي. فلم يعد هناك وجود -إلا فيما ندر- للفانوس ذي شمعة، بعد التغير الذي طرأ على صناعة الفوانيس.

هل قضت التكنولوجيا على عاداتنا الرمضانية الأصيلة؟
بائع الفوانيس في القرن الـ 19

وأصبح الفانوس الصفيح حاليا يقتصر على الفوانيس الضخمة التي يشتريها أصحاب الفيلات والعمارات والفنادق لتزيين الواجهات ابتهاجا بشهر رمضان. أما فوانيس الأطفال فصارت تصنع من البلاستيك، ودخلت في صناعتها الألوان المميزة، والبطاريات التي تسمح بتشغيل الأضواء الملونة، والأصوات والأغنيات المدمجة على أقراص صلبة.  

مدفع الإفطار

يعد صوت المدفع من أهم الطقوس الرمضانية في مصر باعتباره الوسيلة المفضلة لإعلان موعد الافطار لحظة مغيب الشمس معلنا انتهاء يوم الصوم كما يقوم الأطفال بصنع مدفع رمضان ويشترون المفرقعات (البمب) ويقومون بضربه قبل أذان المغرب.

هل قضت التكنولوجيا على عاداتنا الرمضانية الأصيلة؟
مدفعُ الإفطار 
أشهر الأغاني الرمضانية

من أشهر الأغاني الرمضانية أغنية مرحب شهر الصوم، للمطرب الراحل عبد العزيز محمود. وأيضا أغنية الفنان محمد فوزى الشهيرة «هاتوا الفوانيس يا ولاد»، والتى شاركه فى غنائها الأطفال ليرددوا وراءه كلمات الأغنية.

ولن تنسى أغنية «وحوي يا وحوي» أنشودة رمضان الخالدة. وكانت في الأصل تحية قديمة للقمر. ثم تحولت في العصر الفاطمي إلى تحية لشهر رمضان. وحديثًا كتب الشاعر حسين حلمي المانسترلي، أغنية «وحوي يا وحوي»، وتغنى بها المطرب أحمد عبد القادر، وصارت أحد أكثر مظاهره الاحتفالية انتشارًا.

وقديما كان الأطفال يخرجون في الشوارع بالفوانيس، وهم يغنون «وحوي يا وحوي»، ويمرون على البيوت يقرعون الأبواب، وهم يقولون: “إدونا العادة”. وكان ذلك يعني وقتها قروشا بسيطة كهدية ليشتروا بها الحلوى، احتفالا برمضان شهر الكرم والعطاء والمحبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى