حكايا ناس

«عم طارق».. حكاية مجرم حرب ألماني عاش في مصر متخفياً لمدة 30 عاماً

على أرض مصر تجرى العديد من الحكايات الغريبة التى تمتلئ بالإثارة والغموض، وتصلح أن تكون سيناريو شيق ومثير لعمل سينمائي مميز.

ومن هذه القصص الغريبة.. قصة مجرم حرب خطير تمكن من التنكر والتخفى وعاش فى مصر سنواته طويلة دون أن يشعر به أحد مطلقاً تحت اسم مستعار عرفه به الناس.

عم طارق

«طارق حسين فريد» أو «عم طارق» كما عرفه أهل المنطقة التى كان يقطنها.. هو الدكتور الألمانى «أربيرت هايم» الذى أستقر فى مصر منذ عام 1963 حتى وفاته في 1992.

30 عاما داخل شوارع القاهرة

30 عاماً سكن خلالها «عم طارق» داخل فندق «قصر المدينة» بحى الموسكى فى محافظة القاهرة، حفظ القرآن وتقرب من الناس.

صدمة الشهود

معظم الشهود لم يصدقوا أنه نازى ومجرم من «جمود هتلر»، خصوصاً بعد ما غير اسمه لـ«طارق حسين فريد» وأعلن إسلامه فى أوائل الثمانينات.

بين الحسين والأزهر

كان «عم طارق» دائم التواجد فى الحسين والأزهر ويقرأ القرٱن فى خشوع ، ويصوم رمضان ويلعب مع الأطفال.

ملامح طيبة

أظهر الرجل ملامح الطيبة للجميع وتحدث العربية بمهارة وكثيرا ما شاهده سكان المنطقة يتمشى يومياً بين الأزهر والموسكى، حتى وفاته في عام 1992 بمرض السرطان.

مفاجأة صادمة

المفاجأة الصادمة ظهرت عام 2009، بعد 17 عاماً على وفاة «عم طارق»، وذلك حينما قامت السلطات الألمانية بإجراء تحقيق بشأن مجرمى الحرب العالمية الثانية الألمان.

وكشفت التحقيقات أن واحداً من هؤلاء المجرمين الخطرين الذين أرتكبوا جرائم بشعة خلال الحرب العالمية الثانية قد فر إلى مصر.

سفاح ماوتهاوزن

أكدت التحريات قيام «عم طارق» أو «سفاح ماوتهاوزن» حسبما وصفته الصحافة الألمانية، بقتل أكثر من 300 معتقل فى ألمانيا عن طريق حقن قلوبهم بالسم والبنزين، وكان له العديد من الأساليب الوحشية فى التعذيب التي يشيب لهولها الولدان.

حقيبة خاصة

وتمكنت جهات التحقيق من التواصل مع ملاك الفندق الذى كان يقطن به مجرم الحرب الألمانى فى القاهرة، وأشترت منهم حقيبة تخصه.

وعثرت جهات التحقيق داخل الحقيبة على مجموعة من الصحف الألمانية تتضمن أخبار ومقالات عن مطاردات «هايم» فى تشيلى.

كما عثروا فى هذه الحقيبة أيضاً على خطابات من ابنه وجواز سفر باسمه، ورسائل بخط هتلر ليتم تأكيد المفاجأة الكبرى بأن الرجل الذى عرفه الحى كله باسم «عم طارق» لم يكن إلا مجرم الحرب السفاح أربيرت هايم.

شهادة الجيران

وقال «جمال أبو أحمد» وهو رجل فى السابعة والأربعين من عمره، يمتلك متجرا فى المبنى الذي يقع الفندق في طابقيها الأخيرين: «لقد عرفته عندما كان عمري 17 عاما».

ويضيف – بحسب فرنس 24- قائلا: «كنت أعرف أن الدكتور طارق الذي كنت أراه يوميًا ألمانى مصرى».

لكن «أبو أحمد» لا يعرف كيف وصل المجرم النازي إلى مصر، وتحديدا إلى هذا الفندق.. لكنه يؤكد أن علاقات طيبة للغاية كانت تربط «عم طارق» بملاك الفندق وجميع من حوله.

اعترافات روديجر

وكشف التلفزيون الالماني «تسي دي اف» وصحيفة «نيويورك تايمز» أن ابنه «روديجر» اعترف أن «عم طارق» هو المجرم النازى الهارب.

وقال ابنه للتلفزيون الألمانى، إنه ابنه كان يزوره كل عدة أشهر لتزويده بالمال ولكنه لم يكن موجودا وقت وفاته.

مقبرة جماعية

ويضيف «أبو أحمد» انه تم العثور على «عم طارق» ميتا ذات صباح في غرفته، وتم دفنه في مقبرة جماعية.

ولد «اريبرت هايم» فى 28 يونيو عام 1914 بمدينة «باد رادكرسبورج» في مقاطعة شتايرمارك جنوب شرق النمسا، والتحق بالحزب النازي قبل أن تضم ألمانيا النمسا في 1938.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى