
تفتحت عينا الصغيرة «أسماء مصطفى» قاهرة التوحد على الدنيا، لتحمل لوالدتها كل أفراح الدنيا بقدومها، ترسم لها مستقبلاً باهرًا، تخطط لها نجاحات وأشياء تسعدها وهي لم تحبو بعد، كان كل شيء على ما يرام حتى أتمت العام الثاني من عمرها.
بدا على والدة أسماء، بعض من الحيرة فطفلتها غير سائر الأطفال، لا «مناغاة» ولا ابتسامة أيضًا، حتى في سن الفطام لم تبك أسماء لافتقادها الرضّاع، كأنها لم تفتقد أي شيء، ما دفع والدتها «نجلاء» لمراقبتها مع تخوفات كثيرة.
ثمة شيء مختلف في ابنتها، في سن ثلاث سنوات لم تنطق ولا حرف، فقط بكاء هستيري متواصل، حتى بالحضانة لا تعرف لها اسم ولا تستجيب لمن ينادي عليها.
في يوم من الأيام وقفت على بيوت زملائها بالمعني الحرفي اشحتهم علشان يلعبوا معاها .. نجلاء والدة أسماء

كل هذا الأعراض التي جعلت من ابنتها غريبة عن بقية الأطفال دفعت والدتها للذهاب إلى أحد الأطباء المختصين في المخ والأعصاب بجوار سكنها في مركز «بيلا» بمحافظة كفر الشيخ – شمال مصر- ، والذي كشف لها المفاجأة أن ابنتها تعاني من مرض التوحد، والمعرفو علميًا باسم «أوتيزم» «Autism».
البحث عن كلمة «علاج»
لم تعرف أسماء أبسط الأمور كما تقول والدتها، لا تعي مفردات بسيطة مثل «كوباية، وهاتي، أختك»، تسير على أطراف أصابعها تخاف من كل شيء حولها.
«كأن قنبلة مؤقتة.. انفجرت في وجهي» هكذا تحكي والدتها. كيف ظنت أن مرض ابنتها مثل نزلة البرد وسرعان ما ينتهي بالعلاج، وبتكرار زيارة الطبيب بعد زيادة أعراض الصراخ والبكاء وعدم النوم ليلًا، لجأت الأم إلى البحث في الانترنت عن مرض «التوحد» أو «أوتيزم».
تقول الأم لمحرر «الناس.نت»:” قرأت مقالات عدة تتحدث عن التوحد. وكلما قرأت وجدت كل الأعراض عند ابنتي، الأمر الذي جعلني أقلب بالمؤشر في نهايات المقالات بحثا عن كلمة «العلاج».

سطران كفيلان بتوقف الزمن والحياة «اضطراب نمائي لا علاج دوائي له ويصاحب الفرد مدى الحياة»، تقول الأم ذهبنا إلى طبيب آخر وآخر لعل الطبيب أخطأ التشخيص، لكن ما تمنيناه ليس صحيحًا.
عانت والدة أسماء كثيرًا لتجعل ابنتها مألوفة لدى الغير فتقول:«أنا بنشر قصتها لأني في يوم من الأيام وقفت على بيوت زملائها بالمعني الحرفي اشحتهم علشان يلعبوا معاها”.
وتابعت :”الناس بتخاف من مرضها وكأنه معدي، وخايفين على أطفالهم، يمكن معاهم حق. بلتمس لهم العذر، بس محتاجين أنهم يعرفوا أن دول برضو أطفال مش محتاجين أكتر من أنهم يتحبوا والناس تتقبلهم».
البطلة.. أنا الأولى
رضخت والدة أسماء أخيرة، تعلمت الأم تخاطب وتنمية مهارات وصعوبات تعلم، وأخذت «كورسات» في علم تحليل السلوك التطبيقي، ظلت خلف ابنتها حتى أصبحت «أسماء مصطفى» بطلة قصتها، واستحقت عن جدارة لقب المبدعة الصغيرة وهي بالصف الثالث الابتدائي، وبطلة في رياضة الكاراتيه حصلت على المركز الأول في بطولة براعم بالاتحاد المصري فرع كفر الشيخ.

لم تهدأ الأم لحظة؛ فساعدت ابنتها التي أصبح بعمر التسع سنوات في الفوز بمسابقة الشيف، تحفظ ما تيسر لها من القرآن الكريم وحصلت على شهادتيّ تقدير من وزارة الأوقاف تحت رعاية دكتور مصطفى أبو العمايم، ومنشدة لما طاب في مدح رسولنا الكريم.
«كأن قنبلة مؤقتة.. انفجرت في وجهي» والدة أسماء
لم تخترع شيئا أسماء مصطفى، لكنها بطلة قصتها..استطاعت أن تحارب اضطرابها وتحاول وتسقط ثم تقف وتبدأ من جديد، واستحقت عن جدارة لقب المبدعة الصغيرة قاهرة التوحد.
ويشار إلى أن مرض التوحد هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية “اضطرابات في الطيف الذاتويّ تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الأغلب.

أرقام وإحصاءات
بالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم، وُظهر التقديرات أن 6 من بين كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد وأن عدد الحالات المشخصة من هذا الاضطراب تزداد باضطراد على الدوام.




