
من الهدوء النسبي إلى لحظة القلق فالغضب ثم الانفجار؛ قدمت الفنانة المصرية منى زكي في شخصية «هنا» التي تلعبها في مسلسل «لعبة نيوتن» تغيرًا دراميًا ظهر على الشخصية التي اضطرت إلى ولادة مبكرة، وسط أجواء الغربة، وحيدة، لتنقلب إلى سيدة أقرب لحالة الهياج والغضب.
المسلسل الذي يعرض خلال شهر رمضان، يتناول حياة زوج وزوجة راودهم الحلم الأمريكي، وسعيا للحصول على تأشيرة إلى بلاد العم سام، على أمل أن يحصل طفلهما الصبي، الذي لم يكونا عرفا جنسه بعد، على الجنسية الأمريكية، بشكل سري، التي قد توفر له حياة كريمة تخرجه من حال الفقر الذي تعيش فيه أسرته الصغيرة، أو كما يحلم الأب حازم، الذي يقدم دوره الممثل محمد ممدوح، لكنه لم ينجح في تحقيق حلمه مثل أخيه الذي يعيش في الخارج.

القفز إلى المجهول
الحلم الأمريكي يدفع هنا، الزوجة الأقل ثقة في نفسها وقدراتها من زوجها، إلى مغامرة السفر وحيدة، من خلال غطاء قانوني أولاً، السفر إلى مؤتمر لمدة أربعة أيام تابع لعملها كموظفة في وزارة الزراعة، حتى مرحلة «كسر الفيزا» والهروب، لتواجه أحداثا ومغامرات وشخصيات مختلفة.
مع تعقيد الموقف بينها وبين زوجها الذي يفشل في اللحاق بها إلى الولايات المتحدة، بجانب تعقيدات تواجه عمله في مزرعة نحل لإنتاج العسل، وتتعقد «الأفعال وردود الأفعال» بينهما، مثلما يذكر قانون نيوتن الشهير «لكل فعل رد فعل مساوي له بالمقدار ومعاكس له في الاتجاه».

يزداد الغموض من حلقة إلى أخرى، حتى الحلقة العاشرة التي يحين فيها موعد ولادة هنا، والتي تأتي مبكرة عن موعدها، في الشهر السابع وليس التاسع، فيما تحاول السيدة التى تبلغ من العمر الخامسة والثلاثين عاما المشي وحيدة في الليل بين شوارع الولايات المتحدة بعد أن فاجأها الحمل.

وتصل هنا إلى المستشفى، لتقدم زكي مشاهد متتابعة من الولادة المتعثرة، لكنها لا تهدأ بوصل طفلها، بل تفاجأ بأن طفلها ليس في حضنها عقب الولادة، ولا تفهم الانجليزية السريعة من حولها وسط إرهاق الحمل المبكر والطبيعي، لتدخل في نوبة من الهلع والغضب، ثم يعقبها تهديد لنفسها بالقتل إذا لم تحصل على طفلها.

صدمة ما بعد الولادة
وللتعليق على سلوك الشخصية في مسلسل “لعبة نيوتن”، يقول الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، لـ”الناس دوت نت”، إن ما ظهر على الشخصية في المسلسل يُسمى في الطب النفسي باضطراب صدمة ما بعد الولادة، والذي تختلف شدته من سيدة لأخرى، حسب عدة عوامل.
ومن أعراض اضطراب (صدمة) ما بعد الولادة انخفاض القدرة على التفكير بوضوح، أو التركيز، أو اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى الشعور بالاكتئاب أو التقلُّبات المزاجية الحادة، والإفراط في البكاء، وكذلك التعب البالغ أو فقدان الطاقة، كما أن الحالات الشديدة تصاب بنوبات القلق أو الهلع الشديدة، أو/و أفكار إيذاء النفس أو إيذاء الطفل.
ويفسر أستاذ الطب النفسي أن ما بدا على الشخصية في المسلسل “هنا” يرجع لتغيرات هرمونية تحدث للسيدات عقب الوضع، وأبرزها اضطراب هرمون الأستروجين والبروجسترون، وقلة هرمونات السعادة مثل السيروتونين والدوبامين، وارتفاع هرمون النورادرينالين المسؤول عن الاضطراب وقلة التركيز، بل وقد يدفع إلى الاكتئاب.

وعلق فرويز أن الحالة المقدمة دراميا تعيش وحيدة في الغربة، لا تشعر بالأمان، ولا يوجد معها أي شخص من أهلها، ولا من تعرفت عليهم في الولايات المتحدة الأمريكية، أي إنها وحيدة تماما، بالإضافة إلى “حاجز اللغة” بينها وبين من حولها في المستشفى.
العلاج
وواقعيا، يفتح أستاذ الطب النفسي بارقة أمل لكل سيدة مقبلة على الإنجاب أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة يمكن علاجها بواسطة العقاقير الطبية، لكن ضرورة المتابعة مع الطبيب النفسي، وعدم الانقطاع المبكر عن العقاقير حتى لا تحدث انتكاسة للسيدة وتشتد الأعراض.

لا تزال أحداث المسلسل تتكشف، وقد نرى تفسيرا أيضا لتصرف المستشفى بعدم السماح للأم برؤية طفلها، تكشف عنه الحلقات القادمة.
مسلسل «لعبة نيوتن» بطولة؛ منى زكي، محمد ممدوح، محمد فراج، سيد رجب، عائشة بن أحمد، مايان السيد، أسامة الهادي، والممثل المصري الأمريكي آدم الشرقاوي، والمسلسل من تأليف وإخراج تامر محسن.
وسيناريو وإشراف على الكتابة ورشة السيناريو والحوار والتي تضم الكتاب مها الوزير، سمر عبد الناصر، محمد الشخيبي وعمّار صبري، من إنتاج شركة Media Hub (سعدي – جوهر).




