حكايا ناس

«الملاك المصري».. حكاية طبيب يُعالج النيجيريين منذ 50 عامًا

50 عاما قضاها الطبيب المصري المُخضرم د.أحمد شاكر، صاحب الـ82 عامًا في نيجيريا.. أحب البلد الإفريقي كحبه لمصر.. وأصر على البقاء فيها وخدمة أهلها حتى أن أصبح واحدًا منهم.

ذكريات كثيرة ومواقف لا تُعد عاشها «الملاك المصري» كما يُلقبه النيجيريون منذ سفره إليهم في عام 1970.

يقول د.شاكر إنه سافر إلى نيجيريا للعمل هناك، لكن الوضع الصحي المتدهور وحاجة الأهالي إلى الرعاية كان دافعه للبقاء وللاستمرار فيها عشرات السنين، حيث يعاني مواطنوها من أمراض كثيرة.

اقرأ أيضا: أثرياء الهند يهربون من «تسونامي كورونا».. ونيودلهي تحطم الأرقام القياسية في الإصابات

تكريم الطبيب المصري في نيجيريا
مخاطر متعددة

ويضيف د. شاكر: «ليس فيروس كورونا وحده الذي يهدد حياة ملايين السكان، إذ تعد أمراض “التهاب الكبد الوبائي B، والملاريا والتيفود” الأكثر انتشارًا وتأثيرًا على المواطنين، بخلاف تواجد الحصبة والكوليرا والسل».

ويوضح أن المواطنين يعانون أيضًا من أمراض الدورة الدموية والضغط والسكر وقرحة المعدة وأمراض القلب التاجي والذبحة الصدرية وتنعكس الرعاية الصحية الضعيفة سلبًا على حياة المواطنين وتجعلهم عرضة للوفاة.

وشغل الطبيب الثمانيني منصب مسئول المنطقة الطبية لشركة الكهرباء الفيدرالية بنيجيريا لعدة سنوات، ويمتلك مركزًا طبيًّا كبيرًا في العاصمة أبوجا، ويعيش برفقة أسرته وتلاميذه النيجيريين هناك.

اقرأ أيضا: «نمبر وان» في الأزمات | بسبب إسماعيل ياسين.. بلاغ للنائب العام ضد محمد رمضان

صورة قديمة للدكتور أحمد شاكر في نيجيريا
أرياف كاينجي

يحكي د.أحمد شاكر، عن أيامه الأولى في نيجيريا، حيث بدأ حياته في «الأرياف» بمنطقة «كاينجي» الواقعة على نهر النيجر، في ولاية النيجر، وهي تلك المنطقة التي كان يُبنى فيها السد النيجيري الأول- أنذاك- حيث ظل يقيم ويعمل في مستشفاها النموذجي حتى عام 1984.

ثم انتقل د.أحمد شاكر للعيش إلى مدينة «لاغوس» عاصمة نيجيريا القديمة، وكان حينها مسؤولًا عن المنطقة الطبية في شركة الكهرباء الفيدرالية ومشرفًا على جميع مستشفياتها، إلى أن انتقل إلى العاصمة الجديدة «أبوجا» بعد تحديدها في بداية التسعينيات.

اقرأ أيضا: نساء «التلاوة».. أصوات عذبة نافست الرجال في قراءة القرآن | فيديو

الدكتور أحمد شاكر
حلم مصري نيجيري

يتمنى الطبيب المصري، تحول أمنيته ببناء مستشفى «مصري – نيجيري» كبير، إلى حقيقة ملموسة، وأن يكون هناك تبادل طبي واسع بين مصر ونيجيريا، مشددَا على أن الخبرة النيجرية في الطب محدودة للغاية وهم يحبون الأطباء المصريين.

وساعد د.أحمد شاكر، في تحويل حالات ومصابين نيجيرين إلى مصر للعلاج، كما تواصل مع مكاتب أجنبية عدة لتمويل المشروع الذي يتمنى رؤيته بعينه قبل وفاته.

تطور ملموس

ويقول الطبيب الثمانيني د.أحمد شاكر، إن نيجيريا شهدت نقلة حضارية ملموسة خلال السنوات الماضية، وتطور الوضع الاجتماعي للمواطنين عن السابق، وانتقل أهلها من حياة الغابات إلى طريق التمدن على الرغم من استمرارية سكن بعض الفئات للغابات إلى الآن.

اقرأ أيضا: من فؤاد المهندس إلى رامز جلال.. كيف تطورت برامج المقالب؟

الدكتور أحمد شاكر وعدد من أصدقائه
شعب طيب 

«شعب طيب صاحب قيم».. هكذا وصف الطبيب المصري د.أحمد شاكر، النيجيريين، لافتًا إلى أن غالبيتهم يحبون الرقص والغناء والموسيقى والمرح، وينعكس ذلك على صحتهم الجسدية والنفسية.

وتتمتع أجواء البلد بالمطر الدائم حيث يساعد على الزراعة، ويشير إلى أنه رغم وجود الفقر بين المواطنين إلا أن أهلها في تعاون مُستمر مع بعضهم.

وتابع: «الكهرباء لا تزال أزمة تؤرق المناطق النائية في نيجيريا، القرى الفقيرة تُعاني لشراء مولدات كهرباء، حيث يظل التيار منقطعًا لساعات طويلة في اليوم، وتُغلق المدارس الحكومية أبوابها باستمرار بسبب الإضطرابات، وزاد فيروس كورونا من هذا الوضع، وفق ما قاله شاكر».

اقرأ أيضا: اللغة المصرية القديمة.. كلمات من عمق التاريخ نتحدث بها حتى الآن

أوضاع سيئة في المناطق المضطربة بنيجيريا
بوكو حرام

ولفت إلى أ، شمال شرق نيجيريا، يعد حالة استثنائية عن باقي أجزاء الدولة، حيث تقع ولايات بورنو وأدمواوا ويوبي، التي يتواجد فيها عناصر من تنظيم بوكو حرام الإرهابي، التي تنفذ هجمات من حين لآخر ضد المدنيين وقوات الجيش.

ويصف د.أحمد شاكر، الوضع في بورنو تحديدًا بأنه «صعب للغاية»، حيث يقطن أغلبها نازحون من جراء العمليات الإرهابية، فضلًا عن أن ما أطلق عليه «ألاعيب المعارضة» التي تلعب دورًا في تمادي الأزمة، رغم محاولات الجيش فرض السيطرة هناك.

أوضاع سيئة في ولاية بورنو
ولاية بورنو

ويعيش نازحو ولاية بورنو في مخيمات مكتظة للغاية تضمّ مرافق مياه وصرف صحي وبنية تحتية صحية سيئة، فضلًا عن تفشي سوء التغذية الحاد، وهو ما يجعل نحو 1.5 مليون نازح في خطر الإصابة بـ«كورونا».

ويشير الطبيب المصري د. أحمد شاكر، إلى أن جميع من تعامل معهم يحبونه وليس له أي عدوات مع أحد طوال السنوات التي عاشها في نيجيريا، ويثق في جيرانه ويثقون به بشكل تام في العاصمة أبوجا.

الدكتور أحمد شاكر وتلاميذه
أبناء وتلاميذ الطبيب

تربى أبناء الدكتور أحمد شاكر، في نيجيريا حيث يفتح ابنه هشام مركزًا طبيًا هناك، كما تعمل ابنته هالة طبيبة صيدلانية، كم أن له أبناء آخرين هم تلاميذه الذين ساعدوه في المعيشة وساعدهم في التعليم والتربية.

ويفتخر الطبيب المصري بأنه ساعد في تخريج طبيبين من الشبان الفقراء في نيجيريا هما عبده وأدريس، حيث أصبح لهما مكانة في مدينتهم الآن، كما تخرجت على يديه شابة تعمل موظفة في الأمم المتحدة الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى