
«بدأت مسيرتي ببطولة مدارس وختمتها بكأس عالم. والآن أواجه المرض بسخرية كي لا يتملكني».. هكذا عاش الكابتن مدحت فقوسة نجم النادي المصري البورسعيدي الأسبق، الذي توفى اليوم عن عمر يناهز 75 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض.
مسيرة كبيرة
الكابتن مدحت فقوسة نجم المصري، والطيران، والأهلي السابق. ومدرب منتخب مصر العسكري الحاصل على أول كأس عالم لمصر، لا تخلو مسيرته أبدا من التشويق.
كأس العالم العسكري
اشتهر مدحت فقوسة بلقب «العالمي»، وذلك بسبب فوزه بكأس العالم العسكري.

عائلة كبيرة
ويتحدث مدحت فقوسة – في تصريحات سابقة – قائلا: «عائلتنا بين أكبر خمس عائلات في بورسعيد. جدي هو عوض بيه فقوسة وقد كان الرئيس الثالث في تاريخ المصري وحصد مع الفريق بطولة كأس السلطان مرتين».
ويتابع: «والدي كان لاعبا في المصري وحصد مع المصري كأس السلطان مرة أيضا، وكان قائدا للمصري ويلعب في مركز الظهير الأيمن. أما أنا فشغلت مركز قلب الهجوم».
نجم نجوم بورسعيد
ويتحدث عن نفسه قائلا: «كنت نجم نجوم بورسعيد للكرة الشاطئية.. وكنت أملك موهبة جبارة لاحظها والدي وبدأ ينميها، حتى رآني عادل الجزار أبو ناشئين المصري في تلك الفترة وضممني للمصري في عمر 14 عاما».
الفريق الأول
ويتابع: «قبل أن أنهي دراستي المدرسية كنت قد لعبت للفريق الأول في النادي المصري بالفعل. ولذلك فقد زاملت السيد الضظوي أسطورة المصري والكرة المصرية كلها في الملعب لمباراة واحدة».
ويقول: «آمن المدرب يوغوسلافي كوكيزا بقدراتي وجعلني الجناح الأيمن الأساسي للنادي المصري.. علمني العديد من الأشياء، أهمها التصويب. فقد كان يخصص جزء كبيرا من التدريب ليدربني على التصويبات البعيدة».
اقرأ أيضا: وفاة الكابتن مدحت فقوسة بعد صراع مع المرض

حظ عثر مع المنتحب
انضم نجم بورسعيد مدحت فقوسة إلى منتخب مصر للمشاركة في أولمبياد المكسيك 1968، ولكن بسبب الحرب لم يتمكن المنتخب من السفر والمشاركة في البطولة.
وكان منتخب مصر قد تأهل لأوليمبياد المكسيك بالفعل، لكنه انسحب من المشاركة بسبب تداعيات نكسة 1967.
الطيران
الدراسة كانت مؤثرة في مسيرة مدحت فقوسة، وهذا المرة أجبرته على الرحيل عن المصري والانضمام للطيران.
وتحدث عن هذه المرحلة بقولة: «في تلك المرحلة كنت قد أنهيت دراستي المدرسية وحان وقت التحاقي بالجامعة، قررت الالتحاق بكلية الطيران.. لكنهم اشترطوا أن أكون لاعبا في نادي الطيران من أجل إلحاقي بالكلية وكان علي ترك المصري».
موسمان تاريخيان
قضى مدحت فقوسة أفضل موسمين له مع الطيران، وبحسب قوله: «كنت في قمة تألقي وانتظامي في التدريبات».
ويضيف: «مدربنا كان يوغوسلافيا كعادة تلك المرحلة في الكرة المصرية. هارفيك مدربي هناك علمني ألعاب الهواء والتصويب المباشر وقد كنت أحد المميزين بها».
ويتابع: «في الوقت نفسه لم أستمر في كلية الطيران سوى عام واحد وأنا الذي قررت تركها لأنني شعرت بأنها ستؤثر على مسيرتي الكروية فالتحقت بكلية التربية الرياضية».
الأهلي والحرب
من الطيران انتقل مدحت فقوسة خطوة للأمام بانتقاله للأهلي، لكن ومثل كل أفراد جيله عانى ويلات الحرب، والتي أثرت سلبا على مسيرته.
يقول عن هذه المرحلة: «رآني كابتن عبده صالح الوحش في كلية التربية الرياضية وقرر ضمي إلى النادي الأهلي».
ويتابع: «انتقلت بالفعل للأهلي لكن كرة القدم كانت متوقفة في تلك الفترة في مصر بسبب الحرب، ولذلك كانت المباريات مقتصرة على وديات في الخليج وما إلى ذلك».
ويضيف: «لعبت للأهلي أربع سنوات، لكن الدوري لم يستأنف إلا في السنة الأخيرة، ولعبت مع الفريق مباريات قليلة ثم طلبت الرحيل والاحتراف الخارجي».
الاحتراف الخارجي
لعب مدحت فقوسة لنادي الشباب الكويتي لمدة موسم في الدرجة الثانية، بعدها انتقل لفريق التضامن الإماراتي مع الكابتن فؤاد صدقي الذي كان مدربا للفريق وقتها، ثم لفريق أبو ظبي الإماراتي.
ختام المسيرة
عاد مدحت فقوسة للمصري مرة أخرى ولعب لموسم واحد فقط حضر فيه مسعد نور والسنجأ وعبود الخضري والجيل التاريخي للفريق البورسعيدي.
قيادة المصري
أصبح مدحت فقوسة مدربا للمصري بعد رحيل بوشكاش، ورغم النجاحات التي حققها، لكن تلك الفترة حملت النكسة الوحيدة في مسيرته، أو هكذا أسماها.
وقال عن هذه الفترة: «في موسم 1987-1988 أقصينا الأهلي من كأس مصر، قبل أن يخرجنا الزمالك من البطولة».
وفي الموسم التالي فزنا على الأهلي والزمالك في الدوري خلال أسبوع واحد في بورسعيد. ربما أن الغرور تملكني قليلا وقلت للجماهير نحن أبطال الكأس واطمأنوا.
وتابع: «الشحن المعنوي أثر على الفريق معنويا، ولذلك خسرت نهائي كأس مصر أمام الأهلي بثلاثية نظيفة، وكانت تلك هي النكسة الوحيدة في مسيرتي الكروية».
ويضيف: «حزنت جدا وقررت الرحيل عن المصري. وعرض علي فريق غزل دمياط أن أعمل معهم ودربت الفريق ثلاثة أشهر بالفعل في الدوري الممتاز لكن صدر قرارا بهبوطهم للدرجة الثانية فاعتذرت عن عدم الاستمرار».
اقرأ أيضا: محمد عبد الوهاب.. مؤذن في مسجد ومجذوب لحلقات الذكر ومطرب الملوك والأمراء

العالمي
تولى الكابتن مدحت فقوسة تدريب المنتخب العسكري في بطولة المغرب عام 1993.
وقال عن هذه الفترة: «ذهبنا للبطولة ورشحونا للحصول على المركز الخامس. فزنا على إيران في المباراة الأولى ثم تفوقنا على فرنسا في اللقاء الثاني بركلات الترجيح بفضل المميز سعفان الصغير الذي كان يحرس المرمى ويحمل شارة القيادة».
ويتابع: «المباراة الثالثة كانت مع بولندا وفزنا عليهم بثلاثة أهداف مقابل هدف، ثم واجهنا ألمانيا. كل لاعب منهم يعمل من لاعبينا اثنين جسمانيا، لكننا فزنا بهدف وتأهلنا للنهائي لمواجهة المغرب أصحاب الأرض».
وفي حضور 40 ألف متفرج ولاعبين مغاربة رائعين حصدنا اللقب لأول مرة في تاريخ مصر».



