«من دروبها العامرة».. القاهرة تبوح بأسرارها لـ زيزو عبده في وثائقيات جديدة

في جولات تمزج التاريخ بالحاضر، قدم الباحث زيزو عبده، حكايات بعض شوارع القاهرة القديمة في أفلام قصيرة، تمزج بين ذاكرة الماضي والحاضر. ويروي لنا بصوته كيف كانت الشوارع وكيف أصبحت، وعن الأساطير التي علقت في أذهان قاطنيها.
«من دروبها العامرة» هي اسم سلسلة الوثائقيات التي بدأ زيزو عبده عرضها مع بداية شهر رمضان عبر «يوتيوب»، بالتعاون مع فريق من المصورين، معتمدا بالأساس على كاميرا الهاتف المحمول.
يقول عبده لـ «الناس. نت»: «إن الشغف بالتاريخ والولع بحب القاهرة القديمة على وجه الخصوص كانا المحركان الرئيسيان لإنتاج هذه السلسلة، معبرا أنه كان ينوي أن يكتب عن تلك الأحياء والدروب سلسلة مقالات، لكنه وجد من خلال مجموعة من أصدقائه الميل لوسيط الفيديو كونه أسرع وأسهل انتشارا، فعكف على مرحلة الإعداد للعمل».

وتعتبر تلك الوثائقيات في إطار مبادرة رئيسية تُسمى «سيرة القاهرة»، والتي انطلقت في سبتمبر الماضي، والتي دشنت بهدف الاهتمام بالآثار المصرية والإسلامية في القاهرة القديمة.
توثيق المشروع
سعى زيزو عبده، خريج قسم التاريخ بكلية الآداب، إلى التعريف بالأصل التاريخي والموثق للأحياء التي تناولتها سلسلة الأعمال الوثائقية. مضيفا أن أهم المراجع التي عاد إليها في توثيق أصل الأحياء والشوارع: كتاب «الخطط المقريزية» ـ تقي الدين المقريزي، و«الخطط التوفيقية الجديدة» لـ علي باشا مبارك.
اقرأ أيضًا: «كلاكيت ثالث مرة».. محمد صلاح يصنع التاريخ مع ليفربول
ويوضح الباحث التاريخي أن كلا الكتابين يعتبرا من أهم المراجع التاريخية عن تخطيط المدن، وما يسمى بالجغرافيا التاريخية، ويوجد بهما ليس فقط أصل التخطيط للشوارع والأحياء، ولكن أيضا رصد للمظاهر الاجتماعية والحياتية والعمرانية للقاهرة.

ويفسر عبده أن عدد كبير من المعلومات عن أحياء القاهرة القديمة المتواجدة على مصادر عبر الانترنت لا تعتبر مصدرا صحيحا، فشعر الباحث أن دوره هو تقديم صورة صحيحة من المصادر الأصلية بصورة سلسلة وسهلة لمحبي القاهرة القديمة، عله يفتح الباب للمتابعين للغوص في تاريخ القاهرة الفاطمية والمملوكية، والتعرف على حكايتها.
اقرأ أيضًا: فتاوى الناس | هل يجب النطق بنية الصيام في كل ليلة من ليالي رمضان؟
يعتبر عبده أن البحث التاريخي هو علم قائم بذاته يبحث عن أصل الأماكن والمباني وغيرها، ويقول «دوري كان ليس فقط البحث عن المعلومة وأصل المكان وتسميته، ولكن مقارنة المعلومات التاريخية ببعضها البعض، حتى أقف على الرواية الأقرب للتوثيق»، ويصحب عبده في الفيديو صورة من الجدران المنقوشة في شوارع القاهرة القديمة، بالإضافة إلى صوته الذي يسرد البحث التاريخي من جهة، والحكايا الشعبية البارزة التي قيلت على المكان المحدد من جهة أخرى.
اقرأ أيضًا: من هي نورهان الشيخ؟ أول سيدة تترشح لرئاسة جامعة القاهرة
وبجانب الرحلة إلى المراجع التاريخية، يذهب عبده بنفسه إلى تلك الأماكن التي يصور بها قبل التصوير الفعلي، والذي يعم إعادة استكشاف للأماكن التي عرفها بالفعل، وفضل منها لتجواله الشخصي وجلوسه، مثل شارع «القرابية».
وعن سبب اختيار أماكن معينة في القاهرة القديمة دون غيرها، يردف الباحث التاريخي أنه عمد إلى اختيار أماكن أقل شهرة لمن لم يعرف القاهرة القديمة، فيقول إنه على سبيل المثال آثر عدم تناول شارع المعز؛ لإنه بالفعل له شهرة وباع كبير، فيما فضل اختيار أماكن أخرى ربما لم يعرف نسبة كبيرة من المصريين سبب وأصل التسمية، أو الحكاية ورائه.
ومن ضمن حلقات سلسلة «من دروبها العامرة» حلقة عن «شارع القربية»، والشارع الذي سمي على اسم «قربة الماء»، والتي كانت منتشرة في القاهرة الفاطمية، وهي عبارة عن كيس أو أشبه بحقيبة مصنوعة من الجلد، ويستخدمها السقا في نقل وتوزيع الماء.
كما تتناول السلسلة الوثائقية شارع «سكة الحبانية» تاريخ أحد أشهر شوارع القاهرة الفاطمية بمنطقة الحلمية الجديدة، والذي يضم العديد من البنايات التراثية، مثل سبيل محمود سلطان خان، وسبيل بشير أغا دار السعادة.
وتتناول حلقة المغربلين والذي يتناول أصل الشارع الذي يعود تسميته إلى كلمة «غربلة»، الذي كان يضم العمال الذين يعملون في غربلة الحبوب من الشوائب. وكانت تعرف في عهد الفاطميين بأسماء أخرى مثل المنصورية والهلالية والمنتجبية نسبةً إلى منتجب الدولة.
وتعود الحلقات إلى صور من الآثار الحالية الموجودة في الشوارع، مثل المساجد والزوايا التي تعبر عن تطور العمارة الإسلامية في القاهرة القديمة، كما يظهر عبده من ظهره خلال الجولة، ويقول «كنت أريد وكأني أصحب المشاهد في جولة افتراضية إلى الأماكن التي أزورها».
واختار عبده تناول أحد أشهر الأسواق التاريخية في القاهرة، سوق «الحمزاوي»، والذي تعود تسميته لغانم بك الحمزاوي أحد أمراء السلطان سليم ابن عثمان في القرن السادس عشر، والذي بُنى على أطلال بيت كان مملوك للسلطان الغوري.
بشاشة أهل الأحياء
لا يكتم الباحث التاريخي شعوره تجاه المصريين في تلك الأماكن التي تجول بها، قائلا إن من كان يعرف هدف مشروعه وهو التعريف بالأصل التاريخي للشارع أو الحي، يبدي التعاون معه. مؤكدًا: «وجدت التعامل الجيد، في أي منطقة شعبية دخلتها. فنحن لدينا عادة الاستقبال الجيد، وروحنا خفيفة. الناس طول ما هي مطمنة إننا هنصور حاجة حلوة للبلد بتستقبلنا استقبال جيد جدا».
اقرأ أيضًا: لمواجهة الموجة الثالثة لكورونا| لقاح جديد ينضم لقائمة «الصحة العالمية»
وبسؤاله لعدد من سكان الأحياء والشوارع، يقول «عبده»: «أغلب سكان الشوارع يعرفون أصل تسميتها، فأغلب سكان المغربلين، يعرفون سبب تسمية حيهم بهذا الام. ولكن هناك أماكن أخرى تسقط أسماؤه من ذاكرة سكانها، مثل منطقة «بير المش»، وغيرها».

لا تزيد مدة الحلقة الواحدة عن عشر دقائق، فهي بداية مشروع يحلم به زيزو عبدو لتقديم وجبة سياحية في أروقة القاهرة المنسية. ويطمح مستقبلا أن يقدم محتوى ثقافيًا يعبر عن المدينة القديمة وأصلها، ربما في مشروعات أخرى.



