حكايا ناسسلايدر

الغلاف الجوي.. درع الأرض لاستمرار الحياة على الكوكب

بعد فترة من المعاناة والقلق تسببت فيها لسكان كوكب الأرض.. أعلنت الصين رسميا أن بقايا الصاروخ الخارج عن السيطرة سقطت في المحيط الهندي، الأحد 9 مايو 2021، مؤكدة أن معظم مكوناته دمرت فور دخوله الغلاف الجوي للأرض، لتنتهي بذلك أيام من التشويق والخوف الذي سيطر على العالم.

ورغم انتهاء قصة الصاروخ الصيني.. إلا أن الكثيرون بدأوا في البحث عن تعريف ومكونات الغلاف الجوي، ذلك الدرع الذي وهبه الله لحماية كوكب الأرض بسكانه.

اقرأ أيضا: رفات موتى وكرات جولف.. أشياء غريبة أطلقها الإنسان لتسبح في الفضاء الخارجي
الصاروخ الصيني
الدرع الحامي

يوصف الغلاف الجوي بـ «الدرع الحامي»، الذي يضمن استمرار الحياة على كوكب الأرض، وفي الوقت الذي يسمح فيه بوصول أشعة الشمس المفيدة إلى الأرض، فإنه يمنع وصول الأشعة الضارة والنيازك إليها، فضلاً عن دوره المؤثر في تكوين المياه.

اقرأ أيضا: عاصفة شمسية تضرب الأرض بسبب ثقب الغلاف الجوي وخسائر بالتريليونات
الغلاف الجوي درع حماية للأرض
خليط غازي

الغلاف الجوي عبارة عن غلاف غير مرئي يحيط بكوكب الأرض، ويتكوّن من مجموعة من الغازات المجذوبة إليه بفعل الجاذبية الأرضية، أبرزها النيتروجين بنسبة 78%، والأكسجين بنسبة 21%، وخليط من غازات أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون، والأرجون، والهيليوم، والنيون بنسبة 1%.

كما يحتوي الغلاف الجوي على بخار الماء، ومجموعة من الجسيمات الصغيرة الصلبة والسائلة العائمة تسمى الهباء الجوي، منها: حبوب اللقاح، والرماد البركاني، والغبار، وتقع 98% من كتلة الغلاف الجوي في أول 30 كيلومتراً القريبة من سطح الأرض.5 طبقات

يتشكل الغلاف الجوي لكوكب الأرض من 5 طبقات متعاقبة، لا تفصل بينها حدود واضحة، وتتغير بحسب دوائر العرض وفصول السنة، وتترتب من الأقرب إلى الأبعد عن سطح الأرض، وهي: التروبوسفير، والستراتوسفير، والميزوسفير، والثيرموسفير، والإكسوسفير.

مصفاة عملاقة

يشبه الغلاف الجوي مصفاة عملاقة تسمح بدخول أشعة الشمس إلى كوكب الأرض، ويمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول إليها، حيث تبقى هذه الأشعة خارج الغلاف الجوي، وبذلك يحمي الكائنات الحية من الضرر الكبير الذي تسببه هذه الأشعة، مثل الأمراض الجلدية والبصرية، فضلاً عن أنه يزود هذه الكائنات بالهواء اللازم للتنفس، ويساهم في تنظيم وتوزيع درجات الحرارة.

الاضطرابات الجوية

تمثل «التروبوسفير» الطبقة الأولى للغلاف الجوي، وهي أقرب طبقات الغلاف الجوي لسطح الأرض، وتمتد من سطح الأرض وحتى 10 كيلومترات فوق مستوى سطح البحر، وتنشأ فيها غالبية الاضطرابات الجوية، وأغلب أحداث الطقس وتقلباته، وتتكون بداخلها السحب التي تؤدي إلى هطول الأمطار، ويوجد فيها حوالي 99% من بخار الماء، وينخفض فيها كل من الضغط ودرجات الحرارة عند التوجه نحو الأعلى.

اقرأ أيضا: يوري جاجارين.. لماذا حمل أول رائد فضاء مسدسا معه في رحلته؟
الغلاف الجوي درع حماية للأرض
أمطار حمضية

تتكون الأمطار الحمضية التي تتسبب في تدمير الغابات وتخريب الأنظمة البيئية والمائية في الغلاف الجوي عندما تتحد عناصر مثل ثاني أكسيد الكبريت، أو أول أكسيد النيتروجين مع جزيئات بخار الماء قبل هطول الأمطار أو خلال هطولها. كما تحدث هذه الأمطار بشكل طبيعي أيضاً في بعض الأحيان، حيث ينتج ثاني أكسيد الكبريت من البراكين، وتتسبب ضربات البرق في خلق جزيئات أول أكسيد النيتروجين.

تكوين المياه

يلعب الغلاف الجوي دوراً رئيسياً ومؤثراً في تكوين المياه على سطح الأرض من خلال ما يسمى بـ «دورة المياه»، حيث تتبخر المياه من سطح الأرض، وتكون بخار الماء الذي يرتفع بدوره إلى الأعلى ليبرد ويتكاثف على شكل قطرات الماء مكوناً بذلك السحب، وما أن تتجمع قطرات ماء كافية حتى تسقط على شكل أمطار عذبة وتعود إلى الأرض مرة أخرى.

تمدد وانكماش

تمثل هذه الطبقة آخر طبقات الغلاف الجوي، حيث يصبح وجودها ضعيفاً بالتدريج حتى نصل إلى فراغ الفضاء الخارجي، وتتميز بقدرتها على التمدد والانكماش بشكل كبير، فعندما تغيب الشمس عن هذه الطبقة يتمدد مداها من 1000 كيلو متر فوق سطح الأرض إلى 10.000 كيلومتر.

وتتميز هذه الطبقة بقلة وجود الهواء فيها، والذي يتواجد على هيئة طبقة رقيقة جداً، واختلف العلماء في تحديد الحدود النهائية لها، حيث يقدرون الحد النهائي للجزء العلوي لهذه الطبقة بين 100.000 – 190.000 كيلومتر فوق سطح الأرض.

اقرأ أيضا: هل يمكن أن ينفد الماء من الأرض وتجف المحيطات ؟
الغلاف الجوي.. درع حماية لكوكب الأرض
صد هجمات حطام الفضاء

يعمل الغلاف الجوي كدرع حماية لكوكب الأرض من الحطام والجزيئات المنتشرة في الفضاء والناتجة عن تكون الكواكب والاصطدامات التي تحدث في حزام الكويكبات، ولولاه لكان سطح الأرض يشبه في شكله سطح القمر.

وبحسب تقديرات وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، فإن حوالي 100 طن من حطام الفضاء يصل إلى الأرض يومياً، لكن معظمها على شكل غبار أو جزيئات متناهية الصغر، حيث يصد الغلاف الجوي هذه الأجسام قبل وصولها إلى سطح الأرض.

محرقة النيازك

تعد طبقة «الميزوسفير» ثالثة طبقات الغلاف الجوي بعداً عن سطح الأرض، وتمتد حتى ارتفاع 85 كيلومتراً من مستوى سطح الأرض، وتحترق فيها غالبية الشهب والنيازك التي تدخل الغلاف الجوي، وتمنع وصولها إلى الأرض، وتنخفض فيها درجات الحرارة، وتصل إلى سالب 120 درجة سليزيوس، ويقل فيها الضغط الجوي عند التوجه نحو الأعلى.

هنا تمر الطائرات

تمثل «الستراتوسفير» ثانية طبقات الغلاف الجوي من حيث البعد عن سطح الأرض، وتمتد من طبقة «التروبوسفير» حتى ارتفاع يصل إلى 50 كيلومتراً من مستوى سطح الأرض، وتضم طبقة الأوزون، وفيها تمتص جزيئات الأوزون الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس، وتحولها إلى حرارة.

وترتفع درجة الحرارة في هذه الطبقة عند التوجه نحو الأعلى، وتفتقر للاضطرابات والتيارات الصاعدة من طبقة «التروبوسفير»، ومن ثم تُعد طبقة مناسبة لحركة الطائرات التجارية خاصة في الجزء السفلي منها، كما تحلق طائرات استطلاع الأرصاد الجوية في هذه الطبقة، حيث تحصل على رؤية أفضل للعواصف التي تحدث معظمها تحت طبقة «التروبوسفير».

اقرأ أيضا: الأرض تدور بأقصى سرعة لها منذ 50 عاماً ونحن نشهد أقصر أيامنا.. ما القصة ؟
الغلاف الجوي.. درع حماية لكوكب الأرض
منطقة الأقمار الصناعية

تعد هذه الطبقة الأقرب إلى الفضاء الخارجي، وتوجد في نطاقها الأقمار الصناعية، ويتراوح ارتفاعها بين 500 – 1000 كيلومتر فوق مستوى سطح الأرض.

وتحدث فيها عملية امتصاص الأشعة السينية ذات الطاقة العالية والأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة في هذه الطبقة، وتصل درجات الحرارة فيها بين 500° – 2000° درجة مئوية، كما تحدث فيها ظاهرة الشفق القطبي الذي يظهر في القطبين الشمالي والجنوبي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى