إيلي كوهين.. رهان إسرائيلي أفسده رأفت الهجان

في مثل هذا اليوم، نستعيد ذكرى إعدام إيلي كوهين، الجاسوس الإسرائيلي الشهير، والذي كشفه رجال المخابرات المصرية، وكشفوا خطته لتدمير الكثير من المنشآت المصرية، إضافة إلى إحداث الوقيعة في العلاقات المصرية الأمريكية. وفي هذه السطور نتناول الكثير من أسرار حياة «كوهين» ومخططاته، وكيف تم تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلي؟

ابن الإسكندرية
إيلي كوهين.. يهودي سكندري، ولد في 26 ديسمبر 1924م. وكان والده يملك في الإسكندرية محلًا لبيع رباطات العنق، ويرعى ثمانية أطفال أنشأهم تنشئة دينية تلمودية. درس «إيلي» في مدرسة الليسيه، وأتقن اللغة العبرية والفرنسية والعربية، وأظهر التزاما بشعائر الديانة اليهودية في سن مبكرة، فألحق إلى مدرسة الميمونيين في القاهرة. ثم عاد إلى الدراسات التلمودية في الإسكندرية تحت رعاية الحاخام موشة فينتورا، حاخام الإسكندرية.
اقرأ أيضًا: كشفت جواسيس وأنقذت العالم من كارثة نووية.. 5 كلاب دخلت التاريخ
لفت إيلي كوهين، نظر الجمعيات اليهودية، المنتشرة بكثرة في القاهرة قبل ثورة يوليو. وعن طريق عدد من العملاء داخل الجمعيات الدينية، تم التقرب من إيلي كوهين، ودفْعِه إلى قلب النشاط الصهيوني السياسي في مصر.
المنشآت الأمريكية
ومن الأضرار التي سببها إيلي كوهين لمصر، مشاركته في سلسلة التفجيرات لبعض المنشآت الأمريكية في مصر، بهدف تكدير العلاقة بين مصر والولايات المتحدة. وتم القبض عليه ضمن المتورطين في حدث عُرف بـ «فضيحة لافون»، لكنه استطاع إثبات براءته. وفي عام ١٩٥٥ خرج من مصر إلى إسرائيل، ثم عاد مرة أخرى، لكن المخابرات المصرية كانت تضعه تحت الملاحظة المستمرة، ومع بدء العدوان الثلاثي عام 1956م، تم اعتقاله مع المشتبه بهم تورطهم في اتصالات مع الموساد الإسرائيلي.
ولم يظهر له نشاط مؤثر قبل ثورة يوليو. ولكن في ديسمبر سنة 1956م، وبعد حرب السويس مباشرة، قرر إيلي كوهين أن يغادر مصر نهائيا، إلى إسرائيل، حيث عمل لفترة محاسبًا، ثم مترجمًا في وزارة الدفاع.
رحلة التجنيد
سافر إيلي كوهين مع اليهود الذين لبوا نداء التكاتف من أجل إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وسرعان ما التقطته أيدي المخابرات الإسرائيلية، وتم تدريبه وتجهيزه لزراعته في الأراضي العربية. ولطالما أراد أن يعود إلى مصر، موطنه الأصلي، وأن يعمل على أرضها لصالح الموساد الإسرائيلي. ولكن إدارة الموساد -آنذاك- رأت أنه سيكون من الأفضل لها الاستفادة من وجود إيلي كوهين في سوريا.
اقرأ أيضًا: قصة كفاح.. هرب من سوريا على زورق مطاطي ليصبح مرشحا للبرلمان الألماني
في 1960م، يدخل إيلي كوهين الأراضي السورية، في هيئة ثري عربي، عائد إلى وطنه بعد أن كون ثروة هائلة في الأرجنتين. وقبل أن يصل إلى دمشق كان يعرف كل شبر فيها، من حي أبو رمانة عن طريق المواقع الافتراضية. واختير له مكان إقامته قبل أن يصل، في شقة تطل على وزارة الدفاع، والمكتب الثاني للجيش السوري بشكل خاص، حيث تجتمع القيادات باستمرار. فما أن يرى إضاءة الطابق مضاءة ليلًا؛ حتى ينتبه إلى وجود حالة خاصة، مثل الإعداد لعملية عسكرية ضد أهداف في إسرائيل، أو ربما الإعداد لانقلاب عسكري داخل البلاد.

سقوط الثعلب
في أكتوبر 1964م، كان رأفت الهجان في رحلة عمل في روما، للاتفاق على أفواج سياحية، ورآه في صورة مع قياديين سوريين وتحتها تعليق: «الفريق أول علي عامر، بصحبة القادة العسكريين، والعضو القيادي لحزب البعث: كامل أمين ثابت».
اقرأ أيضًا: رفعت الجمال| أسطورة «الهجان» من دمياط لتل أبيب.. ستبهرك مهما سمعتها
سرعان ما أدرك رأفت الهجان، أن كامل أمين ثابت، لم يكن سوى إيلي كوهين، اليهودي المصري ابن الإسكندرية. أبلغ رأفت الهجان شكوكه إلى اللواء محمد نسيم، أحد ضباط المخابرات الذين كان لهم دور حيوي في تدريب «الهجان» وتأهيليه لاختراق المجتمع اليهودي في إسرائيل. وعلى الفور اشتعل نشاط رجال المخابرات المصرية في الشرق والغرب، حتى جمعوا المعلومات اللازمة، وتم وضعها أمام الرئيس جمال عبد الناصر.

وفي نفس الليلة، طار مدير المخابرات المصرية إلى دمشق، ليضع النتائج التي وصلت إليها المخابرات المصرية، أمام الرئيس السوري. وبالفعل، تم القبض على كامل أمين ثابت، بعد التأكد من هويته الحقيقية، وتم إعدامه في 18 مايو، عام 1965م.



