كتابة بلا نقاط.. حيلة رواد «فيسبوك» لدعم القضية الفلسطينية

لم يتوقع مبتكر النقاط في اللغة العربية، أن يلجأ مستخدموها في العصر الحديث، إلى «عصر ما قبل وضع النقاط»، من أجل التواصل فيما بينهم؛ خشية الرقابة. إذ تسببت سياسة موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، في إيقاف عدد من حسابات وصفحات مستخدميها، من نشر التعليقات لفترات زمنية مختلفة، بسبب منشورات دعم القضية الفلسطينية.
ولجأ عدد من رواد شبكة التواصل الاجتماعي، إلى كتابة منشورات باللغة العربية، داعمة للقضية الفلسطينية، ولكن بلا نقاط. ومن الجمل التي استخدمها المتابعون في دعم القضية الفلسطينية في كتابة كلمات بلا نقاط هي: «الٯصىه الڡلسطىٮىه». و«ڡلسطىں عرٮىه وسٮطل عرٮىه». و«رٮٮا ىاحد الصهاىٮه». و«الأرص أرصىا والىارىح لىا وأىىم محىل لا أرص له ولا ىارىح». و«ڡلسطىں أرصٮا لا وحود لاسراىىل».
وتوقفت حسابات وصفحات عن التعليق والنشر لدعم القضية الفلسطينية، على طريقتها، في خضم قصف صاروخي من إسرائيل على قطاع غزة. وتقول إسرائيل إنه «دفاع عن النفس» في رد على الهجمات الصاروخية على بلدات إسرائيلية من حركة «حماس».

اتهام رسمي
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، قد وجه انتقادات حادة إلى مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى، متهما إياها بملاحقة المحتوى الفلسطيني، على خلفية التصعيد الحالي في غزة.
وحمل المكتب في بيان أصدره الأسبوع الماضي مواقع «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستجرام»، المسؤولية عن «حذف المحتوى الفلسطيني، وحظر عشرات الحسابات الفلسطينية على خلفية نشاطها في تغطية أحداث انتفاضة القدس، وغضبة أهالي حي الشيخ جراح».
وشدد المكتب على أن هذه الإجراءات تمثل دليلا على تواطؤ إدارات تلك شبكات التواصل مع السلطات الإسرائيلية في «ملاحقة المحتوى الفلسطيني»، وانتهاجها ازدواجية المعايير من خلال صرف الطرف عن «المحتوى الإسرائيلي المليء بالتحريض والكراهية والعنصرية» بالتزامن مع تقييد المحتوى الفلسطيني بدعوى مخالفة معايير النشر.

وذكر المكتب أن تلك الإجراءات تمثل «مخالفة لكل المواثيق والأعراف الدولية التي توجب احترام حرية الرأي والتعبير». مطالبة شركات التواصل الأمريكية المذكورة بالتراجع عن سياستها ضد المحتوى الفلسطيني والكف عن ملاحقته واستئناف كافة الحسابات التي تم إغلاقها.
أصل اللغة
لم تكن اللغة العربية في بدايتها، لغة منقوطة، وكان العرب قديمًا يفهمون اللغة العربية دون نقاط. ومع تقدم الزمن، ظهرت الحاجة إلى وضع النقاط على الحروف، ووضع القواعد النحوية.
ويعد أبو الأسود الدؤلي أوّل من قام بتحديد قواعد النحو، بعد ما طلب الخليفة علي بن أبي طالب، ذلك منه، إذ قام بوضع الحركات للدلالة على أماكن الفتح والضم والكسر والجر والنصب، لتسهيل عملية النطق. ثم جاءت المرحلة الثانية بوضع النقاط، إذ قام ناصر بن عاصم، وهو أحد أهم علماء اللغة، بوضع النقاط الأساسية على الحروف في اللغة العربية.

كيف يتم الحظر عبر فيسبوك؟
يقول أيمن صلاح، الخبير الرقمي في تكنولوجيا المعلومات، في تصريح لـ «الناس. نت»، أن موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يضع سياسة محددة، من شأنها إيقاف أصحاب المنشورات إذا كتبوا تعليقات أو منشورات تحض على الكراهية أو تسيء إلى الأديان.
وتابع «صلاح» أن «فيسبوك» يلجأ إلى تتبع المحتوى من خلال برامج تعمل بخوارزميات محددة، ولا يوجد أفراد أو بشر يتتبعون هذا المحتوى، لموقع «فيسبوك»، الذي يضم الملايين من المتابعين، وتقدر تقارير ودراسات علمية حديثة عدد المنضمين لموقع «فيسبوك»، في منطقة الشرق الأوسط بحوالي 164 مليون متابع.
ويشير الخبير الرقمي إلى أن حظر التعليقات في موقع «فيسبوك»، يبدأ من 4 ساعات، وقد يستمر لمدة أسبوع، كما إنه قد يصل إلى وقف الحساب لمدة 3 أشهر.

حيل أخرى
ولجأ نشطاء أيضا إلى حيل أخرى للتغلب على سياسيات الوقف والحظر من النشر، مثل كتابة كلمات، وبين حروفها نقطة، مثل (الصها.ينة) أو الاستعانة بحروف إنجليزية وسط الكلمات العربية مثل (إسrرائيل). وكل هذه الحيل لا تستطيع خوارزميات «فيس بوك» التعرف عليها، ما يسمح للمتابعين بالتعبير عن آرائهم تجاه القضية الفلسطينية بحرية دون مضايقات من «فيسبوك».
اقرأ أيضًا: علامات بسيطة تنبهك بحدوث نوبة قلبية خطيرة
ويقول «صلاح»، إن كتابة التعليقات والمنشورات بطريقة وضع النقاط وسط الحروف، أو أحرف إنجليزية وسط الكلمات العربية، أو الكتابة بطرقة «الفرانكو آراب» وهي طريقة الكتابة العربية ولكن بحروف اللغة الإنجليزية، مثل (baheb palastine) أي (بحب فلسطين)، وكلها طرق من الصعب جدا، أن تتسبب في حظر أصحابها.

ويوضح الخبير التقني أن هناك طريقة أخرى تحمي المتابعين من حذف منشوراتهم، وهي الدخول إلى موقع «فيسبوك»، من خلال «في بي إن»، أو غير محدد الموقع الجغرافي لصاحب الحساب، أو على الأقل بحساب غير مسجل في المنطقة العربية.
معاقبة فيسبوك؟
ولجأ رواد موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك» إلى طريقة أخرى لمعاقبة الموقع الأزرق، مثل تقييم الموقع ذاته على منصة «جوجل بلاي»، والتي تتيح بالأصل تنزيل التطبيقات على هواتف الآندرويد، بتقييم سلبي، مثل إعطاء «صفر» لتطبيق «فيسبوك»، من أصل تقييم من خمس نجوم.
ويشير الخبير الرقمي، إلى أن تلك الطريقة من الصعب جدا أن تؤثر في سياسة «فيسبوك». موضحًا أنه حتى لو تم تقييمه بشكل سلبي على نطاق واسع؛ فمن الصعب حذفه من قائمة التطبيقات على «بلاي ستور»، لأنه موقع كبير وشهير وله متابعين بالملايين، فضلا على أنه يمتلك أهم منصات التواصل الاجتماعي في العالم، وهي: واتساب، وانستجرام، وفيسبوك ماسنجر. ويعتقد أنه ربما تكون وسائل مثل الكتابة بغير نقاط، أسلوبًا للضغط على إدارة «فيسبوك» لتغيير سياسته في التعامل مع رواد المنطقة العربية.



