
الفنان سمير غانم صانع البهجة في مصر لعشرات السنين بأعماله الفنية التي رسخت في وجدان المصريين لعشرات السنين.
وظلت ملايين الأُسر في كل أنحاء الوطن العربي والشرق الأوسط لأكثر من ستة عقود متتالية تواظب على الاجتماع في غرفة المعيشة لتتعالى أصوات ضحكاتهم النابعة من القلب وهم يشاهدون الفنان المعروف والكوميديان الرائع.

الطفل الصعيدي
وُلِدَ سمير غانم ذلك الطفل الصعيدي صانع البهجة عام 1937 بقرية عرب الأطاولة بمحافظة أسيوط في مصر، وانطلق في أولى خطواته المهنية نحو عالم الشهرة والمجد عندما التقى بجورج سيدهم والضيف أحمد، حيث كوّنوا معاً فرقة ثلاثي أضواء المسرح الاستعراضية الكوميدية التي حققت نجاحات مدويّة وشهرة لا تُبارى في المنطقة.
وما بين تقديم فوازير رمضان للتليفزيون المصري وتلفزيونات العالم العربي، والمشاركة في بطولة عدد من الأفلام التي لاقت نجاحاً كبيراً آنذاك، مثل فيلم «آخر شقاوة، و30 يوم في السجن، والمجانين الثلاثة»، واستطاع ثلاثي اضواء المسرغ أن يعيدوا تشكيل ساحة الكوميديا خلال فترة الستينيات.
إضحاك الكوميديان
الكثير من المصريين يتسائلون عن طريقة إضحاك سمير غانم إلا أنه أجاب على هذا السؤال في إحدى حواراته قائلا «ليس من الصعب إضحاكي أو حتى دفعي للبكاء، فأنا أضحك على النكات والإفيهات التي أطلقها أنا بنفسي، وهذا يظهر على خشبة المسرح، والجمهور أيضاً يثير ضحكاتي، فردود أفعالهم وضحكاتهم الصافية دائماً ما تؤثر بي».
وعلاوة على ذلك، ما من أحد يستطيع اضحاكه أكثر من ابنته إيمي وحفيدته، فهما لا ينفكان عن مفاجأته بروحيهما المرحتين العفويتين. ويعتقد الناس أنه لا يكفّ عن إطلاق النكات في حديثه، فدائماً ما يسألون ابنتيه عن ما إذا كنتُ يمضي كل وقته في المنزل يمزح ويطلق النكات، ولكن هذا لا يحدث في الواقع، فهو شخص هادئ بطبعه ولا يحب أن يتكلم كثيراً.

أسعد اللحظات
أما عن أسعد اللحظات في حياة سمير غانم عندما يرى القاعة ممتلئة عن آخرها بالجمهور الذين جاءوا إليه خصيصاً وقطعوا كل هذا الطريق من أجل مشاهدته ليضحكوا من قلبهم على نكاته، كما يحب أن يستمع لتعليقاتهم عقب انتهاء العرض، فالضيوف العرب، على سبيل المثال، دائماً ما يدعون له تعبيراً عن شكرهم له عن إسعادهم ورسم الضحكة على وجوههم.
وكما يقول له ضيوف كثر أيضاً إنه سيدخل الجنة مباشرة لأنه نجح في إسعاد الجميع في تلك الليلة، مثل هذه التعليقات تملأ قلبه بالحب والسعادة.
ثلاثي أضواء المسرح
مشاركة سمير غانم ثلاثي اضواء المسرح من أهم المحطات في حياته والتي شكلت فارق كبير في حياته السينمائية، وقال سمير غانم عن هذه التجربة «بدأتُ التمثيل مع جورج سيدهم وعادل ناصف بينما كنتُ أدرس في آخر سنة في البكالوريوس بجامعة الإسكندرية، ولكن عندما اختار ناصف السفر، كان علينا البحث عن شريك ثالث لنا.
كان الضيف أحمد آنذاك طالباً بجامعة القاهرة، وكان شغوفاً بالإخراج، ولكنه كان يتمتع بحس فكاهي منقطع النظير وضحكاته تنتقل كما العدوى، بالإضافة إلى مظهره المميز الذي لا ينسى، وما أن قابلناه حتى أدركنا على الفور أن هذا هو الشخص الذي كنا نبحث عنه، وبالفعل، التقينا جميعاً بالمخرج محمد سالم صاحب الفضل في إطلاق اسم ثلاثي أضواء المسرح على فرقتنا».
شخصية فطوطة
الكثير من المخاوف كانت تنتاب سمير غانم حول تقديم شخصية فطوطة في بادئ الأمر، فعلاوة على مدى اختلاف هذه الشخصية وتميزها، كانت عملية التصوير في حد ذاتها معقدة ومرهقة.. قال غانم «فقد كانوا يسلطون عليّ كميات مفرطة من الإضاءة حتى يتمكنوا من تقليص حجمي لاحقاً في مرحلة التحرير.
وفي المقابل، كان عليّ أن أتحدث بنبرة صوت عالية، وأن أغني ببطء شديد ليتمكن فنيو الصوت من تحويله إلى ذلك الصوت المميز الذي كنا نسمعه على شاشة التلفزيون، ولكن سرعان ما انتشرت هذه الشخصية، واجتازت كل الحدود حتى قبل أن نعلم بذلك، وبعدها، بدأنا تنظيم فعاليات خاصة في كل أنحاء منطقة الشرق الأوسط».
وكان يحضر هذه العروض في كل مرة أكثر من 2000 طفل بصحبة عائلاتهم، كلهم سعداء بمشاهدة سمورة وفطوطة في عرض حيّ على المسرح، وكانت هذه العروض بالغة الصعوبة، فكل الأطفال كانوا يرغبون في مقابلة فطوطة والتقاط الصور معه. ورغم نشاطهم المحموم وحماسهم الزائد، كانوا يدخلون السعادة إلى قلبه.



