
دينا أيمن زين العابدين، مهندسة مصرية شابة لا تزال في العشرينات من عمرها، نجحت في أن تكون مدير برامج بشركة «مايكروسوفت» التقنية الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عمرها الصغير نجحت في أن تكون أستاذة في جامعه نيوجيرسي للتكنولوجيا.
حصلت أيمن على إشادات لتفوقها، وأحدثهم من السفارة الأمريكية في القاهرة، التي نشرت منشورا قصيرا عن المهندسة المصرية في الثامن من مايو الجاري عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، واصفة أيها بأنها «مدافعة شرسة عن التنوع والشمول في صناعة التكنولوجيا، والتي تلهم عددا لا يحصى من الطالبات».
اقرأ أيضا: «من حقي أتكلم».. مبادرة مصرية لمجابهة ضعف السمع والنطق

عن الدراسة والعمل خارج مصر، وعن قدوتها وإلهامها للطالبات اللاتي تدرس لهن، تحدثت أيمن إلى «الناس دوت نت»، عبر الانترنت من ولاية نيوجيرسي الأمريكية:
- بداية حدثينا عن دراستك في مصر ثم الولايات المتحدة، وكم من الوقت عشت هنا بمصر؟
ولدت في نيوجيرسي وعشت في الإسكندرية بمصر في مرحلتي الدراسة الابتدائية والإعدادية، وعدت للولايات المتحدة في المرحلة الثانوية، وكنت أعود لمصر في فترة الإجازة، حتى قرر والدي أن نستقر في الولايات المتحدة.
- كيف أحببتِ مجال لهندسة؟
كنت أحب الرياضيات والفيزياء منذ الصغر، وكنت مثل الكثير من المصريين المتفوقين، بين الطب والهندسة، وكنت استمتع منذ صغري بدراسة الرياضيات والهندسة، لم أجد نفس الشغف في مجال الطب، بعد أن حولت بالفعل إلى كلية الطب، بناء على رغبة والدي، لكني حب الفيزياء غلبني.
اقرأ أيضا: أدهم رمضان.. بطل مصري يحرز بطولة أميركا للجودو

- كيف استقبل أهلك حبك لدراسة الهندسة، كونه مجالا ليس شهيرا بين الفتيات؟
والدي كان يرى أن مجال الهندسة مناسبا أكثر للرجال، وأنني لو اخترت مجالات أخرى بخلاف الكومبيوتر سيتطلب ذلك ذهابي لمواقع عمل، وهذا غير مناسب للنساء ،لكني اخترت مجال أحبه وهو هندسة الكومبيوتر.
- كيف وجدتِ الفتيات خلال مشوار دراستك للهندسة في الولايات المتحدة؟
الحال كما في مصر، مجال الهندسة يحظى بشعبية قليلة من قبل الفتيات، ففي كليتنا كنا 7% فقط بنات، والباقي للرجال، وبشكل خاص هندسة الكومبيوتر، وأيضا الفرص المتاحة للنساء قليلة، ففي شركة مايكروسوفت نحن-النساء- 20% فقط والباقي رجال، ففي مصر أو الولايات المتحدة، النسب قليلة جدا للنساء في مجال الهندسة بوجه عام، ونسبة النساء تقل قي شركات أخرى، وللأسف أعداد النساء تقل. نحن نحاول تشجيع النساء في الكليات على الالتحاق بأقسام مختلفة مثل الكومبيوتر.
- كيف حصلتِى على درجتي البكالريوس والماجستير في وقت واحد؟
حصلت على البكالوريوس والماجستير في نفس الوقت لأنني كنت من المتفوقين فى الكلية وهذه منحه تعطى للمتفوقين فقط والكلية عرضت علي تحضير الماجستير في نفس الوقت الذي كنت أدرس فيه البكالوريوس، وقبلت هذا. وتخرجت بعد الانتهاء من الماجستير تقريبا، ثم فضلت الخروج لسوق العمل، لأعمل في شركة «انتل» ثم شركة «مايكروسوفت».
- حدثينا عن طبيعة تخصصك كمهندسة برمجيات، وكيف ترين التحدي في العمل به؟
اخترت تخصص هندسة الكمبيوتر بنفسي لحبي له. كل شيء حولنا يتأثر بالتكنولوجيا. انبهرت بفكرة إننى يمكنني أن أشارك في تصنيع شيء يُستخدم ويفيد العالم كله.

- كيف تدرجتِ في العمل في مجال التكنولوجيا حتى وصلت إلى مديرة برامج في «مايكروسوفت»؟
عملت بعد الحصول على الماجستير في شركة «انتل» كمهندسه برمجيات، وأثبت وجودى سريعا في العمل بها لمدة عامين، ثم تواصلت معي شركة مايكروسوفت للعمل لديها كمديرة للبرمجيات، وكنت أحب ثقافة شركة «مايكروسوفت» وحبهم للتنوع داخل الشركة، ومن سمعة الشركة وما أعرفه عن الثقافة الداخلية بها، وافقت على الانضمام لهم. وبدأت معهم منذ قرابة عام وثلاثة أشهر، تحديدا في مارس 2020.
- كيف هي تجربة العمل في شركة مثل «مايكروسوفت»؟
«مايكروسوفت»شركة كبيرة وعريقة من اسمها، والعمل فيها كان تحديا كبيرا، فالشركة لا تسعى لتوظيف إلا من يستحق العمل بها، الجميع أذكياء ولديهم أفكار جديدة وبراقة، ولديهم نظرة مختلفة للأمور، وأحاول دوما التنافس مع الأذكياء، هذا ليس سهلا، أحاول دوما التطوير من نفسي، والتفكير “من خارج الصندوق”.
- هل تواجهين صعوبات في قيادة فريق به رجال كونك مديرة امرأة؟
الفريق بالفعل أغلبة رجال، ويشكل هذا تحديا كبيرا لي، لم أجد صعوبة كوني امرأة، اعتقد إني أفرض أسلوبا معينا فى العمل على من حولي، ربما التحدي إن لا يوجد حولي نساء كثر، سواء في شركة «أنتل» أو «مايكروسوفت».
- حدثينا عن أصعب موقف أو تحدي واجهتيه خلال دراستك أو عملك.. وكيف تصرفتِ إزاء هذا التحدي؟
أصعب تحدي إنني كنت بعيدة عن أمى ومعي إخوتي مقيمين في أمريكا للتعليم وأشاهد والدتي فقط في فترة الصيف، فقد قضيت حوالى11 سنة بعيدة عن أمي واعتبر تلك الفترة أصعب فترة مرت بي، وخاصة إني أكبر أخواتي ويقع على عاتقي مسؤولية كبيرة تجاه أخواتي، بجانب المسؤولية الخاصة بالدراسة والعمل.

- هناك تعليقات كثيرة عبر منشور السفارة الأمريكية تثني عليك وتشجعك.. كيف ترين هذا الشعور بالفخر من قبل متابعين؟
أحب متابعة التعليقات الإيجابية والمشجعة والداعمة للنساء، وأشعر بالفخر إزاء التعليقات الإيجابية من مصريين عن عملي ونجاحي، وأحب أن يتكرر هذا مع كل نموذج ناجح من النساء.
- ما هي علاقتك بمصر حاليا؟ وهل تتواصلين مع أصدقاء أو أساتذة هنا بمصر؟
مصر هي وطني الأم وأحبها جدا، ولن أتردد لحظة في تقديم أي إفادة لمصر من خلال علمي ودراستي، ودوما على تواصل مع زملائي وأساتذتي ونحن دوما على ارتباط على طول. فقد عشت في مصر حتى نهاية المرحلة الإعدادية، ولا تزال هناك ذكريات تربطني بالبلد.

- ما أكثر ما تشتاقين إليه في مصر؟
اشتاق للشعب المصري والطيبة والحنية المشهور بها الناس. المصريون هم الكنز الذي اشتاق إليه، ودوما على تواصل مع من أعرفهم، لكنه بالفعل ليس كالتواصل عن بُعد.
- ماذا تقولين لفتيات يدرسن أو يفضلن دراسة الهندسة أو حتى يحلمن بالهجرة والدراسة بالخارج؟
نصيحتي لأي فتاة أن تدرس وتعمل فيما تحب لأن ذلك يساعد على التطور والتقدم. لا تفعلي إلا ما تحبيه، سواء الدراسة أو العمل، حب المجال التي ستقضين فيه حياتك هو مفتاح النجاح، والشغف سيخلق الإبداع ويجعل الفتاة تضيف للمجتمع في مجال العمل، سواء داخل مصر أو خارجها، ويدفعهن للمضي قدما في عملهن.
اقرأ أيضا: «الملاك المصري».. حكاية طبيب يُعالج النيجيريين منذ 50 عامًا

- من هم قدوتك في حياتك؟
اعتبر أن قدوتي والدي ووالدتي.. لقد تعلمت منهما الكثير عن الصبر، وإنه لا يوجد مستحيل. وتعلمت منهما الثقة في مقادير الله، وأن العلم مهم، تعلمت من صبرهما وثقتهما في ربنا، ويعطوني دوما الأمل في المستقبل، و استمد منهما الثقة لاستكمال طريقي في الحياة.
- حدثينا عن أحلامك المستقبلية؟ وكيف تودين أن ترى نفسك بعد عدة أعوام؟
البعض يشعر إنني حققت نجاح كاف بالدراسة والعمل في الولايات المتحدة، ولا سيما بشركة كبيرة، لكني أشعر دوما أن لدي أحلام وطموح أكبر مني لم أصل لها بعد، العلم بحر ليس له آخر، أريد أن أتعلم طوال حياتي.



