سوشيال ناس

رغم قدرته على التحور.. هل تنجح الأنظمة المناعية في هزيمة فيروس كورونا؟

تعد قدرة فيروس كورونا على التحور بشكل متسارع؛ من أخطر أزمات العصر، وتضع الباحثين والعلماء في تحدٍ صعب لمواجهة ذلك. فهذه القدرة على التحور، يمكنها الإفلات من دفاعات النظام المناعي، سواء تلك الدفاعات التي يكونها الجسم بشكل طبيعي، أو عن طريق أحدث اللقاحات التي توصل إليها العلم. ولكن بعض الباحثين؛ نجحوا مؤخرًا في التوصل إلى طريقة تحور فيروس كورونا، ما يجعل هناك فرصًا محتملة لخضوعه بنجاح إلى الأنظمة المناعية، سواء الطبيعية أو المحضرة معمليًا.

اللقاحات تنجح في زيادة القدرات المناعية للجسم
إصابات كورونا

كشفت دراسة جديدة، أجراها علماء في معهد سكريبس للأبحاث الأميركي، بالتعاون مع باحثين من ألمانيا وهولندا، تفاصيل أساسية تتعلق بكيفية قيام السلالات المتحورة من فيروس كورونا بعمليات الهروب من النظام المناعي. واستخدم فريق العلماء، بقيادة البروفيسور إيان ويلسون، أستاذ علم الأحياء الهيكلية ورئيس قسم البيولوجيا الهيكلية والحاسوبية التكاملية في معهد سكريبس للأبحاث، تقنيات البيولوجيا الهيكلية لرسم خريطة عالية الدقة، لبيان كيفية ارتباط الفئات المهمة من الأجسام المضادة، المعادلة بالسلالة الوبائية الأصلية لفيروس كورونا.

اقرأ أيضًا: «الصحة» تدرس إعطاء جرعة ثالثة من لقاح كورونا للمصريين

أشارت نتائج الدراسة، إلى أن العديد من طفرات فيروس كورونا التي ظهرت في البرازيل، وبريطانيا، وجنوب أفريقيا والهند، تتجمع فيما يُعرف باسم «موقع ارتباط المستقبِلات»، وهي سنبلة بروتين للفيروس، لا تتأثر بالمواقع الأخرى على مجال ربط المستقبلات.

هل تنجح الأنظمة املناعية في مواجهة فيروس كورونا؟
إصابات بمتحورات كورونا

تصميم اللقاحات

وقال البروفيسور منغ يوان، أحد الباحثين في الدراسة، إن أحد الآثار الضمنية لهذه الدراسة هو أنه عند تصميم لقاحات الجيل التالي وعلاجات الأجسام المضادة لمتحورات كورونا، يجب أن يتم التفكير في زيادة التركيز على المواقع الأخرى للفيروس.

وتتضمن الطفرات المتغيرة المثيرة للقلق لفيروس سارس-كوف-2 السلالة البريطانية B.1.1.7 والجنوب إفريقية B.1.351 والبرازيلية P.1 ثم السلالة الهندية B.1.617. ويبدو أن بعض هذه السلالات أكثر قدرة على الانتشار والعدوى من سلالة ووهان الأصلية.

اقرأ أيضًا: تفاصيل جديدة حول تحورات فيروس كورونا «المثيرة للقلق»

وتوصلت بعض الدراسات الحديثة إلى أن استجابات الأجسام المضادة الناتجة عن العدوى الطبيعية للسلالة الأصلية أو عن طريق التطعيم أقل فعالية في تحييد هذه السلالات المتغيرة.

ووجد فريق العلماء أنه من الضروري بشكل ملح أن يتم اكتشاف السبب وراء قدرة السلالات المتغيرة على الانتشار والتسبب في المرضؤ ربما في بعض الحالات، على الرغم من التطعيم، وكيفية تمكن المتغيرات من الهروب من الكثير من الاستجابة المناعية السابقة في الجسم، ومن بينها استجابة الجسم المضاد.

الأجسام المضادة

واختبر الباحثون، القائمون على تطوير الأنظمة المناعية، الأجسام المضادة التمثيلية، واكتشفوا أن العديد من هذه الأجسام المضادة تفقد قدرتها على الارتباط الفعال بالفيروس وتحييده عند وجود الطفرات. وباستخدام تقنيات التصوير الهيكلي، قام الفريق بعد ذلك بتحديد الجزء ذي الصلة من الفيروس بدقة على المستوى الذرّي لفحص كيفية تأثير الطفرات على المواقع، التي على الرغم من وجود الأجسام المضادة لا يمكن ربط الفيروس وتحييده.

يقول بروفيسور ويلسون: «يقدم هذا العمل تفسيرًا هيكليًا لسبب عدم فعالية الأجسام المضادة الناتجة عن لقاحات كوفيد-19 أو العدوى الطبيعية بسلالة الجائحة الأصلية ضد هذه المتغيرات المتحورة المثيرة للقلق». وتشير النتائج إلى أنه في حين استجاب الجسم المضاد لموقع ارتباط مستقبلات «سارس-كوف-2»، يمكن أن تكون الأنظمة المناعية فعّالة للغاية في تحييد سلالة «ووهان» الأصلية، فإن بعض السلالات المتحورة يمكنها الهروب وربما يستلزم الأمر في نهاية المطاف إنتاج لقاحات مُحدّثة.

في الوقت نفسه، تؤكد الدراسة على حقيقة أن الطفرات الفيروسية الرئيسية الثلاثة، والتي يبدو من خلالها أن سارس-كوف-2 عرضة للتطور بطبيعته، لا تغير المواقع المعرضة الأخرى للفيروس خارج موقع ربط المستقبلات، كما أن اللقاحات التي تستهدف الفيروس سنبلة بروتين يمكن أن تتغلب عليها طفرات فيروس كورونا.

ارتفاع إصابات كورونا
ارتفاع إصابات كورونا

اللقاحات والعلاجات

ويخلص فريق العلماء إلى أن اللقاحات والعلاجات المستندة إلى الأجسام المضادة في المستقبل يمكن أن توفر حماية أوسع ضد كورونا ومتغيراته عن طريق استنباط أو استخدام الأجسام المضادة ضد أجزاء من الفيروس، التي تقع خارج موقع ارتباط المستقبلات.

ولاحظ الباحثون أن الحماية الواسعة ضد المتغيرات ربما تكون ضرورية إذا أصبح الفيروس، كما يبدو مرجحًا، متوطنًا في البشر، ويواصل فريق العلماء دراسة استجابات الأجسام المضادة البشرية للمتغيرات المثيرة للقلق ويأملون في تحديد استراتيجيات للحماية الواسعة ليس فقط ضد سارس-كوف-2 وسلالاته المتغيرة ولكن أيضًا سارس-كوف-1 وغيره من الفيروسات التاجية والسلالات المتحورة ذات الصلة والناشئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى